اَلْقُرآنُ أَوَلاً ثُمَ اَلأَحَادِيْثُ اَلْصَحِيْحَةُ

الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش

 ما رواه مسلم في صحيحه عن زَيْدِ رضي الله عنه قَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَوَعَظَ وَذَكَّرَ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ أَلاَ أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِىَ رَسُولُ رَبِّى فَأُجِيبَ وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ وَأَهْلُ بَيْتِى. وفي روايةٍ أخرى وسنتي. وكما ذكرنا في مقالاتٍ عديدة لنا أن كتاب الله فيه جواب لكل سؤال وما علينا إلا أن نتدبر القرآن الكريم (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (النساء: 82))، كما أن الله صرَّف لنا في القرآن من كل مثل ولكن الإنسان يحب الجدل وفي الباطل (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ ۚ وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا (الكهف: 54)). فكثيراً من الناس وأكثرهم الشيوخ يستخدمون كثيراً من الأحاديث الضعيفة أو الموضوعة أو المدسوسة من قبل أعداء الإسلام والمسلمين وهم لا يعلمون ودون أن يحكموا عقولهم ودون أن يرجعوا إلى النص القرآني فيما إذا كان يتعارض نص هذا الحديث معه أم لا. وهنا تكمن الخطورة على الدين وعلى المسلمين في تناقل مثل هذه الأحاديث بينهم ويتوارثها الأبناء عن الأباء وعن بعضهم البعض وتصبح في المستقبل قواعد أساسية لهم في الحياة وهي ربما تكون باطلة. فأي حديث يتعارض نصه مع القرآن الكريم فهو مرفوض تماماً ولا يؤخذ به في أي ديانة كانت. لأنه من رابع المستحيلات أن ياتي نبي أعطاه الله النبوة بحديث يتعارض مع كتابه السماوي وإلا فهو ليس نبي.

 
فننصح كل من يتحدث في الدين أن يعتمد في حديثة على القرآن الكريم أولاً لأن الله قال في كتابه العزيز (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (الح: 9)). فالله تعهد على نفسه أن يحفظ كتابه القرآن الكريم من أي تحريف أو تغيير. وأما الأحاديث فهناك آلاف الأحاديث المدسوسة والموضوعة وغير الموثوق بها. وأما إذا كان لا بد من الإستعانه بأحاديث الرسول فعلينا أن نتأكد من صحتها وعدم تعارضها مع أي نص قرآني. وهناك بعض الناس ينعتون بعض الناس الذين يعتمدون على القرآن الكريم أكثر من الأحاديث لكي يقطعوا الشك باليقين، يقولون عنهم بأنهم قرآنيين وهم لا يعلمون معنى هذا النعت. هذا النعت أستخدم سابقاً وكان المقصود منه الذين يشككون في كتاب الله عز وجل فالحذر الحذر من إستخدام أي صفة أو نعت للآخرين دون التأكد من معناها. والذي دعاني إلى كتابة هذه المقالة هو أنني سمعت أكثر من شخص متخصص في الشريعة يتداول بعض الأحاديث دون أن يفكر بمدى صحتها أو تعارضها مع النص القرآني مما يؤدي إلى إعطاء الناس معلومات غير صحيحة والخطورة منها أن يتم توارثها من الأجداد للآباء ومن الآباء للأبناء وهكذا، ويصبح ديننا مغلوطاً ومعرض للهجوم عليه من أعداء الدين. فالحرص الحرص أن نجامل أي إنسان في السكوت عن أي خطأ في حديثه مهما كانت مرتبته وثقافه وعلمه فالحق أن نخشى الله، وقال الرسول عليه الصلاة والسلام: من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان.