مَا أَعَزُ مِنَ اَلْوَلَدُ إلاَّ وَلَدُ اَلْوَلَدُ.

مَا أَعَزُ مِنَ اَلْوَلَدُ إلاَّ وَلَدُ اَلْوَلَدُ.
الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش

 قال تعالى في كتابه العزيز (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (النساء: 1))، وقال أيضاً (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (الأعراف: 189)). وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (الروم: 21))، فخلق الله الناس كلها من نفسٍ واحده وهي نفس آدم عليه السلام ولكن بعد أن خلق له زوجه من نفسه وسنَّ الله الزواج بينهما من أجل الذرية وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءاً وبعد ذلك تكاثرت الأمم عن طريق الزواج. وأصبح المال والبنون عند جميع الأمم زينة الحياة الدنيا (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا (الكهف: 46))، ولكن علينا أن لا تلهينا أموالنا ولا أولادنا عن ذكر الله لأن الله هو الذي أعطانا المال والولد وكل شيء نملكه في الحياة الدنيا (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (المنافقون: 9)).

 
نعم الإنسان يحب بطبيعة الحال المال والبنون وهذه سنة الله في خلقه ولهذا الإنسان يتعلم ويعمل ويكد ويتغرب ويتعب ... إلخ من أجل أن يبني ويؤسس بيتاً ويتزوج ويرزقه الله بالأولاد وحتى تتم المحافظه على إستمرارية العائلات والعشائر والأمم المختلفة والأفراد فيها ولا تنقرض. فمن طبيعة العائلات والعشائر والأمم وبالخصوص العرب أن الذكور هم الذين يحملون إسم العائلة أو العشيرة وليس الإناث ولهذا السبب الناس يحبون الذكور أكثر من الإناث (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ، يَتَوَارَىٰ مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (النحل: 58 و 59)). ولكن السؤال الذي يفرض نفسه كيف ستتكاثر الأمم ويستمر بقاؤهم بدون إناث؟! فالأولاد بنوعيهما زينة الحياة الدنيا والله هو الذي يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور (لِّلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ(الشورى: 49))، أو يجعل من يشاء عقيماً (أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (الشورى: 50)). فليحمد الإنسان الله على مارزقه من إناث أو ذكور أو النوعين معاً لأنه أفضل بكثير ممن إبتلاهم الله بالعقم ويتمنون أن يكون لهم ذكر أو أنثى مهما كانت صفات أي منهما.
 
لقد رزقني الله بالإناث والذكور وزَوَجْتُ بناتي أولاً ورزقهما الله بالأولاد والبنات وكم كنت سعيداً بذلك، وبالفعل أحببنا أولادهن كثيراً لدرجة أننا كنا نسأل عن أولادهن أكثر ما نسأل عنهن. ولكن لا أدري عندما أخبرني إبني حمزة بأن زوجته حامل طِرْتُ من الفرحة أنا ووالدته وأخواته وإخوانه. وعندما أخبرني هو وزوجته بأنه ذكر إزدادت فرحتي وسعادتي وبهجتي والذي زاد من فرحتي وسعادتي وبهجتي أيضاً عندما أعلمني حمزة وزوجته أنهما  سيسمون المولود الذكر على إسمي " بــــــــــــــــــلال ". وبكل أمانة وصدق أحببت هذا الطفل وهو جنين في رحم أمه وعندما خرج من رحم أمه للحياة لم تسعني الأرض برحبتها فرحاً وسعادةً وبهجةً واسرعت للمستشفى حتى أراه وأحمله بين يدي وأحمد الله وأشكره الحمد والشكر الكثير على أن أمه قامت بالسلامة ورزقنا الله طفلاً كاملاً وافياً صحيحاً. وبالفعل كان المولود بـــلال أجمل هدية من الله لنا جميعاً في يوم الجمعة المبارك بتاريخ 10/01/2020. وأصبحنا أنا وزوجتي كل يوم نسأل عن المولود بـــــلال  في الصباح وعند الظهر وقبل أن ننام حتى يومنا هذا ونذهب لشقة إبننا حمزة لنراه ونحمله ونحصل على الطاقة الإيجابية منه. وما نحن مصدقين ونراه كبيراً وبالفعل نحبه من أعماق أفئدتنا والمثل بالفعل صدق: مَا أَعَزُ مِنَ اَلْوَلَدُ إلاَّ وَلَدُ اَلْوَلَدُ. وقد سألت والدتي رحمة الله عليها وعلى جميع أموات المسلمين لماذا أسميتموني بــــلالاً؟ فقالت: يا أمي، كان مسقط رأسك في الزرقاء في حي المعانية (شارع الملك حسين حالياً) وأنت الوحيد في إخوانك وأخواتك أن الداية التي ولدتني فيك كانت دكتوره، وكنت تقوم عند الفجر عندما كان يؤذن المؤذن للآذان وتبكي، فقلنا سَمُوْهُ بـــلالاً . أسوةً ببلال مؤذن رسول الله عليه الصلاة والسلام فأقنعتني والدتي بإجابتها. ولكن إبن إبني حمزه تم تسميته بــــلالاً أسوة بعادات المسلمين والعرب بأن يسمي الإبن الأكبر اول ذكر يرزقه الله بإسم والده. أسأل الله العظيم أن يجعل إبن إبني حمزه بــــلالاً قرة أعين لوالديه وللعشيرتين وللأمة الإسلامية والعربية، وأسأل الله أن يعيش ويحمل إسمه ويكون من الصالحين.