عاجل

الحكومة ترفع أسعار المحروقات .. تفاصيل

أ.د . عقل مقابلة يكتب : المسؤولية الجزائية لناقل فيروس كورونا

عانت البشرية منذ ثلاثة أشهر ونيّف ومازالت وستبقى تعاني إلى أن يتغمد الله عباده الصالحين برحمته ويمن عليهم بالتعافي من جائحة أفزعت البشرية من شرقها إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها ووقفت حائرة مترقبة ما سيجري في قادم الأيام.


لقد بذلت جهود كبيرة على المستوى الوطني والعالمي للحد من آثار هذا الوباء المفجع،وقد تركزت الجهود على جانب هام من جوانب معركة كورونا ألا وهو الوقاية من هذا الوباء،فانطلقت مبادرات ودعوات كثيرة أهمها "خليك بالدار" أو "خليك بالبيت" من أجل حض الناس إلى عدم الخروج من بيوتهم لدرجة أنها أصبحت شعارا يتردد بين الفينة والأخرى على محطات التلفزة ووسائل التواصل الاجتماعي ويرددها المسؤول وغير المسؤول والكبير والصغير،ولكن ورغم ذلك كله أبت ثلة من الأفراد إلا أن تغرد خارج السرب فاستمرّت بالخروج والاختلاط مما أدى إلى نقل العدوى للآخرين فنتج عن ذلك إصابة مئات الآلاف من الأشخاص وموت عشرات الآلاف في مختلف دول العالم ومازال الوباء ينتشر كانتشار النار في الهشيم.


وبناء على ذلك أصبح البعض يسأل هل يعاقب من يتسبب بنقل العدوى إلى الآخرين؟،فأجبته نعم يعاقب،فقال لي عما يسأل،وما هي العقوبة التي توقّع عليه؟،فقلت له أن الإجابة تختلف باختلاف النتيجة،سواء كانت موتا أو إيذاء، كما أنها تختلف باختلاف الركن المعنوي،فهل هو القصد الجرمي أم الخطأ؟ وإذا كان الركن المعنوي هو القصد فهل هو القصد المباشر أم القصد الاحتمالي ؟


وقبل أن أبين عقوبة من يتسبب بنقل فيروس كورونا إلى الآخرين أود التذكير بأن جرائم القتل والإيذاء تعد من جرائم القالب المفتوح التي تتم بأي وسيلة أو أسلوب.


وبمعنى آخر فإذا قام شخص بمخالطة الآخرين وهو يعلم بأنه مصاب بفيروس كورونا فتسبب بنقل العدوى إلى أحدهم فمات فإنه يسأل عن جريمة التسبب بموت إنسان بسبب توافر القصد الاحتمالي لديه(القصد غير المباشر)،لأنه توقع أنه من المحتمل نقل العدوى إلى الآخرين إذا قام بمخالطتهم،ورغم ذلك قام بالمخالطة.


وقد يقول البعض أنه لم يتوقع نقل العدوى إلى الآخرين،ردا على ذلك نقول بأنه إذا لم يتوقع كان يجب عليه أن يتوقع ذلك ما دام أنه توافرت فيه شروط المسؤولية الجزائية،أي أنه يتوافر لديه الوعي أو الإدراك وحرية الاختيار.


أما بالنسبة للعقوبة فإنني أرى بأن من يتسبب بموت إنسان عن طريق نقل فيروس كورونا إليه بسبب مخالطته له وهو عالم بأنه مصاب فإنه يعاقب بعقوبة القتل المقصود شريطة أخذ الظروف التي أحاطت بهذه الجريمة بالاعتبار.


وقد يقول البعض أن من نقل الفيروس للآخر فتسبب بموته لم يكن يتوافر لديه القصد المباشر للقتل،ردا على ذلك نقول بأنه لا يوجد فرق بين عقوبة من توافر لديه القصد المباشر أو القصد الاحتمالي،فالعقوبة هي نفسها في كلا الحالتين.


ولكن إذا توقفت النتيجة عند حد الإيذاء فإن من تسبب بنقل العدوى للآخرين بسبب مخالطته لهم وهو يعلم بأنه مصاب بالفيروس المذكور فإنه يسأل عن جريمة الإيذاء المقصود بناء على توافر القصد الاحتمالي لديه.


ومن الجدير بالذكر في هذا المقام أن أذكر بأن القضاء الأردني قد قضى منذ بضعة سنوات بمعاقبة من أطلق الأعيرة النارية في المناسبات الاجتماعية فقتل أحد الأفراد بعقوبة القتل المقصود على أساس القصد الاحتمالي.


وقد تلا ذلك قيام المشرع الأردني بإضافة المادة (330مكررة) إلى قانون العقوبات الأردني بموجب القانون المعدل رقم (27) لسنة 2017 التي تنص على معاقبة كل من أطلق عيارا ناريا دون داع او سهما ناريا أو استعمل مادة مفرقعة دون موافقة مسبقة بالأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن عشر سنوات (10-20) إذا نجم عن الفعل وفاة إنسان.


علما بأن المشرع لم يشر في هذه المادة إلى قصد القتل من قريب أو بعيد،على عكس مما فعله في المواد (326+327+328) المخصصة للقتل المقصود حيث أن صورة القصد الجرمي في هذه المواد هي القصد الجرمي المباشر.


* استاذ القانون الجنائي - كلية القانون - جامعة اليرموك