تفقد جلالته لقواته .. الشجاعة بعينها

الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش

 منذ أن تولَّى جلالة الملك عبد الله الثاني المفدى المسؤولية في أردننا العزيز بعد وفاة جلالة الملك الباني للأردن الحديث الحسين بن طلال رحمه الله وأسكنه فسيح جناته ونرى فيه أَسَداً بكل ما في الكلمة من معنى في نشأته وتربيته وتعليمه وتدريبه العسكري وفي خبرته وحنكته السياسية وفي إدارته لما مَرَّ ويَمُرُ به أردننا العزيز من أزمات وصعاب. ونرى أيضاً دائماً وأبداً وبإستمرار إلى جانبه الشبل سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ولي عهده الأمين حفظهما الله من شر ما خلق. والجميل في الأمر أن جلالته وولي عهده يتابعون بأنفسهم أمور إدارة الدولة عن قرب وليس على الورق كغيرهم من زعماء العالم، وتراهم بإستمرار في الميدان. وهذه هي القيادة الحقيقية والمسؤولة قولاً وفعلاً في إدارة أمور الدولة الهاشمية الغرَّاء والتي تهتم بجميع أمور الوطن والمواطنين صغيرها وكبيرها. وبإستمرار يطالب جلالته أن نعمل جميعاً بروح الفريق الواحد.

 
لقد شاهدنا في الأمس جلالة الملك وولي عهده الأمين في زِيِّهِمَا العسكري (لأن أردننا وغيره من الدول في العالم التي نشرت قواتها العسكرية في مدنها للسيطرة على الوباء المنتشر في العالم، وكأننا في حرب حقيقية مع عدو لا نستطيع نراه أو نتمكن منه لا حول ولا قوة إلا بالله) كيف قاما في تفقد كيفية تنفيذ حظر تجول فيروس الكورونا القاتل في عمان وقاما بإلإطمئنان على جنودهما الأوفياء في مناطق مختلفة من عمان وحيَّاهما وشدَّا من أزرهم وشكروهم على ما يقومون به من مهام صعبة وعظيمه من أجل الوطن والمواطنين في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها وطننا العزيز. وقد أدخل جلالته وولي عهده الأمين الطمأنينة والسعادة إلى قلوب جميع الأردنيين في هذه الجولة التفقدية وبعثا فينا كأردنيين الحماس والشجاعة بالإلتزام التام بالتعليمات والأوامر التي تصدر عن قيادة الجيش في مواجهة هذا الوباء الخطير والقاتل. ونتساءل: كم من زعيم في العالم في الدول التي أصيبت بهذا الوباء (سواء أكان غاز السارين أو فيروس الكورونا كوفيد-19 أو غيره) قام بتفقد المواطنين في بلده للإطمئنان عليهم وفي الميدان؟.
 
بعد ذلك توجه جلالته لمكتبه الخاص ووجه كلمة من القلب النابض بحب الوطن والمواطنين أجمعين وبكل مسؤولية الأب والأخ لكل أبناء وبنات الوطن وبكل صدق وأمانه وجمع فيها مناسبات ثلاثة الإسراء والمعراج ومعركة الكرامة وعيد الأم، وقال لهم حرفياً: بسم الله الرحمن الرحيم إخواني وأخواتي أبناء وبنات شعبي العزيز. في هذه الأيام يمر وطننا مثل باقي العالم في ظروف إستثنائية صعبة تستدعي إجراءات وإلتزامات وتعاوناً إستثنائياً وهذا ليس على الأردنيين بالغريب أو المستحيل. فما عهدي بكم إخواني وأخواتي إلا على مستوى المسؤولية " وإنتوا قدها "، وأنا على ثقة بأننا سنتجاوز بمشيئة الله هذه الظروف. لقد علمتني مدرسة الجندية أهمية أن تكون خططنا إستباقية ولهذا ومنذ اللحظة الأولى لإطلاق الإنذار العالمي ضد وباء فيروس الكورونا وجهت الحكومة وقواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية للتعامل مع هذا الخطر في أعلى درجات الجاهزية ولتشكيل خلية أزمة قبل تفشي الوباء أو فقدان السيطرة عليه لا سمح الله. ولقد رأينا جميعاً في الأسابيع الآخيرة إخواننا وأخواتنا الأردنيين في كل مواقعهم يرتقون بأدائهم ويَصِلُون الليل بالنهار في مواجهة هذا الخطر ويقفون صفاً واحداً مع إخوانهم وأخواتهم في قواتنا المسلحة وقفة عنوانها " كرامة الإنسان الأردني ". الكرامة التي قاتل وضحَّى من أجلها الأردنيون جميعاً وفي مقدمتهم الشهداء النشامى أبناء الجيش العربي والأجهزة الأمنية الذين نذكرهم بالفخر والإعتزاز في ذكرى الكرامة الخالدة. واليوم أتوجه لكم أنتم الذي أستمد منهم كل العزيمة، اليوم كل واحد منكم جندي في هذا الحمى كل من موقعه وأطلب منكم بصوت الأب لأبنائـــه عـــدم التنـــقل والإلتــزام بالتعليمات الرسمية فلنرتقي بمسؤولية الوطن الذي نحب وأن نتفانى في التضحية والعطاء كما هـــي الأم التي نحتفـــل بعيــــدها بهذه الأيام. وإننا إذ نستمد الشعور بالبركة بمناسبة الإسراء والمعراج في ليلة من أيامنا هذه وإننا نستذكر حديث جدي الأعظم المصطفى عليه الصلاة والسلام: المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً فقد كان الأردني دائماً لأخيه الأردني سنداً وسيظل لوطنه درعاً. وأسأل المولى عزَّ وجلَّ أن يحفظكم ويحفظ الأردن وأن يبارك في جهود المخلصين من أبنائه في كل مواقعهم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. حمى الله القيادة والوطن والمسؤولين والمواطنين من شر ما خلق ومن شر ما يحاك ضدنا من قبل الماكرين والحاسدين.