عاجل

فرض الحظر الشامل في هذه المناطق

غُربة وغرق

الكاتب : عنود العفيف

يجد الأردنيون السباحة في الغربة وسيلة لملئ أوقات فراغهم ، والتخلص من شعورهم بالوحدة، والتخفيف من ألم فراق الأهل والأصدقاء، ولكنهم لا يعلمون بأن المغامرة والسباحة وسط البحر ربما ستكون أقسى عليهم من غربتهم ، فالبحر غادر فرغم جماله وما يتميز به من سحرٍ وطبيعةٍ خلابة ، إلا أن سكونه قد يتحول فجأة إلى هائج ومخيف يأخذ الإنسان إليه بلا عودة.


تلقينا اليوم خبر وفاة طالب أردني غرقاً في الجزائر ، وقبل أقل من سنة خيم الحزن على الأردنيين إثر وفاة عريس أردني غرقاً بأندونيسيا،وأردني لقي حتفه غرقاً في رومانيا قبل 3 سنوات، ووفاة أردني غرقاً في سلطنة عمان ، من الملاحظ أن أخبار الغرق لا تتوقف وإنما تغيب لفترة وتعود مرة أخرى محملة بأوجاع ومآسي جديدة لعائلات أردنية أختارت لأبنائها الغربة من أجل العلم أو كسب العيش .


الفراق مؤلم لكنه أشد ألماً عندما يكون في الغربة ، تساؤلات عديدة تدور في أذهاننا حول إن كان السبب متعلق بعدم معرفة الأردنيين بقواعد وقوانين السباحة ، أم أنه قلة وعي ومعرفة وعدم اكترث من قبلهم لخوض تجربة السباحة في أعماق البحر، والتي تتطلب تدريب على أيدي مختصين تتوفر لديهم الخبرة العملية والمهنية الكافية .


في الأردن لا نملك سواحل أو منفذ بحري سوى في مدينة العقبة الواقعة أقصى جنوب المملكة، وتتوفر أندية السباحة في العاصمة فقط وبعض المحافظات، ولكن أبناء المناطق النائية لا يحظون بأندية رياضية تُوفر برك سباحة ومدربين مختصين ، ويجدون في السدود والقنوات المائية وسيلة للترويح عن أنفسهم في أوقات الحر الشديد، والتي ابتلعت العديد من الأطفال بسبب قلة الوعي والاستهتار فالسجل حافل بوفيات الغرق، فخبرة الغالبية في السباحة قليلة ولربما معدومة.


ولرفع مستوى الوعي ، والحد من حوادث الغرق المتكررة بين الشباب والأطفال يجب ما يلي :


أولاً : بالرغم من أن الأردن يعد من أكثر الدول في آسيا اهتماماً بالشباب والرياضة بشكل عام ، إلا أن جميع المحافظات الأردنية تحتاج إلى مدن وأندية رياضية متكاملة: ( كمدينة االحسين للشباب في عمان، ومدينة الحسن الرياضية في إربد)، تتيح لأبناء المحافظات إمكانية ممارسة الرياضات المختلفة ، مع التركيز على رياضة السباحة الذي يجب أن يتعلمها ويتقنها الجميع لأهميتها لصحة الشباب البدنية والعقلية.


ثانياً: مادة التربية الرياضية المهمشة في المدارس لماذا لا يتم الاستفادة منها، واستحداث مساق تربية رياضية نظري تحوي محاوره على أنواع الرياضات المختلفة ، وأهميتها، وأقاوت ممارستها ، وخطورتها في حال تم ممارستها دون تدريب، حتى يتشكل الوعي والثقافة الرياضية اللازمين لدى الطالب الأردني مع مرور الوقت.
.
ثالثاً: إدراك الأهل أهمية إلحاق أبنائهم بالأندية والمدن الرياضية ، وتعليمهم رياضة السباحة منذ الطفولة ، حتى تصبح رياضة مألوفة لديهم عند الكبر، فهي من الرياضات التي أوصى بها نبيبنا محمد عليه السلام عندما قال: " علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل".


في النهاية لا يسعني إلا أن أقول تعددت الأسباب والموت واحد، ومن مات غريقاً فهو شهيد ، ولكن الحذر واجب ومطلوب ، نسأل الله أن يحفظ أبنائنا في الغربة ، وأن يعودوا سالمين غانمين إلى أهلهم ووطنهم فرحين بتخرجهم وإنجازاتهم، وجبر الله على قلوب من فقدوا أحبتهم غرقاُ في الغربة، نحتسبهم شهداء في عليين.