الرعاية الصحية الرقمية

الكاتب : عنود العفيف

إن تعزيز إدارة المرضى عن طريق التكنولوجيا بات أمراً ضرورياً ومهماً ، في ظل التقدم التكنولوجي المتسارع، والظرف الاستثنائي الذي يمر به العالم أجمع، والاتجاه البشري نحو استخدام الأجهزة الذكية التي تتيح إمكانية استخدام التطبيقات الرقمية التي تقدم الخدمات المختلفة من قبل المؤسسات والشركات بسهولة ويسر .


حيث يبذل الأطباء جهوداً مضاعفة أثناء القيام بالمهام الإدارية إلى جانب الرعاية الصحية للمرضى، حيث أشارت دراسات إلى أن الأطباء يقضون أقل من ثلث وقتهم في رعاية المرضى ، ويتم قضاء معظم وقتهم في المهام الإدارية المختلفة، بينما يمكنهم قضاء ثلث وقتهم في إدخال ملاحظات المرضى في السجلات الطبية الالكترونية، ، إن وقت الأطباء ثمين وكذلك وقت المرضى وممن يعانون من أمراض مزمنة ، فالرقمنة استطاعت أن تقلل من الجهود المبذولة من قبل الأطباء والاستفادة من الوقت المهدور في إتمام المهام الإدارية والعمل على اتمتها تجعل التركيز يتجه نحو علاج المرضى.

وعندما يصبح باستطاعة المريض إنشاء ملف رقمي خاص به، وتحميله بسهولة على جهازه الذكي ومشاركته مع الأطباء المختصين، يساعد في تقليل الوقت والجهد لدى الطرفين، فالاحتفاظ في المواعيد والتذكير بها في حالات الطوارئ تسهم في تقديم الخدمات المثلى للمرضى، وتساعد الأطباء على العلم بالتاريخ الطبي للمريض ، واتخاذ الإجراء المناسب.

ولابد أيضا من الإشارة إلى أهمية التواصل بين الأطباء في مختلف الاختصاصات،حيث إن عملية تدفق البيانات بينهم تتيح إمكانية رسم خطة شاملة للمريض، فقد يعاني المرضى من بعض الأعراض والمضاعفات المفاجأة التي تتطلب وجود طبيب مختص لتشخيص الحالة ، ولكن شاءت الظروف لتواجده في وقت غير متاح به الطبيب المختص ، فعندما يجتمع الأطباء من خلال تطبيق رقمي يمكنهم من تبادل المعلومات والخبرات حول حالة مرضية ، ويصبح بإمكانهم تقديم العلاج المناسب ، فتضارب الأدوية قد تؤدي إلى مضاعفات غير متوقعة.


قد يتساءل البعض عن أمن البيانات الرقمية وتعرضها للخطر ولكن مع ظهور برامج الأمان التي تقدم الحماية للبيانات لم تعد هناك أية مشكلة، فالبيانات التي يتم حفظها بالطرق التقليدية فهي ليست آمنة أيضا وهي معرضة للتلف بأي وقت بسبب الإهمال ، أو حدوث كوارث طبيعية كالحريق ، أو وصول المياه إليها، فحفظ البيانات بشكل رقمي يحميها من التعرض إلى الكوارث الطبيعية.

إن تقديم الرعاية الصحية للمريض كاستخدام ساعات ذكية تراقب معدل ضربات القلب ، وإجراء التخطيطات الكهربية للقلب ، تنقل عبر الإنترنت إلى الطبيب المختص ، وتتيح له إمكانية إتخاذ الإجراءات الاستباقية ومنع حدوث تدهور مفاجئ في حالة المريض ، فالوقت الفعلي في مراقبة البيانات الخاصة بالمريض تعتبر من الأمور المتقدمة في الرعاية الصحية.

هناك العديد من الخدمات الصحية التي يمكن تقديمها للمرضى مثلاً استخدام الهاتف الذكي لتحميل سجلات الأغذية والجرعات المناسبة ومستويات سكر الدم لمرضى السكري ومراجعتها من قبل ممرض يتم التواصل معه إلكترونياً ، طلب أدوات الاختبار والأدوية عبر الانترنت، تلقي رسالة الكترونية عن مطعوم الأطفال، أو التذكير بالحصول على لقاح الإنفلونزا.

وزارة الصحة الأردنية لديها تجارب ومشاريع ناجحة في المجال الالكتروني ساهمت في تعزيز إدارة المرضى صحياً ، وتقديم الرعاية الصحية المثلى إلى المرضى، حيث إن أي خدمة صحية إلكترونية تعمل وزارة الصحة على استحداثها بطريقة احترافية وجذابة تجعل الرعاية الصحية متاحة للجميع.

إن الاستمرارية في رقمنه الخدمات الصحية يعد من أهم المطالب في عصر الرقمنة، ولذلك يتوجب توفير الميزانية المناسبة لتطوير الخدمات الرقمية، والمرونة في إدارة الأنظمة الرقمية، بما يخفض من زيارة الطبيب بنسبة 50%، وتقليل أوقات الانتظار ، وتزويد المريض بالمعلومات والرعاية الصحية اللازمة، وربط البيانات ببعضها البعض وتوفيرها للأطباء، وتحسين فرص علاج المرضى المصابين بأمراض مزمنة.