عَلَّمَ الإِنْسَانَ وَاَلْحَيَوَانَ وَاَلْطَيْرَ ... مَا لَمْ يَعْلَم

الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش

اعلمنا القرآن الكريم أن الله أول ما خلق من مخلوقاته الملائكة، وخلقهم بعقل دون غريزة وبالتالي فهم لا يتكاثرون. وخلق بعد ذلك الجن وخلقهم بعقل وغريزة فهم يتكاثرون، وخلق بعد ذلك الأشياء كلها في كونه ومن هذه الأشياء الجمادات والحيوانات والطيور والبكتيريا والفيروسات ... إلخ من مختلف أنواع الكائنات الحية، وقد خلق الحيوانات بغريزة وبدون عقل ولكن بأمره عَلّمَ بعضها أمور ِلُتعَلِمَهَا للإنسان ولبعضها البعض. وبعد ذلك أعلم الله ملائكته أنه سيجعل له خليفة في الأرض وهو الإنسان (فخلق الإنسان بعقل وغريزة ليتكاثر ويعمر الأرض إلى يوم القيامة)، (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (البقرة: 30)). وهناك أمور عَلَّمَهّا الله لآدم مثل أسماء الأشياء كلها التي خلقها له ولذريته من بعده في الأرض (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِين (البقرة: 31)). ولكن هناك أمور تنزه الله عن تعليمها لآدم وزوجه مثل عملية الجماع ليتم التكاثر بينهما حيث أرسل لأدم وزوجه بأمره بعض الحيوانات لتبين لهما عملياً كيف تتم عملية الجماع وتوضح هذه الآية كيف وصف الله عملية الجماع بين آدم وزوجه بكلمة " تَغَشَّاهَا" وهي كلمة لطيفة تصف عملية الجماع بنزاهة عالية ويتقبلها أي إنسان بكل صدر رحب ومن ثم عملية الحمل (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (الأعراف: 189)).

وتأكيداً لما أسلفنا فإن الله بعد أن رزق آدم وزوجه بالذرية وقتل قابيل هابيل من أجل الفوز بالأخت الأجمل للزواج منها (وقد كان في بداية الكون زواج الأخ من اخته محللاً من أجل التكاثر) غِيْرَةً وحَسَداً لأخيه هابيل لقبول الله قربانه (كبش كبير أملح من قطيع الغنم الذي يملكه لأنه كان راعياً) ولم يتقبل قربان قابيل (حزمة من القمح الرديء الذي يملكه لأنه كان مزارعاً). فأرسل الله غراباً يُعَلِّم قابيل كيف يواري سوأة أخيه هابيل (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ، لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ، إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ، فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ، فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَٰذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (المائدة: 27 – 31)). وقد عَلَّمَ الله الحيوانات والأسماك والطيور كيف تتعامل ايضا مع بعضها البعض في الظروف المختلفة وقد شاهدنا فيديو لعصفورين كيف أن أحد العصافير وقع على الأرض فاقداً للوعي تماماً وجاء عصفور آخر وأخذ يعمل له عملية الإنعاش ويفنخ في فمه حتى أعاده لوعية. فمن عَلَّمَ هذا العصفور كيف يسعف العصفور المغمى عليه من فصيلته؟ إلا الله سبحانه وتعالى!.