البعد عن التعليم..أروى السرحان

إن العملية التعليمية تعتمد على أساس التفاعل بين الطالب والمعلم الذي حتما سيغيب في التعلم عن بعد وسيكون من الصعب على الطالب تلقي المعلومة والإنجذاب مع المعلم والتفاعل معه، وتبقى معظم أسئلتهم من غير إجابة، ولكن لأن هذا الظرف استثنائي سيكون من المقبول على الطالب أن يتعامل معه من خلال المنصة التي قامت وزارة التربية والتعليم باستحداثها لنشر الدروس المصورة وتقييم الطلبة من خلالها، ولكن السؤال الآن ما هو نصيب طلاب القرى النائية والأقل حظا من هذا القرار!


إن الفجوة التي ظهرت في هذه الفترة هي (فجوة رقمية) بين طلاب المدن وطلاب القرى والمناطق النائية، وأصبحت هذه الفئة هي الأقل حظا أيضا بالتعليم، وتغيّب عن ذهن وزارة التربية والتعليم أن القرى تعاني من بنية اتصالية سيئة تحول بين هؤلاء الطلبة وبين التعلم عن بعد، وأن الكثير من طلابها لا يملكون أي وسيلة الكترونية من التي قائم عليها نجاح التعلم الإلكتروني بالكامل.


لا شك بأن وزارة التربية والتعليم بذلت جهودا كبيرة خلال أزمة كورونا دون أن تكون مهيئة سابقا لمثل هذه الأزمة، لكن كما كان اللجوء للتعلم عن بعد اضطراري وغير متوقعا على الوزارة، كان جديد أيضا على الطلبة والمعلمين الذين لم يتم تأهيلهم وتدريبهم ولم يخوضوا هذه التجربة من قبل، ولم يتم التأكد من توفر الوسائل التي تمكن الطلبة في جميع أنحاء المملكة من التعلم الإلكتروني دون مواجهة صعوبات أو معوقات.

وهنا ظهرت فروقات أخرى وهي أن طلاب المدارس التي تمارس التعلم الإلكتروني في الأوضاع الطبيعية كانوا أكثر جاهزية واستعدادا بسبب اعتيادهم على التفاعل مع المعلم خارج الغرفة الصفية من خلال منصة خاصة بالمدرسة.


بكل تأكيد بأن المنظومة التعليمية ستتغير بالكامل بعد هذه الأزمة، ولكن ما يجب التركيز عليه وتوفيره مستقبلا هو أجهزة حاسوب متصلة بالإنترنت مجانا لكل طالب في القرى والمناطق النائية، وتوفير بنية اتصالية جيدة تمكنهم من متابعة تعليمهم بكل سهولة، واستحداث منصة الكترونية تفاعلية لكل مدرسة حكومية وتدريب المعلمين والطلاب وتأهيلهم بأن يبقوا على استعداد دائم للإندماج في هذه العملية والتفاعل معها وأن لا تكون هذه الفئة هي الضحية والمستثنية دائما من أي قرار.

 

* طالبة اعلام - جامعة اليرموك .