كيفما تكونوا يولى عليكم

 كيفما تكونوا يولى عليكم
الكاتب : أ.د. يحيا سلامه خريسات
مقولة مثبته تعكس واقع الحال على سطح هذه البسيطة إلى أن يرثها الله ومن عليها، تبين أن من يتولون أمور البلاد والعباد عبارة عن إفرازات طبيعية لمكونات هذا أو ذاك المجتمع، فإذا كانت عامة الناس ممن يراعون الله في أعمالهم الظاهرة والباطنة ويخافونه، فلا يظلمون ولا يأخذون حقوق الآخرين إلا بالحق، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، كان مسؤولوهم من أنفسهم ويعكسون طبيعتهم، فالمسؤولين - إن صح القول - مرآة لشعوبهم.
 
وان كانوا غير ذلك، ظالمين وآكلين لحقوق الآخرين، سلط الله عليهم من لا يخافه ولا يعرفه ولا يرحمهم، حتى يتوبوا عمّا هم عليه ويرجعوا الى خالقهم.
 
اذا هي حكمة الخالق، يبتلي بها العباد ليعرفوا أنهم على ضلاله فيستقيموا وتستقيم أحوالهم.
 
فكيف لجماعة غلب على أهلها النفاق والكذب، وحب التملق والوصول على حساب الآخرين، أن يتولى أمرهم من يخاف الله بهم ويرعى حقوقهم ويرشدهم الى طريق الصلاح والنجاة، فالمقولة الناس على دين ملوكهم، في الواقع تعكس حب الناس في محاكاة وتقليد من يرأسهم، فإذا كانوا مهتمين بأمر معين، إهتم به البقية وقلدوهم.
 
هذه المقوله قد تعكس جانب من جوانب الحياة وهي التشبه بالمسؤول إيجابا أو سلبا، وبنى عليه الأكثرية اعتقاداتهم بأن أمورهم لا تصلح إلا بصلاح مسؤوليهم، ونسوا أن ينتبهوا الى واقع حالهم ويصلحوا أمورهم بأنفسهم، وإلا كان كل شيء حولهم ومن فوقهم على شاكلتهم.
 
أصلح الله لنا حالنا بإصلاحنا أنفسنا وإلا استخلف ومكن الله قوما غيرنا.