اَلْظُلْمُ وَاَلْظَالِمِيْنن-ج5 من 5.

الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش

 تكملة للجزء الرابع عن الظلم والظالمين، نأتي أيها السيدات والآنسات والسادة الكرام إلى آخر جزء من مقالات الظلم والظالمين لعلنا نستفيد من كل ما كُتِبَ في الأجزاء السابقة من المقالات ونضع نصب أعيننا الإبتعاد عن الظلم بكل أنواعه وعن الظالمين بكل صفاتهم وأنواعهم حتى لا يلحق بنا أي ضرر دُنيوي بسبب الظلم أو بسبب الظالمين. وحتى لا يلحق بنا أي عقاب في الآخرة يوم الحساب حيث لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. ونستذكر هنا دعوة الله لنا عن إتقاء الفتن التي لا تصيبن الذين ظلموا خاصة بل تعم على الجميع وذلك لسكوتهم عنها وعدم المحاولة لمنعها وإيقافها وهذا ما نحن فيه الآن من فتن كقطع الليل . يُقْتَلُ بسببها الرجال والنساء والشيوخ والأطفال ولا يُعْرَفُ السبب الحقيقي لقتلهم بشتى الوسائل والأساليب البشعة (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ، كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ (الأنفال: 25 و 54)). ولهذا نقول حسبنا الله ونعم الوكيل على كل من يثير هذه الفتن ويخطط لها ويتبناها. نستذكر فيما يلي من الآيات بعض أحوال الأقوام السابقة الذين كانوا ظالمين لأنفسهم ولغيرهم وماتوا وهم ظالمون وكيف كان عقابهم في الدنيا وما ينتظرهم من عذاب في الآخرة يوم الحساب والعقاب في مشاهد اللهم نجنا منها وإبعدنا عنها وأبعدها عنا يا الله (فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِّنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ، سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ (الأعراف: 162 و 177)).

 
وأمثلة أخرى في الآيات (فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ، بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ (العنكبوت: 40 و 49))، (بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ (الروم: 29))، فعلينا أن نعلم جيداً كما ذكرنا في مقالة سابقة لنا عن الظلم والظالمين أن الله حرَّم الظلم على نفسه وجعله بين عباده محرماً ونهاهم عن ظلمهم لبعضهم البعض، والظلم ظلمات. وعلينا أن نعلم جيداً أنه ليس بين الله ودعوة المظلوم حجاب لأن الله قال في كتابه العزيز (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (البقرة: 186)). فما علينا حتى تستجاب أدعيتنا إلا أن يتوفر عندنا شرطين اولهما: الإستجابة لأوامر الله ونواهيه، وثانيهما: يأتي الإيمان بالله إيماناً لا يتزعزع وبعد ذلك يسجل العبد عند ربه من الراشدين، إذا دعى الله إستجاب له. ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عبدي أطعني (إستجيب لأوامري ونواهي) تكن رباَّنياً إذا دعوت الله إستجاب لك.