اَلْظُلْمُ وَاَلْظَالِمِيْنَ-ج-3 من 5

الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش

 تكملة للجزء الثاني عن الظلم والظالمين، يقول بعض الناس: أُدْعُو للظالم والكافر بالهداية، فنقول لهم: لا وألف لا لأنه يجب علينا أن نفهم ما يقوله رب العزة والجلالة في كتابه العزيز. يقول تعالى في كل الآيات التي ذَكَرَ فيها الظالمين والكافرين أن الله لا يهديهم. نص واضح وصريح فعلينا أن ندعوا الله أن يُعَجِلَ في أخذهم أخذ عزيز مقتدر. وقولنا حسبنا الله ونعم الوكيل في الظالمين والكافرين يُقَصِرُ في أعمارهم كما ورد عن الرسول عليه الصلاة والسلام: أكثروا من قول لا حول ولاقوة إلا بالله فيهم. والأدلة من آيات الله الواردة في القرآن الكريم أن الله لا يهدي الظالمين والكافرين (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ، خَتَمَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ وَعَلَىٰ أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (البقرة: 6 و 7)). وذِكْرُ الله والإستغفار وعدم الإصرار على أفعال الظلم من قبل الظالمين لأنفسهم وليس لغيرهم يغفر الله لهم ويدخلهم الجنة (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ، أُولَٰئِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (آل عمران: 135 و 136)).

 
ويقول بعض الناس: الا ترون كيف أن الظالمين والكافرين يحكمون العالم والله لا يفعل معهم شيئاً بل يزيدهم في العز والسيطرة والقوة والحكم ... إلخ. نقول لهم الجواب هو من شقين، الشق الأول: هو من أنفسنا لإبتعادنا عن كتابنا القرآن الكريم وعدم الإمتثال لأوامر الله ونواهيه وأحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام الصحيحة. وفي هذه الحالة يُسَلِطُ الله علينا ما لايخافه ولا يعرفه ولا يرحمنا من عباده، ويجعلهم الله عقوبة على من يستحقون العقوبة من رب العالمين في الدنيا. والشق الآخر: هو في الآية (وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ (آل عمران: 178)). فواضح من هذه الآية أن الله يُمْلِي للظالمين والكافرين ويمد لهم الحبل في المعصية وظلم وقهر الآخرين ... إلخ، لأنه يريد لهم في النهاية الإهانة. وقد قرأنا في الجزء الثاني من مقالات الظلم والظالمين أن الله لو يحاسب كل ظالم على ظلمه أول بأول لما ترك لا عليها ولا على ظهرها من دابة ولكن يؤجل الظالمين والكافرين إلى آجال مسماه عنده.
 
إن الله لا يظلم أحداً من خلقه (إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (النساء: 40)). ويقول بعض الجهلة من الناس في كتاب الله (إن جاز لي ذلك) للمظلومين: لا تتكلموا عن الذين ظلموكم بالسوء ولا يحق لكم ذلك ... إلخ. فنقول لأولئك الجهلة: لا تفتوا بما لا تعلمون به وقد صَرَّحَ الله سبحانه وتعالى للمظلوم أن يتكلم عن كل من ظلمه كما جاء في هذه الآية (لَّا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا (النساء: 148)). ونختم مقالتنا هذه بالآية (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا (النساء: 168)) للتأكيد أن الله لا يغفر للكافرين والظالمين لغيرهم من الناس ولا يهديهم إلى سواء السبيل.