ثقافة السخرية !!

الكاتب : خولة كامل الكردي

لقد كانت المجتمعات البشرية وما زالت العمود الذي يستند عليه البشر للحفاظ على موروثهم الثقافي ومكتسباتهم الانسانية القيمة وهما الاساس الذي تبنى عليه الاوطان، فاذا كان افراد تلك المجتمعات ينتهجون سلوكيات غير سليمة الهدف منها اشباع غريزة داخلية لديهم كتعبير عن نقص ما يعشش في نفوسهم فالامر مختلف! ان ما نشاهده من تصرقات وسلوكيات تنتقص من الاخرين وبخاصة في مواقع التواصل الاجتماعي، وما يسمى من تعليقات لا تخلو من التهكم على اي فعل او كلمة تصدر من هذا او ذاك، ليكون مرتعا خصبا لتندر بعض مرتادي المنصات الاجتماعية. فهل وصلنا الى هذه الدرجة من التفكير في ان يحصر شخص ما تفكيره في كلمة غير مقصودة او ردة فعل عفوي!؟ حتى يخذله عقله ويبدا في السخرية المبالغ فيها تصل الى التجريح في احيان كثيرة!


لقد تنامت ظاهرة السخرية في المجتمعات كلها، ومن ضمنها مجتمعنا المحلي فلا تمر لحظة حتى تقرا او تشاهد السخرية والاستهزاء في كل شيء، حتى بات الساخرون يتهكمون على انفسهم اذا لم يجدوا مادة تثير فضولهم وروح التهكم المتاصل فيهم كي يتندروا عليها وعلى اهلها!! واذا عاتبتهم او استهجنت سلوكهم يضعون مئات الحجج والمبررات لتهكمهم ولا يتجرؤون بتسميته التسمية الصحيحة "السخرية"، تراهم يسخرون من حديث شخص او رداء اخر وحتي من اعاقة انسان، تجدهم ينبرون لالقاء النكات السطحية على موضوع في طياته معاني انسانية سامية، لا يفرقون بين الغث والسمين والنافع ونقيضه عملهم الوحيد التهكم لا اكثر ولا اقل هكذا تملي عليهم عقولهم!! يسخرون من المبدع والمثقف والصغير والكبير لا يتركون احدا الا وصبوا سهام تندرهم وسخريتهم عليه وكانهم منزهون لا يخطئون؟!


تمعن بهم يا صديقي ستجدهم هم انفسهم مادة دسمة للسخرية!! اذا ما اراد امثالهم البحث عن من يتهكمون عليه ينسون انفسهم ويلتهون بعباد الله، والادهى ينصبون انفسهم حكما على افعال واقوال الناس، متناسين ان الجميع بشر يخطئون ويصيبون...


وبعد؛
اما ان لهذه الظاهرة والتي باتت بلا شك ثقافة اصبح يؤمن بها البعض حتى اقرب الناس لم يسلموا من شر سخريتهم، فاي معنى هذا الذي يسوقهم الى امتهان سلوك صار ثقافة يفخرون بها في مجتمعنا وللاسف؟