عاجل

الديوان الملكي الهاشمي يعلن تنكيس علم السارية لمدة 3 أيام

عازف الناي 2 -ميسون حنا

اللوحة الثانية 

(نفس المكان . يُسمع صوت عزف رقيق على الناي. يدخل الشيخ الضرير )

الشيخ : انبلج الصباح ما دام ياقوت يعزف، أم هو المساء يا ترى ...؟ فياقوت يعزف مساء أيضا ... أنّى لضرير مثلي أن يفرق بين الصباح والمساء .(يبتسم) ياقوت هو بصري . (ينصت للعزف) نغمته الآملة تقول أن الوقت صباح ... لأقتربن منه إذن .

( يهم بمغادرة المكان، بينما يدخل شابان)

الشيخ الضرير : من ...؟ ياقوت؟

الشاب الأول : نحن نبحث عنه يا عمنا .

الشاب الثاني : (مصغيا للعزف) هذا عزفه ... لكني لا أراه.

الشاب الأول : عزفه قريب ... لنتعقبه إذن ... لكن ... كيف؟

الشيخ الضرير : لا عليكما ... أذناي هما دليلي إليه ... إتبعاني.

(يخرجون)

(يدخل حارسان من حراس البلدة)

الحارس الأول : أين هذا اللعين ؟

الحارس الثاني : صه ... إنه يعزف ..

(يخرجان بينما تدخل ميمونة)

ميمونة : الحمد لله ... ابتعدا ( تنصت للعزف ثم بقلق شديد) يا لخوفي من عزفه اليوم. (لحظة، ثم تقترب من شجرة بشوق) سوف يأتي للقائي كالمعتاد.(يقترب صوت العزف، تبتسم) ها هو يقترب، حالما يصل سوف أمنعه من العزف.(مستدركة بظرف) حرصا عليه .(يدخل ياقوت، ومعه مجموعة من الناس، بينهم الشابان والشيخ الضرير. يتوقف عن العزف ، ثم يقترب من ميمونة ويجلسان، بينما يجلس الباقون مشكلين حلقة حولهما، عدا الشيخ الضرير الذي يبقى واقفا)

الشيخ الضرير : أين ذهبتم؟

(شاب يشده من ثوبه ليجلس، فيفعل)

الشاب : إعزف لنا لحن الحب يا ياقوت.

شاب آخر : لحن الأمل ...

شاب آخر : لحن الحرية...

فتاة : لحن الحياة ...

الشيخ الضرير : أريد لحن الصباح...

ياقوت : مهلا ... مهلا ... سوف أعزف لكم كل ما تطلبه نفوسكم ، ويشتهيه قلبكم.

(ميمونة تحدق به قلقة، يبادلها النظر لحظة ، ثم يبدو كمن استوعب الأمر)

ياقوت : أفهم ما تريدين . لحن الحب .

(ميمونة تخطف الناي من يده فجأة . يتبادل الجميع النظرات بدهشة)

ميمونة : لا تعزف ... أرجوك.

ياقوت : (بدهشة) ماذا حدث لك فجأة ؟

ميمونة : (بقلق) عزفك سوف يقودهم إليك .

ياقوت : من هؤلاء؟

ميمونة : حراس البلدة. سألوني عنك.

ياقوت : وما شأني بالحراس؟

ميمونة : يبحثون عنك.

شاب : لماذا؟

شاب آخر : لماذا يبحثون عنه؟

الشيخ الضرير : ماذا يريدون منه ؟

ميمونة : لا أعرف ... يريدون القبض عليه.

ياقوت : ماذا حدث؟ لماذا...؟

(يتبادلون النظرات)

ميمونة : يقولون أن نايك مفتاح الشر .

(يخطف الناي منها ، ويحتضنها بهلع)

ياقوت : يريدون الناي ؟ (يصرخ) هذه الناي حياتي، ولا حياة لي من غيرها أبدا .

ميمونة : إهدأ ، إخفض صوتك .. أتوسل إليك.

شاب : أنا لا أفهم شيئا.

ياقوت :(يستعيد هدوءه) غاضبون لعزفي ... لماذا؟

شاب : هذا مستحيل.

شاب آخر : غير معقول.

فتاة : لا أظنهم يضمرون له السوء.

الشيخ الضرير :(يهب واقفا) لن يمسه أحد بسوء أبدا ... (بهدوء) هو نور عيني الذي بنفخة ناعمة في نايه يقودني إلى النور.

شاب : هو صديقنا ... لن يمسه سوء ونحن حوله.

(الشيخ الضري يهز رأسه موافقا ويجلس)

ياقوت )بسرور واضطراب) شكرا لكم يا أصدقائي.

شاب : نحن أتباعك المخلصون، أينما ذهبت رأيتنا معك .

ياقوت :(متأثرا) وأنا لا أستطيع فراقكم كذلك، ألحاني هي أنتم... همومكم وآمالكم ... سخطكم ورضاكم، حبكم، حياتكم، الناي هي أنتم، وقد وهبتها حياتي ، فلا غنى لأحدنا عن الاخر...

شاب : (بحماس) إعزف ، إعزف ... كلنا معك.

شاب آخر : (بحماس أيضا) كلنا لك ... إعزف.

الشيخ الضرير : (متأثرا) أنت عيني التي ترى لي النور والظلام... إعزف.

(يتبادل ياقوت وميمونة النظرات)

ياقوت : وأنت ماذا تقولين؟

ميمونة : أنت قلبي وعزفك دقاته ... إعزف.

(ياقوت يبدأ يعزف لحنا رقيقا، بينما يدخل مجموعة من الحراس معهم قائدهم)

حارس : ها هو .

القائد : إمسكوه.

(ينهض ياقوت وينهض الجميع حوله)

ياقوت : ما هو ذنبي ؟ أخبروني.

ميمونة :(نادمة) ليتني منعته عن العزف.

حارس : أيها الفاسق... لا تعلم ذنبك بعد؟

ياقوت : لا أذكر أني أسأت لأحد.

القائد : أسأت لشيخ البلد وحسبك هذا .

ياقوت : (مستغربا) أنا ...؟ شيخ البلد؟

حارس : أيها اللعين... تتغابى؟

(يتهجم عليه بينما يمنعه القائد)

القائد : دعه، لا تمسه بسوء، ليست هذه مهمتنا الآن.

الحارس :(منفعلا) ينكر أنه مذنب.

القائد : سوف يعترف أمام شيخ البلد ... لا أحد يستطيع أن ينكر شيئا أمامه.

(أصدقاء ياقوت ينظرون إليه حائرين)

ميمونة : (للقائد بحماس) لن يتحرك قبل أن نعرف التهمة الموجهة إليه.

أحد الحراس : إذهبي أيتها الغريرة إلى بيتك، بدل التسكع وراء مشعوذ مخبول.

( بعض الفتيات يجذبن ميمونة نحوهن ويبدو عليهن وكأنهن يواسينها)

ياقوت :(بحماس) لن أتحرك قبل أن أعرف ذنبي.

القائد : إقلاقك راحة الناس، وأنت تعزف ألحانك الركيكة في كل مكان دون توقف.

شاب : عزفه لا يقلقنا.

شاب آخر : نحن نحب عزفه، ونهرع كي نصغي إليه.

(الشيخ الضرير يهز رأسه موافقا أمام كل عبارة تُقال)

القائد : إخرس أنت وهو (ملتفتا للجميع) أيها الحثالة ... كم عددكم؟ (يعدهم بنظراته كما نفهم من حركاته)

أحد الحراس : أنتم قلة ، وماىتهمنا سعادتكم في شيء، لقاء التعاسة التي تجرها هذه الأداة اللعينة (مشيرا للناي) على البلد.

ياقوت : كل هذا بسبب الناي؟ (يتأمل الناي بشغف)

حارس : يا وجه الشؤم ، أتنكر؟

القائد : إسمع يا هذا: شيخ البلد يأمرك بالتوجه إليه فورا. إن شئت الامتثال صحبناك برأفة ، وإن عارضت ، سقناك قسرا.

(أصدقاء ياقوت يتبادلون النظرات بقلق)

أحد الناس : لن يتزحزح من هنا .

(الشيخ الضرير يقف مع الحراس سهوا ، ويلتفت برأسه ناحية ياقوت مهددا)

الشيخ الضرير : لن يمسه أحد منكم بسوء أيها الأوغاد.

القائد :(يصرخ) إلزموا الصمت ، وتنحوا جانبا حتى لا نتعرض لأحدكم بأذى.

(الشيخ الضرير يتشبث بحارس قربه)

الشيخ الضرير : لن نتحرك خطوة من مكاننا.

الحارس :(يتفلت منه) إبتعد عني أيها المعتوه.

(الفتيات يسحبن الضرير ليقف معهن جانبا)

ياقوت : لا بأس يا أصدقائي . سوف أقابل شيخ البلد ... وهو حكيم عاقل . ولا بد أنه سوف يطلقني لأعود إليكم من جديد (بعجب) لا أظنه يغضب من عازف شاب ... لمجرد أنه فنان ...

(يبتعدون عنه مفسحين له الطريق)

الشيخ الضرير : لا تذهب يا ولدي (يولول) ماذا تريدون منه أيها الأوغاد؟

(يتشبث بأحدهم فيدفعه عنه)

القائد : إذهب لبيتك أيها المعتوه ... يا من فقد البصر والبصيرة معا (مستنكرا ) أيتبع شيخ جليل شابا أرعن؟!

(الحراس يسحبون ياقوت معهم ويغادرون المكان)

+++++        يتبع