إلغاء قرار فك الإرتباط: الجريمة القادمة بحق فلسطين.. د. لبيب قمحاوي

إلغاء قرار فك الإرتباط: الجريمة القادمة بحق فلسطين.. د. لبيب قمحاوي

 يتم التمهيد الآن في الأوساط السياسية والاعلامية في الاْردن لما قد يكون أخطر إستحقاق لصفقة القرن في المرحلة القريبة.

الحديث المتواتر الآن سواء تلميحاً أو تصريحا والمتعلق بإعادة النظر في قرار ” فك الارتباط القانوني والإداري ” بين الاردن والضفة الغربية لعام 1988 ، يشير الى ان هنالك من يُمهد لمرحلة جديدة وخطيرة قادمة وغالباً ما تكون مرتبطة بصفقة القرن وتبعاتها.
 
إن هنالك من يعتبر بأن التعامل مع هذا القرار هو حق سيادي للأردن لا علاقة لأحد به! وهذا قد يكون صحيحًا فيما لو كانت تبعات هذا القرار محصورة بالأردن ولا تشمل الفلسطينيين في الضفة الغربية بما في ذلك القدس. ولو كان الهدف إستعادة الأراضي المحتلة لصفق الجميع لهذا القرار السيادي، ولكن الأمور ، على ما يبدو ، تسير في اتجاه إعادة المواطنة الأردنية للفلسطينيين في الضفة الغربية بما فيها القدس ولا تشمل إعادة فرض السيادة الأردنية على الأراضي المحتلة عام 1967.
 
وهكذا فإن النتائج ستكون وخيمة لمثل ذلك القرار فيما لو إتُخِذ كونه سيعني عملياً تطبيق مفهوم الوطن البديل وإن بشكل معاكس لما يعتقده البعض وذلك من خلال أردنة الفلسطينيين عوضا عن فَلَسطَنة الاردنيين ، علما ان النتيجة ستكون وبالاً في الحالتين.
إن نقض قرار فك الارتباط يعني عملياً وتلقائيا عودة الجنسية الأردنيةللفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية بما فيها القدس، دون توفر القدرة وربما النيّة على إعادة تلك الاراضي المحتلة الى السيادة الاردنية.
 
إن ما ورد أعلاه فيما لو تحقق يعني تحويل صفة الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1967 من مواطنين فلسطينيين في وطنهم فلسطين الى مقيمين أردنيين على أراضي فلسطين المحتلة. وهذا سوف يؤدي الى الإخلال بالوضع القانوني للفلسطينيين وسوف يحرمهم من الحق في المطالبة بحقوق المواطنة كاملة بما فيها حقوقهم السياسية. هذا بالإضافة الى وضعهم تحت رحمة سلطات الإحتلال التي تستطيع طردهم في أي وقت تشاء بحجة أنهم ليسوا بمواطنين بل مقيمين ينتمون لدولة أخرى هي الاردن التي يحملون جنسيتها.
 
وهكذا تحصل اسرائيل على ما تتمناه من الاستيلاء على الأرض والاستحواذ عليها خالصة بدون الشعب الفلسطيني صاحب تلك الارض. وإذا كان ضياع الارض الفلسطينية قد تم بالحرب ، فلماذا يسعى البعض طوعا الى ضياع الهوية الفلسطينية وإذابة الشعب الفلسطيني ؟
 
وتبقى الأسئلة المشروعة قائمة بلا اجابات أو بإجابات مكتومة في ضمير المستتر. فإذا كان الهدف هو إستعادة الارض وما عليها فالأمر محمود، وإذا كان الهدف اصلاح خطأ دستوري ، فلماذا الآن؟ ولماذا تم التغاضي عن هذا القرار الى ان وصل الوضع الفلسطيني الى الحضيض وبحيث يتمكن الحكم في الاردن من الصاق الخسائر بالقيادة الفلسطينية حصراً ؟ ما هي الفائدة من تحويل الفلسطينيين في الاراضي المحتلة الى أردنيين مع بقاء الاراضي محتلة من قبل الاسرائيليين ؟
 
على الجميع إغلاق هذا الملف البائس، ويجب ان نستذكر في هذا السياق الحكمة العربية ” أُكِلت يوم أُكل الثور الأبيض”