شذرات عجلونية (9)

الكاتب : د. علي منعم القضاة

القراء الأعزاء أسعد الله أوقاتكم بكل الخير، حيث كُنتُم، وحيث بِنتُم، أبدأ معكم من جديد بـ(شذراتي العجلونية)، نتذاكر في كل شذرة منها فكرة في شأن ذي شأن، ننطلق من عجلون العنب والذهب، عجلون الحب والعتب، لنطوف العالم بشذراتنا، راجياً أن تروق لكم.


ما زالت شذراتنا تتحدث عن سوريا الحضارات والثقافات والتاريخ العريق؛ وعن منارات الأدب والثقافات، سوريا التي تعاقبت عليها الحضارات، منذ ما يزيد عن سبعة الآف عام. نتحدث عن عبقٍ من التاريخ تعيث فيه روسيا إيران فساداً، فتحولان كثيراً من معالمه أثراً بعد عين، أفعال يندى لها جبين البشرية.


الصعود الروسي على أشلاء السوريين


تصريحات روسيا الظالمة باعتبار احتلالهم لسوريا "حرباً مقدسة"، ما نقلته إدارة الصحافة في الكنيسة الأرثوذكسية الروسية عن بطريرك موسكو وعموم روسيا، البطريرك كيريل، قوله إن "الشعب الأرثوذكسي لاحظ العديد من حوادث العنف ضد المسيحيين في المنطقة.


وفي سوريا العروبة والحضارة والعراقة والتاريخ، تتحدث تقارير صادرة عن مدير مرصد آشوري لحقوق الإنسان، جميل دياربكرلي؛ أنه "تم تسجيل ما لا يقل عن 124 حادثة اعتداء على أماكن عبادة مسيحية منذ بدء الصراع عام 2011 من قبل الجهات الرئيسة الفاعلة في سوريا. وأنه كلما تحدثت الدول الكبرى كروسيا وغيرها عن المسيحيين، كلما زاد العنف والاضطهاد ضدهم أكثر.


كما استنكرت منظمة سوريون مسيحيون من أجل السلام، بشده "هذه الادعاءات الكاذبة"، موضحة أن "روسيا تتدخل في سوريا لدعم انتهاك حقوق المسيحيين السياسية، والمدنية، طيلة عقود وتسبب في تهجيرهم.


فخذي صحيح القول عني إنني من بيت عدلٍ ماجداً عن أمجد
لو أوذي ابن للصليب بموطني من غير حق كنت أول مفتَدِ


تتحدث الدول الكبرى كروسيا عن المسيحيين في بلاد العرب والمسلمين، وكأنهم مستضعفون منزوعي الإرادة، ولكنهم في الحقيقة من أركان تلك البلاد، الذين يتمتعون بكل الحقوق المدنية والقانونية، ويتحلون بكل معاني الانتماء والولاء، ويتحدث التاريخ عن بطولاتهم غير مرة.


هل فكر الروس أن الشهيد "جول جمال" السوري؛ الذي دمر البارجة الفرنسة الأرثوذكسية (جان بارت) خلال العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، هو مسيحي أرثوذكسي سوري؛ افتدى مصر بروحه وهو شاب ابن 24 عاماً، دفاعا عن أرض مصر وشعب مصر.


هل تساءل الروس كم عدد الذين يعرفون أن القامة العراقية طارق عزيز، وزير الخارجية، ونائب رئيس الوزراء العراقي، كان مسيحياً، وإن مواقفه تسطر بماء الذهب، ويخلدها التاريخ، بحروف من زمرد، فعن أي حماية يتحدث الروس.


إنه الصعود الروسي على أشلاء السوريين وثروات بلادهم، يا لقبح ما يدعون؛ فإن مجتمعاتنا متماسكة وعدونا واحد، هو من يحتل بلادنا، ويقتل شعبنا ببراميله المتفجرة، ألا قبح الله وجوه بني الأصفر الممراض.


الفيتو الروسي إمعاناً في الإجرام


يتشاءم كثير من الناس من الرقم (13)، ويعتبرونه فأل شؤم، (13) هو عدد مرات استخدام روسيا لحق النقض الفيتو في مجلس الأمن الدولي، ضد مصلحة الشعب السوري؛ بالتصويت دائماً ضد قرارات مجلس حقوق الإنسان كافة، وضدَّ تمديد عمل لجنة التحقيق الدولية في سوريا، وضدَّ إنشاء آلية التحقيق المحايدة المستقلة، وضدَّ عمل لجنة نزع الأسلحة الكيميائية.


استخدمت روسيا حق النقض الفيتو لأول مرة عام 2011؛ وهو مشروع قرار يطالب بـ"وقف انتهاكات حقـوق الإنسان، واستخدام القوة ضد المدنيين في سوريا، ثم تلاه (12) "فيتو" روسي، أفشلت كل القرارات الدولية التي كانت تهدف، إلى الحدّ من العنف في سوريا، أو استخدام الكيماوي ضد الشعب السوري، أو تحويل ملف الحرب السورية إلى المحكمة الجنائية الدولية.


لا تعدو قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (UN) عن كونه، غطاءً سياسياً دولياً، لجرائم الدول الكبرى، مع أنها تدعي أنها أُنشِأت للدفاع عن المظلومين في العالم، والوقوف بجانب الشعوب، والحقيقة أنها لا تراعي حرمة للبشر، إذا كان المظلوم عربياً أو مسلماً، فقد سبق أن وجهت منظمة هيومان رايتس ووتش، اتهاماتها لموسكو باستخدام القنابل المحرمة دولياً، في سوريا، وانتهى الأمر عند الاتهام.

................................

أستاذ مشارك في الصحافة والنشر الإلكتروني
E-mail:dralialqudah2@gmail.com