كُوْنِي لَهُ جَارِيَةً (أَمَةً) يَكُنْ لَكِ عَبْداً

الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش

الجواري أو ملك اليمين عبارة تستخدم للدلالة على العبيد أو السبايا من الإناث اللاتي تم أسرهن أثناء الحروب أو خلال عمليات السلب. كان من الممكن شراؤهن من سوق الرقيق أو الحصول عليهن كهدايا في السابق. فإن من حق الرجل تملك الجواري ومن حقه ممارسة الجنس معهن حسب رغبته، ولا رأي للزوجة في ملك زوجها للإماء ولا بما يفعله معهن، ولا حاجة إلى عقد أو مهر أو شهود لإقامة علاقة جنسية مع الجارية. سبق أن قال الشيخ الشنقيطي المتوفي عام 1974: " سبب الملك بالرق هو الكفر ومحاربة الله ورسوله فإذا أقدر الله المسلمين على الكفار جعلهم مُلْكاً لهم بالسبي إلا إذا إختار الإمام المن أو الفداء لما فيه مصلحة المسلمين "، لذلك ليس مستغربا أن موريتانيا البلد، الذي أتى منه هذا الشيخ، لا تزال تنتشر في بعض مناطقها مظاهر العبودية وملك اليمين حتى اليوم رغم إلغاء الدولة للعبودية رسمياً عام 1981. فقد قال الشيخ صالح الفوزان عضو هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية: " يحرم على السيد أن يتزوج مملوكته لأن عقد الملك أقوى من عقد النكاح ولا يجتمع عقد مع ما هو أضعف منه "، أي أن الكثير من رجال الدين السابقين واللاحقين ما زالوا ينظرون إلى الزواج باعتباره عقد إيجار لجسد المرأة بينما في حالة الجواري هو عقد تملك كامل لهذا الجسد وبالتالي فهو أقوى حسب رأيهم (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (الأحزاب: 50)).

ولما تقدم شرحه من أن عقد ملك اليمين أقوى من عقد الزواج فجاءت وصية الأم البدوية أمامة بنت الحارث الشيباني لإبنتها ليلة زفافها بكلمات مختصرة: كُوْنِي لَهُ جَارِيَةً (أَمَةً) يَكُنْ لَكِ عَبْداً.

ولكن لتوضيح القصد من ذلك بشكل مفصل، وحتى ينطبق ذلك الطرفين فعلى الزوجه أن تعي جيداً ما يلي: وهو أنها ستفارق الجو الذي منه خرجتِ، وخلفتِ العش الذي فيه درجتِ إلى وكر لم تعرفه، وقرين لم تألفه، فأصبح بملكه عليها رقيبا ومليكا. فعليها أن تتصف بالخصال التالية: الخشوع لزوجها بالقناعة وحسن السماع والطاعة، وأن تحرص على موضع عينه وأنفه فلا يرى منها قبيحاً ولا يشم منها إلا أطيب ريح. وأن تعتني بطعامه ومنامه لأن تواتر الجوع ملهبة وتنغيص النوم مغضبة وأن تحفظه في ماله بحسن التقدير وفي عياله بحسن التدبير، وأن لا تعصي له أمراً ولا تفشي له سراً، فإن مخالفتها لأمره توغر صدره وفي إفشائها لسره لم تأمن غدره. وأن لا تفرح بين يديه إن كان مهتماً وأن لا تظهر له الكآبة إن كان فرحاً فسيكون كالذئب المتوحش مخالبه في جسدها ويطلب الرحمة. وأن تتجنب النكد وكثرة الشكوى والإنتقاد المستمر له وأن لا تحاول التجسس عليه.

وأن تتجنب سوء الحوار والتطاول باللسان وإرهاقه بالمطالب المادية وإنكار فضله عليها. وأن تشاركه أفراحه وتهتم بمشاكله وتتجنب إنتقاد أهله وأهم شيء أن تهتم غاية الإهتمام بحاجاته الجنسية. فنساءل كثيراً عن إزدياد عدد حالات الطلاق في أردننا العزيز بالخصوص وفي عالمنا الإسلامي والعربي بالعموم بشكل كبير جداً، ولو عملنا بحثاً عن أسباب الطلاق لوجدنا أن أحد هذه الأسباب أو عدد منها هو عدم توفر الخصال المطلوب أن تكون متوفره عند الزوجة. هذا لا يعني أن نُحَمِّل المسؤولية كاملة للزوجه لأن هناك بعض الأزواج لا يملكون أي صفة من صفات القوامة على النساء التي ذكرها الإسلام، ولا يعلمون حقوق زوجاتهم عليهم. فنطالب من منبرنا هذا الإهتمام بأسرنا إهتماماً كبيراً بادئين بالزوجين الجدد أولاً لنضمن نجاح زواجهما ومن ثم بالأب والأم لنضمن تربية للذكور والإناث وفقا لطا ما ورد من خصالٍ لأنها بالفعل تهم الطرفين الزوج والزوجه. ولكن ربما تهم الزوجة أكثر من الزوج لأنها هي التي تحمل وتلد وتُرْضِع وتربي وتعلم الأولاد ... إلخ، وجميع الأقوال الطيبة تدور حول الأم وأهمها: الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الإعراق.