عاجل

كبير مسؤولي لقاح موديرنا: لا تبالغوا بالتفاؤل

لماذا يشكون الأزواج كثيراً من زوجاتهم؟!

الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش

 إن الله هو أصدق القائلين لأنه خالق هذا الكون بما فيه وخالق أبونا آدم وأمنا زوجه وخالق ما في الأرض جميعاً لبني آدم ليكونوا خلفائه في الأرض (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (البقرة: 29)). وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (الإسراء: 70)). فالأنثى وبالتالي الزوجة خلقها الله من ضلع آدم الأيسر الذي بجانب القلب، وأُطْلِقَ عليها في الرسالات السماوية السابقة إسم حواء (لأنها خلقت من حي ومن مكان بجوار القلب مبعث الحياة والحيوية ... إلخ عند الإنسان) لتكون سكناً وطمأنينة ومبعثاً للحياة والنشاط والدفء ورمزاً للتضحية للزوج والأولاد. فعلى الرجال أن لا يقارنوا ما عندهم من إمكانات وقدرات عقلية وجسمانية مع قدرات الأنثى، لأنها هي جزء من الرجل والرجل هو الكل. وهو الذي يجب عليه أن يحتويها بكل ما عندها من مواصفات وقدرات ويحاول الإهتمام بها وتكملة ما عندها من هفوات، لأنها كما ذكرنا هي جزء منه وليس العكس وإذا إنتقصنا منها فنحن ننتقص من أنفسنا كذكور. قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: إستوصوا بالنساء خيراً وفي رواية أخرى إستوصوا بالقوارير خيراً (والقارورة هي عبارة عن الكأس المصنوع من الزجاج الصافي النقي والشفاف والرقيق جداً جداً وإذا ضغطت على هذا الكأس إنكسر ولكن لم يحدث ليدك أي جرح). علماً بأن بعض الإناث في كثيرٍ من الحالات يتفوقن على كثيرٍ من الذكور في ذكائهن وتحصيلهن العلمي والثقافي ... إلخ. فمنهن الطبيبات والمهندسات والمعلمات ... إلخ، ولكن تبقى العاطفة هي المسيطرة عليهن لأن الله خلق فيهن صفة الأمومة فهن اللواتي يحملن وينجبن ويرضعن ويربين أولادهن فلولا وجود هذه العاطفة القوية عندهن لما إستطعن أن يقمن بكل ذلك. فنتساءل هل يستطيع الرجل (الزوج) أن يقوم بالمهام التي تقوم بها الأنثى (الزوجة)؟، لا نعتقد ذلك بتاتاً، علاوة على ما يقمن النساء (الزوجات) به من واجبات أخرى داخل البيت من طبخ وغسل وجلي وتنظيف وسهر الليل على أطفالهن ... إلخ.

 
فعلى كل زوج أن يفكر مليا بكل ما ذكرنا قبل أن يتفوه بكلمة تذمُّر من زوجته أمامها أو أمام آخرين. نعم، هناك تفاوت بين كل شخص وآخر سواء أكان ذكراً أم أنثى وهذه سنة الله في خلقة (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (الأنعام: 165)). فعلى كل زوج أن يقتنع بما رزقه الله من زوجة ويحاول أن يكمل ما عندها من هفوات لأن طبيعة الأنثى النسيان وبالتالي وبالتأكيد سيكون عندها هفوات (ربما البعض يقول ولكن النسيان عند زوجتي كثيراً جداً كل شيء نسيت، نسيت ... نسيت، نعم ربما كلامهم صحيح ولكن نقول له أفضل من أن تتذكر وتخطيء فعليك مساعدتها في أن تتذكر بمختلف الوسائل)، ولهذا السبب قال تعالى في كتابه العزيز في أطول آية في القرآن الكريم ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ... وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَىٰ ... إلخ (البقرة: 282)). فكفانا تذمراً نحن الأزواج من زوجاتنا وكفانا أن نقول بإستمرار لو سئلنا هل تحب أن يجمعك الله في الآخرة مع زوجتك؟ نقول لا وألف لا، لماذا؟، وغيرها من الأسئلة التي تغلظ قلب الزوجات علينا. ألم نسأل أنفسنا نحن الأزواج، لو سئلت زوجاتنا نفس السؤال وأجابت نفس الإجابة ماذا سنفعل بهن؟. فنرجوا إعتبار هذه المقالة رسالة إلى كل الأزواج أن يكفُّوا عن إيذاء زوجاتهن بأي همزة أو لمزة أو قول أوفعل لأنهن كما ذكرنا السكينة والطمأنية والحنان والحياة لنا وكما قال المثل العامي: نفسي فيه وأفوه عليه (بمعنى أننا لا نستطيع أن نستغني عنهن ولكن نتكلم ونتذمر منهن). فنسأل جميع الأزواج أن يخافوا الله في زوجاتهم وأن يطبقوا ما قاله رسولنا عليه الصلاة والسلام: خيرُكم خيرُكم لأهلِه وأنا مِن خيرِكم لأهلي، فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهنّ بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، وما أكرم النساء إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم.