عاجل

22 إصابة جديدة بالكورونا في الاردن والعدد الإجمالي 345

الجيش والأم في خندق كرامة الوطن

الكاتب : أ.د. عدنان مساعده
معركة الكرامة ذلك السفر الخالد في تاريخ أردننا الذي سطّر فيه أبطال جيشنا العربي المصطفوي في الحادي والعشرين من اذار عام 1968 أروع معاني التضحية والفداء، وكانوا النبراس المضيء وبوابة النصر في الدفاع عن الوطن والأمة ببطولة قل نظيرها أمام غطرسة العدو الاسرائيلي الذي لا يقهر ، وارادة لا تلين وعزيمة تحفزنا للعمل والانجاز ومتابعة درب الكرامة يوحدنا تراب وسماء وشمس أردننا الغالي.
 
وها هم أحفاد الكرامة من ابناء جيشنا العربي الباسل وأجهزتنا الأمنية يسيرون على نهج البطولة والكرامة، يلبون الآن داعي الوطن يتقدمون الصفوف متمترسين في خط الدفاع الأول ميدانيا ويقفون بكبرياء وصلابة الى جانب أجهزة الدولة، وفي ساحات العمل متحمّلين أقسى الظروف الصعبة في مواجهة وباء فيروس الكورونا الذي اجتاح خطره معظم دول العالم، وكان الجيش سيد الموقف في جميع أرجاء ثغور الوطن يبث الطمأنينة والعزيمة قولا وعملا في نفوس الناس محذرا ومنبها المواطنين من عدم الخروج من بيوتهم، وكان الجيش بحق الحارس الأمين على حياة الناس والمجتمع، وصمام الأمان لأردننا الغالي، وهم كذلك رجال الأزمات والمواقف الصعبة الذين تربوا على اتقان العمل بضمير و تحقيق المهام الموكلة اليهم بأمانة واخلاص للوطن وقيادتنا الهاشمية الحكيمة التي توجههم دائما لما يمكث بالأرض وينفع الناس.       
 
نعم، لقد نجح جيشنا واجهزتنا الأمنية بتوجيهات جلالة قائدنا الأعلى حفظه الله، وأعتلى المشهد باقتدار بإدارة الأزمة وأدى رسالته خير الاداء، وكان جيشنا العربي المصطفوي السند العون والظهير لجهود مؤسسات الدولة ممثلة بوزارة الصحة والتعليم والاعلام وغيرها، وكان على الدوام محط ثقة قائدنا الأعلى وموضع اعتزاز الناس بوقفة الرجولة والايثار الذين يترجمون دائما الانتماء الى واقع حقيقي دون أن ينتظروا شيئا سوى ان يرون وطننا الاردن قويا عزيزا متماسكا مهما اشتدت الاحوال والظروف، فبوركت هذه السواعد القوية والزنود 
 
وفي ذكرى الكرامة المعركة، تقف الأم صانعة الكرامة تفخر بأبنائها الذين ربتهم على الرجولة والشجاعة ليكونوا مشاريع شهادة ومعاول بناء ونهضة لوطنهم، وقدمت الأم الأردنية نقاطا مضيئة في كل مجالات الحياة، وغرست الفضيلة والاخلاق في نفوس ابنائها تدرك ان الوطن هو الام الحقيقية، وان التضحية وصدق الانتماء  له من اسمى الواجبات. وكانت المعلمة التي تعلم النشء أبجديات الحرف والكلمة والحياة، والممرضة التي تخفف آلام المرضى بكل رفق وعناية واهتمام، والطبيبة التي تقدم أفضل وسائل العلاج والرعاية الطبية، والباحثة في مختبر البحث بالمنهجية العلمية الدقيقة، والمهندسة التي ترسم وتخطط وتنفذ المشاريع بكفاءة ونجاح، والمجندة في شرف العسكرية التي انخرطت في الجيش والأجهزة الامنية الى جانب اخيها الرجل واثقة بقدراتها تتابع مشوار رسالة الكرامة تجاه اردننا الغالي والمواطن الذي توليه قيادتنا الهاشمية الحكيمة كل رعاية واهتمام. 
 
سلام على روح جلالة قائد معركة الكرامة وسيد الرجال حسيننا العظيم الذي رسم طريق العز والمجد، وهو يقود المعركة بنفسه مرددا "الله اكبر، وانني لعلى يقين بأن هذا البلد سيبقى منطقا للتحرير ودرعا للصمود"...  سلام على أرواح شهداء الكرامة الذين رووا بدمائهم الزكية لتزهر مجدا وكرامة ...وسلام على امهات الشهداء التي رددت بشموخ كلنا فداك يا وطني.
 
وستبقى رايات الكرامة والمجد تعانق هامات نشامى ونشميات الوطن، نمضي مع جلالة حادي الركب الذي يسير على درب الكرامة حاميا لثرى الوطن من كل العاديات، يحيط حوله جيش مقدام وشعب وفيّ نتابع مسيرة البناء والنهضة ليبقى الاردن الواحد الموحّد منيعا قويا وجبهته الداخلية متراصة متماسكة.  
 
في ذكرى معركة الكرامة المتجددة، التحية الخالصة للنشامى والنشميات من ابناء جيشنا العربي المصطفوي واجهزتنا الامنية الذين يتابعون حمل رسالة الدولة الاردنية في حماية مصالح الوطن العليا غير آبهين بالمخاطر والصعاب الذين يرتدون تاج الكرامة يعلو هاماتهم التي باتت تحرس حمى أردننا ببسالة وتضحية وتواجه التحديات بإحكام وصلابة امام خطر معركة فيروس كورونا. ومهما كان شكل المعركة ومهما كانت الظروف سيبقى جيشنا الباسل مؤمنا بالله تعالى ورسالة وطننا الاردني الأبي العربي الوجه والرسالة وفخر الوطن . وحمى الله أردننا وطن الكرامة والمجد، ودام جلالة الملك يحمل راية الكرامة سيدا وقائدا، وحفظ الله سمو ولي العهد الأمين. 
 
 
 
كاتب واستاذ جامعي/ جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية
عميد كلية الصيدلة في جامعتي اليرموك والعلوم والتكنولوجيا الاردنية
رئيس جمعية أعضاء هيئة التدريس