إدمان الهاتف .. تمارة محمد القلاب

باتت أيامنا واحدة وتشابهت وجوهنا بالعبوس وتأمل هواتفنا الصغيرة والحاضر منا كما الغائب ،ومشاعر ضخمة احتوتها شاشات إلكترونية وخلا منها واقعنا ،هذا هو حالنا اليوم مع اقتناء كل فرد من العائلة هاتفه.

في بادئ الأمر كان يقتصر استعماله لتبادل المعلومات والأخبار وطريقة للتواصل بشكل عام وكأنه أداة رسمية لا تستخدم إلا لضرورة ،ولفئة معينة ولم يكن متاح للجميع .

ولم تتوانى هذه التكنولوجيا عن اجتياح أسرنا البسيطة التي تميزت بطبعها الهادئ والساذج لتصبح مصدر حياة ملاصق لكل أفراد الأسرة الكبير منهم والصغير .

ومع مرور الوقت شهدنا عصفا قويا من الإدمان عليها طمس العديد من العادات اليومية التي اعتدناها قبل دخول الهواتف إلى حياتنا بشكل رسمي .

وبالتأكيد تركت هذه الهواتف بصمتها الواضحة في العلاقات الأسرية ،فقد سيطر على الوقت والعقول لدرجة إصابات الأزواج والأبناء بحالة من الخرس والتشتت الأسري ،ولو سألت أحد الأبناء عن أخيه لما عرف.

وقال البروفيسور (جان ديشيليه )في دراسة بجامعة إسيكس البريطانية أن الهواتف قادرة على تمزيق الروابط الزوجية ،فالشبكات الاجتماعية يمكنها تهديد العلاقات ،حيث تحقق الإشباع الفوري،وتحقيق نجاح سريع في الولوج للمستجدات ،وهي عامل يقود للإدمان.

وتشير إحصائيات أن المرأة هي الأكثر إدمانا على الهواتف الذكية من الرجل ،موضحة الدكتورة حنان زين –إحدى الاستشاريين الأسرية أن تعلق المرأة بها وصلت إلى درجة أن يلازمها أثناء إعداد الطعام لأسرتها والجلوس مع زوجها.

وترى أن الأجمع أصبحوا سجناء لها ،يتحدثون ويفرحون ويحزنون على شاشاتها ،بعيدين كل البعد عن مشاركتها أصدقائهم والمقربين لهم وحتى أسرهم وهذا إنذار للإدمان.

وقد لوحظت ظاهرة بين فئة الشباب وهي "قلق اللا هاتف "حيث أصبحت هذه الفئة لا تتخيل أبدا حياتهم أن تسير دون هواتفهم لذا تجدهم يصابون بالقلق في حال انقطاع الشبكة أو حصول عطل في هاتفه ،تجده كالضال تماما لا يعرف ما عليه فعله .

واستطاعت الهواتف الذكية بحنكتها أن تغيير قيم مجتمعنا فمنا من بدأ يكتفي برسالة تهنئة وربما فيديو قصير بدلا من الزيارات الحميمة بين أفراد الأسرة الواحدة أو المقربين.

وما علينا إدراكه أنها سلاح ذو حدين من الممكن استثمارها في التعليم واكتساب الأمور الجديدة ومواكبة الثورة التكنولوجيا لتنمية الذاتية الإنسانية ،والحذر من استخدامها الخاطئ التي تعود بآثارها السلبية على الفرد نفسه وأسرته ومجتمعه.

 

*طالبة اعلام – جامعة اليرموك .