كورونا اثبت من يستحق الوطن - ذكرى النعامنه

مدهش ما نراه اليوم كيف أن العالم يتوحد على مضض، دول دمرت منظوماتها الصحية وأخرى تعاني من عجز اقتصادي. نظام أوشك على أن يغير ملامح نفسه بنفسه، وكل ذلك بفعل كائن لا يرى بالعين المجردة استطاع أن يحارب العالم بأكمله.

لن أدخل في اسرار وجوده ولا حتى في فلسفة تكوينه ولن اتوسع كثيرا، إلا أن هذا الكائن الصغير كشف الستار عن دقائق أمور لم نكن لندركها لولا أن داهمنا هذا الكابوس ليلقي بظلال غيمته السوداء على أبصارنا، وعلى عكس المألوف رأينا في عتمة السواد وشدته من الحقائق ما لا نراه في بياض الأيام ورخائها.


نعم، قد ذهبت أذهانكم لما يقال ويشاع ويكتب عن مؤامرات نشوء كورونا في العالم، إلا انني أؤمن بالتدرجية لذلك سأكتفي بالتجوال داخل حلقة الوطن (الأردن) فهذا الكابوس الذي حل بنا أثبت أن لدينا مفاهيم مغلوطه ومصطلحات يجب إعادة صياغتها من جديد، أثبت لنا أن لدينا قلة لا يحق لها أن تحتفل بعيد الاستقلال ولا حتى التغني باسم الوطن، هم قله لكنها قد تفسد وطنًا بأكمله.

دخل فيروس كورونا الأردن في (3) من آذار وأضفى بظلاله على الأردن في شهر عظيم الوطنية خلد فيه مناسبات تبعث في النفس روح الانتماء والولاء والتضحية وتذكرنا بأن هناك أبطال سطروا تاريخ الأردن بدمائهم الطاهرة ودفعوا حياتهم فداء لكرامة الأردن وعزه. يبدأ بمناسبة العزة (يوم تعريب قيادة الجيش) وينتهي بمناسبة النصر (يوم الكرامة) مناسبتان من أعظم مناسبات الأردن.

لكن يا ساده لكل عنوان مقال ولكل مقال اختبار وها قد جاء اختبار وطنيتنا في نفس الشهر الذي نتغنى به ونقسم أننا أول من يفدي الأردن بدمه، إلا أن البعض قد فشل في الاختبار فشلا ذريعا رغم أن الأردن لم يصل بعد للحد الذي يطلب فيه دم أبنائه إنما اكتفى فقط بطلب الوقوف بجواره، إننا اليوم بحاجة لإعادة تعريف ما هو الولاء وما هو الانتماء وأن نصارح أنفسنا ونعلم بل نتيقن أن بر أوطاننا واجب علينا كما هو بر أمهاتنا وآبائنا.

علينا تحديد الأفضلية ولمن ترجح كف الأهمية بين انتمائنا وبين اموالنا فكما استهجنت سلوكيات غير مسؤوله أقدم عليها أبناء الطبقة الوسطى في هذا البلد فأنني في المقابل لا اسمع حسيس من يسمون أنفسهم بالطبقة المخملية إلا ما قل وندر، أين هي طنين أموالهم في قائمة التبرعات كما كنا نسمع طنين أجراس اسهمهم تزداد تصعد يوما بعد يوم؟
الى أولئك الذين تمنوا أن يعايشوا زمن الأنبياء والرسل ليجاهدوا كجهادهم ويحملوا كما هم حملوا رسائل الامن والسلام للبشرية فمن منبري هذا أقول أننا والله أمام أعظم جهاد وأسمى رسالة تتجلى اليوم بين أيدينا، لكن ما نحتاج اليه حقا هو صدق نوايانا وإخلاصنا لأرضنا وطننا.


أنه الوطن يا ساده أكبر من أي كلمة، أعظم من أي شعور، وأهم من أي مصلحة.

دمت يا وطني اما وأبا وأخا وعشيرة وكل ما نملك