التسطيح الفكري !

الكاتب : د. ابراهيم الخلوف الملكاوي
الغالبية العظمى سكان الوطن العربي تشتكي من ضعف ووهن في الثقافة وما ينتج عنها من طرق التفكير السطحي والتقليدي الذي لا يوصل الى شيء سوى المزيد من التفاهة والتسطيح الفكري الذي بات ويكأنه ممنهج!!! وبالتالي ما ينتج عنه من سلوك يكرس حالة النمط الاستهلاكي للكماليات والبعد كل البعد عن انتاجها!!!
 
ولعل المتابع يلحظ ذلك على ارض الواقع حيث توجد ثقافة تغذي نهم الاستهلاك لكل شيء حتى دون التحقق من الفائدة!!!. علما بانه على ارض الواقع يوجد العديد من القضايا التي تتضمن مخزوناً فكرياً ناضجاً وغزيراً يؤهّلها لموقع الريادة الفكرية في عالم الافكار لكنها تواجه ضيق وضعف ووهن على مستوى التقديم والتنظير والطرح وبالتالي تواجه بالاهمال من قبل الغالبية العظمى من الجماهير، الامر الذي يجعل الافكار السطحية تطفو على السطح وبالتالي لفت الانظار اليها!!!
 
لأنّ الراغبين في طرح مثل تلك الافكار أحسنوا إدارة تسويقها بالاثارة وزيادة لمعان بريقها وبالتالي الزيادة في اعداد متلقفيها، وكي يتحاشى مروجوها صدمة الواقع الذي قد يكشف محتوى افكارهم الفارغ وضعوها في مباديء وشعارات براقة خالية من المضمون.
 
ولا شك ان لوسائل الاعلام دور مهم وفاعل في صناعة ونشر الثقافة ولكن الاغلبية العظمى منها لا تقوم بواجبها كما يجب، فعلى سبيل المثال لا الحصر فالمحطات التلفزيونية غالبية برامجها تخاطب المعدة، فمعظم برامجها حول فنون الطبخ اضافة الى بعض البرامج الفنية التي تهدف الى المزيد من التسطيج والبرامج الرياضية القليلة فحصرت الثقافة بالفن والرياضة والطبخ وما الى ذلك من الثقافات التي تزيد وتكرس حالات التسطيح الفكري.
 
الضعف الثقافي وبالتالي التسطيح الفكري بات واضحا للجميع ولا يحتاج الى التفكر والتبصر لاكتشافه والمطلوب هو العلاج، فلا بد من خطوات عملية لوقف تعمّق هذه الثقافة وانتشارها في المجتمعات، لا سيما من قبل المعنيين المطلعين على بواطن الامور، وان لا تترك الساحة الاعلامية دون ضوابط تحكمها سواء ضوابط قانونية او اخلاقية، ولا يفوتنا التنويه الى التوعية والتسليح المعرفي والثقافي وتعميق الفكر، واستخدام نفس وسائل ثقافة التسطيح لنشر ثقافة التعميق والتفكر والتأمل التي توصل لنتائج تخدم المجتمعات وتطورها في ظل هجمات التتسطيح المتلاحقة.