التيّار الشبابي والانتخابات

الكاتب : عمار البوايزة

تيّار الشبابي والانتخابات تُسيطر وسائل التواصل الاجتماعي بشكلٍ واضحٍ للعيان على انتخابات المجلس النيابي التاسع عشر ، وتحتلُّ بما فيها من صدقٍ وإشاعاتٍ واستمزاج آراء ودلالاتٍ – أحياناً تكون سلبية – المشهد العام لخارطة الانتخابات المقبلة ، ولا يَخفى على الجمهور بأنَّ البيانات الرقمية والعبارات المعسولة التي تتصدَّر صفحات الدعم والمؤازرة للمرشَّحين ليست إنعكاساً للواقع الحقيقي للمجتمع ، ممّا يجعلنا أمامَ حالة إحتمالية بحتة قابلةٍ للصوابِ والخطأ ؛ والسؤال الذي يفرضُ نفسهُ هنا ، أينَ يتَّجه الشَّباب في ظلِّ هذه الأجواءَ المشحونة بالتَّوتر والضّبابية وعدم وضوح الرؤية؟

وأينْ يقع دورهم تحديداً من واجب المشاركة الانتخابية؟ الغالبية العظمى من فئات الشَّعب خاصةً من يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي هم من الشَّباب ، الذين يعتبروا ذوي دور ريادي في التأثير في صورة وإيقاع الحياة السياسية العامة في الأردن ، لا بل هم الرّقم الحَرِج الذي سيؤدي إلى التغيير الأمثل لواقع المجتمع ، وهُم القادرون على صناعة نمطٍ جديدٍ وغير روتيني لكثير من الأمور ، في حال ترجموا أحلامهم إلى واقعٍ مؤثِّر ، بحيث يقلبوا معادلة ديكارت أنا أُفكّر إذاً أنا موجود إلى أنا موجود إذاً يجب أنْ أُفكّر. القراءات الأولية لقوائم المُنتخبين التي لم تُعلن رسمياً حتى حينه ، ولا تزال في مرحلة التدقيق ، تُشير إلى أنّ حوالي مليون ونيِّف ممن لهم حق التصويت هُم من فئة الشباب دون عُمر ألـ 25 عاماً ، من بين حوالي أربع ملايين ونصف تقريباً من النّاخبين على مستوى المملكة ؛ مما يعني أنَّ الشّباب سيكون لهم دورٌ فاعلٌ ومؤثِّر جداً في الانتخابات ، بما يحملون من رؤىً وتطلُّعات وطاقاتٍ إبداعية وفكر تطويري وتنموي حديث يواكب التطور الذي ينشده المجتمع ، ويرون من خلاله المستقبل ؛ وهذا بلا غرابة سيكون حاسماً جداً لنوعية المجلس القادم ، بعيداً عن التكتُّلات والمرجعيات المختلفة والانتماءات المتعدِّدة التي لم يعايشها هذا الجيل ، وبالتالي من المتوقَّع أن يأتي مجلس النّواب التاسع عشر ذو نكهة شبابية بامتياز. ربّما لم يؤدِّ الشباب دورهم بشكلٍ جلي في المجالس السابقة رغم كثافتهم الكبيرة ووزنهم النسبي العريض ، وقُدرتهم على التغيير ؛ ولعلّي أرجئُ ذلك إلى عدم توفر أدوات التوجيه والتوعية المناسبة أمامهم للمشاركة في العملية الانتخابية ، أو العزوف عن هذا التوجّه والمشاركة بدعوى الاستسلام للنظرية القبليّة المألوفة التي تحسم المشهد وتُسيطر على معطياته ، والتي تُفرز ذاتِ الوجوه والشخصيات كلَّ مرة ؛ علاوةً عمّن يحاول خلق العراقيل والعقبات أمامهم بوصفهم غير ممكَّنين لممارسة حقِّهم في إحداث التغيير في العمل السياسي ، واختيار ممثلين لهم في قبَّة البرلمان. الشّبابُ بوصفهم الركيزة الأساسية للمستقبل القادم ، وأحد أهم الشَّرائح التي سيمسَّها كل قانونٍ أو تشريعٍ يصدرُ فيما بعد ، لا بدّ أن يكون لهم الفُرصة في صياغة هذا المستقبل ، وأن تلمع أسماؤهم في القوائم الانتخابية التي أُعدّ منها الكثير حتى الآن ؛ ومثل هذه القوة المؤثرة يجب أن تأخذ هذه الفرصة ، لتكون البداية الأولى للخروج بالمجتمع من الدوائر الضيقة والزحام النمطي إلى تمثيل طُموح وطن بأكمله ، خاصة وأنَّ التيار الشبابي ينمو ويترعرع في أكنافِ العديد من مؤسسات الدولة ، وأصبح جزءاً لا يُستهان به في كثير من المجالات والمواقع القيادية ؛ وحتى نُزيل أيَّ غُموضٍ عن أجفان البعض الذين يأخذون الأمور على ظاهرها ، فإنني عندما أتحدث عن القبلية لستُ قاصداً الاساءة الى هذا المكوّن الرئيس الأبرز في مجتمعنا الأردني أو إلى وجهائه ، الذي نفخرُ به ونعتز مثلما نفخر ونعتز بهم ؛ إنما من قبيل فتح المجال لقياداتٍ جديدة ذات أفكار خلاقة وابداعات مبتكرة تلائم العصر الآن ،

فكما يُقال: لكلِّ زمانٌ رجال. منذُ بدايات التمثيل البرلماني في الأردن ، كان الغالب هو وجود تياراتٍ حزبية منها ما هو ذو ثقلٍ سياسي وجماهيري كبير ومنها ما هو متوسط ومنها ما هو ضعيف ، حيث كان الجمهور يُدلون بأصواتهم لمرشحي هذه الأحزاب إما لأنها تتبنى أفكارهم ورؤاهم أو لأنسياقهم لها كمرجعيةٍ وانتماءٍ سياسي ، في حين قد لا يكون بعضها ملتفتاً الى الشرائح الوطنية الأخرى ، مما شكَّل في أوساط المجتمع عامل الفئوية ؛ وبرؤية بسيطة نجد أنّ التيار الشبابي لا يقلُّ أهمية عن أي حزبٍ سياسي ، لا بل أجده الأجدر لأنَّ ولاءه لوطنٍ وليس لأشخاص ومرجعيته الوطن وبرنامجه يضعُ الوطن في طليعة اهتماماته. الخيلُ معقودٌ في نواصيها الخير ، والشَّبابُ أملٌ واعد لكلِّ تغييرٍ وبناء ، وعمادٌ راسخٌ لكلِّ نهضة ، فالحقُّ أن ينالوا دوراً فاعلاً وحضوراً واسعاً كمرشَّحين وناخبين ؛ ولا بدّ من دعمهم للوصولِ الى قبّة البرلمان لا أنْ يبقوا متمرسين خلف الأبواب المغلقة ، حتى نَرى الوطنَ في عباءةٍ غير تلك التي سادَت عقوداً من الزمن