عاجل

سلسلة انخفاضات قادمة للمملكة

فرائس الرخم

الكاتب : صابر العبادي
قال العجوز الثمانيني وهو يحدث أحفاده عن عجائب المخلوقات: إن أعجب ما نراه في سلوك الحيوانات، العلاقة بين القنفذ وطائر "الرخم وهو من الصقريات"..  فالقنفذ محمي بشوكه وحريص على أن لا يصله مفترس،  لكن إذا حلّق فوقه الرخم وسمع صوته، استلقى على ظهره وتهيأ لانقضاض الرخم على بطنه وافتراسه.
 
مهما كانت درجة صحة حكاية العجوز فهي توجه لتفسير سلوكات البشر.. وقد تنطبق على كثير من مناحي حياتنا، تنطبق على أفراد وعلى جماعات وعلى كيانات، فشخص قد يكون حريصا من المقربين له فلا يدعهم يقتربون من خيراته ولهم فيها حق، لكنه يتساهل مع نصّاب ليس له فيها حق فيعطيه كل ما عنده، برضاه أو بغير رضاه، ومثله الجماعات والتجمعات البشرية.. 
 
أما الكيانات "وهي المقصودة" التي تمنع الخير عن شعوبها وتعطيها لأي مارق أو لمستعمر جشع، أو يستأثر بها محاسيب النظام.. ثم تحاسب مواطنيها بميزان الذهب بل تجور عليهم في الضرائب والجمارك والرسوم والفواتير،وبعدها تسرقهم! تحاكمهم على كلمة.. تطاردهم وتسجنهم، وإذا تعرض مواطنها لظلم خارجي تركته وأماتت قضيته.
 
نصبت ثقافة الأمة ودينها وثوابتها، لشذاذ الآفاق، كي تكون هدفا لسهامهم وسهام مشايعيهم الغرائزيين، الذين يرون أن الفضيلة لا تناسبهم، والطهر لا يليق بهم، يريدون ان ينحطوا من الانسانية الى الحيوانية، لأنهم لا يحبون ان يحتفظ الناس بفضائلهم، ويريدون أن نسمي الواحد منهم متنورا وعقلانيا، وهو قد تخلى عن العقل ابتداء..
 
الخلاصة، أن من يفتح بيته وحرماته لكل مارق ويمنع ابنه من الرد على وقاحة المارقين، بل يتبنى رأي المارق ويقره، ويترك موارد الشعب لمافيا العالم، ويحرم أهلها منها، يكون كالقنفذ ومفترسه..
 

آخر الأخبار

أكثر الأخبار قراءة