الوباء ينتشر، والوزير يستعرض

الكاتب : د. فداء التميمي

ابتداءً، رئتا الاردن: الامن والصحة. فأما الامن، فما دام بعين الله وسواعد اجهزتنا فلن نخشى عليه. وأما الصحة، فما دمت أنت من يرعاها، فقد بت أقلق عليها. ولنكن واضحين منذ البداية، أخاطبك، وانتقدك بصفتك الوظيفية وما كان لنقدي ان يطال شخصك.

وأما سبب قلقي من ادارتك لوزارة الصحة، فلأني ارى فيها استعراضاً لا اثر له على أرض الواقع، واسمع جعجعة ولا أرى طحيناً. فعندما توليت أمر وزارة الصحة، بدأت اتابع بعض قرارتك فتفاجأت بعد شهر من ذلك بتصريحك في لقاءٍ مع صحيفة الغد انه “يجب وقف الإعفاءات الطبية أو تحميل المواطن جزء منها على الأقل”. ولكن، وما أن خرج التصريح للعلن سارعت الى نفيه. لتخرج صحيفة الغد بتأكيد لما نشرته على لسانك وأن التصريح مسجل بالصوت والصوره وأن الصحيفة تؤكد أنك أدليت بالتصريح الذي تنفيه.

واليك ما قالت صحيفة الغد في 5-10-2019 حول هذا التصريح وترى (صحيفة الغد) أنه كان الأجدى بالوزير، قبل أن يعمم نفيه على وسائل الإعلام، أن يراجع الفيديو المرفق مع مقابلته، والذي جرى تصويره بموافقته ومعرفته المسبقة. وكان الأجدى به أيضا أن يتواصل مع “الغد” ورئاسة التحرير قبل أن ينفي قولا صدر عنه وجرى توثيقه بالصورة والصوت.

وبعد هذا التصريح الذي انكرته وبشهرين عدت لتعلن عن تخفيض سعر مطعوم الانفلونزا ليباع بسعر خمسة دنانير ونصف بعد أن كان سعره أحد عشر دينارا. وهللت وسائل الاعلام للخبر. ليخرج علينا الصحفي محمد الصبيحي بتصريح أن المطعوم مكدس في المخازن ومدة صلاحيته قاربت على الانتهاء وأن سعره خمسة دنانير في الصيدليات وأضاف الصبيحي إن وزير الصحة يكون غايب طوشة و ينبغي أن يرحل الى بيته ، وتكون الحكومة شريكا في فضيحة صحية وسياسية معا .وفي تلك الفترة اتهمك النائب المحترم حازم المجالي أنك متعجرف ومتكبر ، حيث لم تقم بتنفيذ توجيهات رئيس الوزراء د. عمر الرزاز اثناء زيارته لمحافظة العقبة .لزيارة العقبة للاطلاع على احتياجاتها الصحية وهذا كان من صميم عملك كوزير صحه يا معالي الوزير.

هل تذكر عندما زرت مستشفى أبي عبيدة في الأغوار الشمالية. وخلال حديثك مع مدير المستشفى، استأذن فني المختبرات فرج محمد في الحديث، فسمحت له. وبدأ فرج بشرح صعوبات العمل التي يعانيها الموظفون في المختبرات، وأنها بحاجة إلى تطوير فامتعضت من شكوى فني المختبر بحق مدير المستشفى، لذلك أوعزت بنقله من عمله (حسب تصريح الناطق الإعلامي باسم وزارة الصحة الأردنية،لـالعربي الجديد). ومن ثم دخلنا بجائحة كورونا. فمنذ بداية هذه الجائحة، وانا لا اثق بادارتك لوزارة الصحة وللملف. وامام السيل العرمرم من شعبويات التعليقات ما كان لصوت معارض ان يُسمع. ولكن مع الايام، يزداد قلقي على صحة يقودها معالي الوزير. وهنا، اقلق من ادارته كوزير وليس من شخصه كانسان.

لم استطع استيعاب تصريحه الاخير أننا دفعنا ملايين لعزل الأشخاص على الحدود لكنهم تجمعوا على القلاية والشاي والقهوة. وكان مصيبتنا في قلاية البندوره وليس في فشل الوزير في توعية الناس بالنموذج التشاركي. فهو نفسه زار احد فنادق الحجر وتصور مع العاملين دون ادنى درحات التباعد. هو نفس الوزير الذي صرح ان الفايروس نشف ومات، ولا توجد حالات محلية والانتقال الداخلي للفيروس بين الناس انتهى، وإن الحالات التي كانت في بداية الأزمة انتهت. وزير صحة يتكلم بهذا المنطق متناسيا ابجديات مادة الاحياء في ان الفايروس ليس بكائن حي ليموت.

هو نفس الوزير الذي صرح في بداية الوباء أن الفايروس يصيب كبار السن وخطر على اصحاب الامراض المزمنه فقط؛ فاطمأن الشعب وكانت تداعيات هذا التطمين ما حدث من عدم التزام وعدم قبول روايات الحكومة اللاحقة. هو نفس الوزير الذي قال ان سائحة كندية خالطت 29 شابا اردنيا معربا عن استيائه من الأمر ومتسائلا :”أنا مش عارف شو كانت تسوي ... وعمرها سبعين سنة .. آه. الى ماذا كان يغمز معالي الوزير!! وهو نفس الوزير الذي قال أن الشماغ يفي بالغرض و لتخرج علينا منظمة الصحة العالمية وتؤكد ان الكمامة لا تصنع من الاقمشة العادية التي تصنع منها الملابس لذلك فهو غير فعال.

واليوم يستشري الوباء وياتينا البلاء من المعابر. ومنذ اول اصابة دخلت للاردن من ايطاليا تنادى الجميع الى ضبط المعابر ولكن تصريح معالي الوزير كان يدخل الاردن يوميا حوالي ٥٠٠٠٠ شخص مما يجعل فحصهم وحجرهم عملية شبه مستحيله. لقد حجرنا شعبا كاملا من ١٠ ملايين وكان من شبه المستحيل فعل ذلك على الحدود بالنسبة لمعاليه الى ان وقعت الفأس بالرأس.

هو نفس الوزير الذي قال عن الحدود قبل اكثر من ستة أشهر سنستمر برصد الواصلين وحجر الواصلين من الدول الموبوءة، فأين هذا الرصد على أرض الواقع؟ اليوم، وبعد نشفان الفايروس وموته، وبعد حجر شامل لملايين كلفنا مليارات، يخرج معالي وزير الصحة بتصريح مستفز من مستوى تصريحات النشفان والسائحة السبعينيه ليقول تراخينا ونتحمل جميعنا المسؤولية.معاليك، اعذرني اذ قلت لك، يجب أن لا تبقى وزيراً.. لم تستطع انت ان تضبط معاييرهما الصحيه، فكيف لي ان اقتنع بادارتك لملف الصحة. انت وزير لوزارة صحة وليس لوزارة كورونا. ومع ذلك اكتفينا بمشهد الكورونا ورضينا بالحجر الشامل وصبر من تقطعت بهم السبل ومن جاع وخسر قوت يومه للتغلب على الوباء، واليوم تخرج لتقول اننا نتحمل جميعنا السبب. كل الاردنيين كانوا يعلمون ان مصيبتهم في جابر، عن الحدود اتكلم، ولم تضبطها.

الم ياتي هذا التصريح عن الفشل بعد زيارة رئيس الحكومه حدود العمري ومطالبته بتشديد الاجرات، وتعزيز كادر العمل في المركز بطبيب استشاري متخصص للإشراف على إجراء الفحوصات... والسير بإجراءات تجهيز المرافق الصحية والخدمية لضمان توفير بيئة حجر ملائمة ومناسبة تسهم في المحافظة على صحة وسلامة الخاضعين للحجر والعاملين في الموقع، لمنع انتقال الفيروس إلى الداخل.

هل يعني هذا الكلام، انه لم يكن هناك مرافق صحيه ملائمة؟ أين انت اذا كوزير صحة؟ وفي ظل خطورة المعابر، كيف يعقل ان مركزا حدوديا مهما وخطير لا يوجد به طبيب استشاري متخصص يشرف على الفحوصات!!! معالي الوزير، جعلوا منك كلوني الاردن وما لهذا بالصحة علاقه. وكنت اكثر الاشخاص ظهورا على التلفاز ووسائل التواصل وكنت استغرب كيف لك ان تجد الوقت لذلك في ظل وباء يهدد الانسانيه جمعاء، وبقيت تخرج علينا يوميا لتكرر جمل سجل في الاردن...ويا اخوان... ولم اسمع منك تحليلا علميا طبيا مقنعا، اللهم الا ان الفايروس نشف ومات، ولا توضيحا لجاهزية مستشفياتنا من اجهزة تنفس ومعدات فحص، الا حين تدخل الملك ليحضر هذه المعدات. أين مستشفى الوبائيات التي كنت تتحدث عنه في مستشفى البشير وهل تذكر جاهزية الحجر في مستشفى البشير والفيديوهات التي ضجت بها وسائل التواصل الاجتماعي. انتشر الوباء، فهل مستشفياتنا جاهزه؟ هل في الجنوب مستشفيات للتعامل مع الوباء؟ هل هناك مختبرات كافية للفحص في المحافظات، وخاصة في الجنوب، أم ستبقى تُرسل الى عمان؟ أين تجهيزاتك يا وزير.... الصحه؟ دخلنا في ارقام مخيفة وما زالت هناك قرارت غير مقنعه كنت انت سببها.

اغلاق عمان والزرقاء فيخرج أهلها لباقي المحافظات نهاية الاسبوع. اغلاق المطاعم وفتح المولات. أتعرف يا معالي الوزير ما هو أكبر خطأ بحق الانسانية جمعاء: هو أن يدخل الفايروس للجنوب بعد أن كانت خالية ولا يوجد بها مختبر لفحص العينات. هو أن ينتشر الفايروس محليا وكان المطلوب التشديد على المعابر. هو أن تحول وزارة الصحة الى وزارة كورونا ونتفاجأ أن الفحوصات بحاجة لأيام لاستخراج النتائج. هو أن يفقد المواطن ثقته بقراراتكم بعد أن اكتشف أن الفايروس لم يمت وأن الضبع في بيته. هو حدوث خطأ في نتائج إصابات فيروس كورونا وفي ادخال البيانات ورقيا مما أدى الى التبديل بالنتائج، ونحن ندعي أن لدينا وزارة أقتصاد رقمي.

هل تذكر عندما صرحت أنهم يريدون خدمات مايو كلينك في بلد فقير وأنك أدخلت أنظمة الكترونية على مستشفيات ومراكز الوزارة. كيف لي أن أقتنع بهذا وفي مواجهتك لتنشيف الفايروس كنت تعمل ورقيا. معالي الوزير، هل تنام قرير العين ووطني على مفترق طرق؟