الخيل والليل والبيداء تعرفني

الكاتب : أ.د.فايز ابو عريضة

تعتبر السيرة الذاتية.""CV""وثيقة مكتوبة عن ملخص مؤهلات الفرد وخبراته ووظائفه السابقة وشهاداته الأكاديمية ، وتسلسلها ومصدرها واهتماماته ، اضافة إلى البيانات الشخصية في المقدمة، وينصح بان تكون مختصرة وتعطي صورة عن صاحبها، وتطلب من الافراد عند التقدم للتنافس على وظيفة، وبعضهم يضعها على صفحته بعد التطور في المصنات الرقمية.. ومن خلال المتابعة والاطلاع على بعض نماذج لاشخاص، وجدنا تباينا في فهم الهدف من وضع السيرة الذاتية على صفحته، فمهنم من يريد تعريف الاخرين به، وقد يبالغ في إنجازاته ومؤهلاته، وهناك فرق بين كتابة الحقيقة في السيرة الذاتية كما هي، وبين ما يتمناه الفرد او لم يستطع تحقيقه في حياته، فالأصل ان تكون صادقة وحقيقية ضمن اصول وقواعد وتسلسل منطقي، فلا يجوز ان تنسب إلى نفسك انجازات لم تحققها او شهادات لم تحصل عليها، او خبرات لم تمر بها، ومن المعيب ان تكتب فيها بيانات كاذبة لان كما يقال (حارتنا ضيقة وبنعرف بعض)، ومن الغير منطقي ان تكون السيرة الذاتية كانها كتاب بعشرات الصفحات وتفسير المفسر او كما يقال،"" فسر الماء بعد الجهد بالماء""، كان يكتب وزير سابق انه كان عضوا في مجلس الوزراء ورئيسا لعشرات اللجان في وزارته، وهي حكما لانه الوزير، او أن يكتب رئيس الجامعة بانه رئيسا لمجلس العمداء ورئيسا للجنة التعيين والترقية في جامعته الخ ، وما إلى ذلك من امثلة التي تضاعف حجم الملف، والاكثر اسفا تكمن في التزوير في السيرة، كالادعاء بانه يحمل شهادات في تخصص غير تخصصه او تخرج من جامعة لا يؤهله معدلة في الثانوية العامة بالدخول من بواباتها، او يكتب انه شغر مناصب عليا، ولم يحدد المدة التي مكث فيها، وفي بعض حالاتها لا تتجاوز الايام، كان يكلف بعمادة كليه ليومين لسفر عميدها الاصلي ويوثقها في سيرته الذاتية انه شغل منصب عميد الكلية وفي احسنها شهور قليلة، ويعرف الجميع كيف دخل وخرج او اعفى منها ، ومنهم من ينسب إلى نفسه اختراعات وبطولات من خياله، ومنهم من يتلاعب في الألفاظ لايهام الاخرين بتخصص غير تخصصه، ومن جهة أخرى هناك نماذج محترمة ومتواضعة في كتابة سيرتها الذاتية فتجدها مختصرة ومعبرة عن صاحبها، ولم يتعرض لانجازات عديدة تواضعا منه علما بانه قيمة وقامة في مجاله وتخصصه، ولذلك علينا مراجعة ما كتبناه على صفحاتنا لسيرتنا الذاتية، وان نعيد صياغتها ونعشب ما علق بها من اعشاب ضارة او وهمية ونسج من الخيال، وجوهر المشكلة يكمن حين يطلب منا نسخة عن الشهادات والوثائق التي تثبت ما ورد فيها ، وحينها قد تدفعون الثمن، كما دفع المتنبي حياته ثمنا لبيت من الشعر،عندما حاول الهرب من قطاع الطرق ، فيتصدى له قائدهم،،( فاتك الأسدى، ،) ويقول له: "إلى أين؟ ألست أنت القائل:"الخيل والليل والبيداء تعرفنى.. والسيف والرمح والقرطاس والقلم؟،