حَلَقَة اَلْعُمْر وَمَا يَتَخَلَلُهَا مِن حَلَقَاتٍ لاَ تَتَكَرَّر

حَلَقَة اَلْعُمْر وَمَا يَتَخَلَلُهَا مِن حَلَقَاتٍ لاَ تَتَكَرَّر

27-11-2020 12:34 PM

 دورة حياة الإنسان وما يمر بها من أحداث هي السيرة الذاتية والمكتوبة له منذ الأزل من قبل ربِّ العالمين (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ، لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (الحديد: 22 و 23)). فالعمر هو الحلقة الكبيرة الخارجية لرحلة الإنسان في الحياة الدنيا، وما يتخللها من مراحل وأحداث مختلفة في كل مرحلة من مراحل العمر هي حلقات وأحداث داخل بعضها البعض، وإذا إنتهت هذه الحلقات الزمنية لا تعود من جديد أبداً. فمرحلة أو حلقة الطفولة يمر فيها الإنسان ويحدث له ما يحدث من أحداث خلالها من نمو وتربية ورعاية وأمراض ... إلخ، وعداد العمر مستمر في العد ويزداد في الحياة الدنيا ولا ينقص (ولكن عداد العمر عند الله وهو الأجل المسمى ينقص ولا يزيد). وبعد مرحلة الطفولة تدخل مرحلة أو حلقة الشباب وهي التي نسميها الفترة الذهبية من حياة كل إنسان وتحدث فيها أحداث من النمو والتربية التعليم والثقافة والعمل والتكليف (عندما يبلغ الإنسان سن التكليف وهو السن الذي يبدأ الملكين بالتسجيل لأفعاله وأقواله وهواجسه التي فيها من خير ويكتبها له الملك الذي على كتفه الأيمن وإسمه الرقيب وما فيها من شر ويكتبها له الملك الذي على كتفه الأيسر وإسمه العتيد) وهناك من يقول أن كل ملك يتصف بصفتي الرقيب والعتيد بكل ما تعنيه كل كلمة من معنى (إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (ق: 17)). وبعد حلقة الشباب والعنفوان تدخل حلقة المشيْب والشيخوخة إن كتب الله للإنسان العمر الطويل (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ مِن قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُّسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (غافر: 67)). وبعدها تنتهي رحلة الحياة بالوفاة لينتقل الإنسان لحياة البرزخ ثم الآخره والحساب والعقاب والثواب وإما للنار وإما للجنة.

 
فنذكر (فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى (الأعلى: 9)) كل إنسان من بني آدم في هذا العالم أن يستغل كل ثانية وكل دقيقة وكل ساعة وكل يوم وكل عام من حلقات عمره إن إستطاع في أعمال الخير (وليس في أعمال الشر ولا حتى باللمز أو الهمز أو في هواجسه الشريرة) لِيُعَمِرَ حسابه في الآخرة والذي سَيُبَيِّض وجهه عند يوم الحساب (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ (آل عمران: 106)). وننصح الناس أجمعين أن لا يقولوا أتركونا الآن نفعل ما نريد وعندما يتقدم بنا السن نُصَلِّي ونحج البيت ونصوم رمضان ونذهب لأماكن العبادة ونعمل أعمال الخير ونتوقف عن أعمال الشر ... إلخ، لأنه كما أسلفنا في الآية رقم 67 من سورة غافر، لا يعلم الإنسان فيما إذا كان عمره المسمى من الله سوف يُمَكِّنَهُ من بلوغ سن الشباب أو الشيخوخة أم لا، والسنين تمر بسرعة. علاوة على أنه من الملاحظ هذه الأيام أن ملك الموت لا يتوقف عن قبض أرواح البشر في جميع بقاع الأرض (بالتأكيد خلقه الله بمواصفات تمكنه من قبض أرواح الملايين في العالم من البشر ومن مخلوقاته المختلفة في ثانية واحدة لأن (النانو سكند تساوي واحد على ألف مليون من الثانية) وفي الإنجليزية
(Nano Second = 1/1000,000,000 Second) 
بسبب فايروس الكورونا وغيره من الفايروسات والأمراض المختلفة، وكثرة الوفيات هي من علامات قرب الساعة (نهاية العالم). فالكيِّس من دان نفسه وإتعظ بغيره وحسب حساب الآخرة ومغادرة هذه الحياة الدنيا للقاء ربِّه قبل أن يندم حيث لا ينفع الندم كما هو واضح في هذه الآيات (وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ، حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ، لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ (المنافقون: 10 ، المؤمنون: 99 و 100)).


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره

الجامعات والكليات الخاصة .. بين الاستثمار التعليمي والاستقرار الوظيفي

بين دفء الظهيرة وبرودة الليل .. تحذيرات صحية من طقس هذه الأيام

ارتفاع مؤشر نازداك الأميركي

البرلمان العربي يستنكر اقتحامات الأقصى ويحذر من مخططات التقسيم

احتفال بالاستقلال .. بوتسوانا تسمح بصيد 23 فيلا

فوائد غير متوقعة: لماذا ينصح الأطباء بممارسة المشي إلى الخلف؟

حشد 100 ألف جندي .. السعودية تجهز ضربة عسكرية واسعة للحوثيين

مظاهرة حاشدة أمام البرلمان المغربي نصرة للأقصى

سقوط مقذوف حوثي على مدرسة جنوبي السعودية

مديرة نيورالينك تعلن انفصالها عن إيلون ماسك

تحذير مصري حاسم: خطوة إسرائيلية وإثيوبية تهدد البحر الأحمر والقرن الإفريقي

القضاء الأمريكي يرفض تبرئة أم خنقت أطفالها حتى الموت .. تفاصيل

ضغوط ترامب وأزمة الديزل .. هل تنقذ مخزونات أوروبا القارة من الانهيار؟

ختام منافسات الدور الثاني لبطولة خماسيات كرة القدم في إربد

وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط

من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط

السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة

مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي

وسم 2030 بلا نقاب يشعل الجدل .. ما القصة ومن أطلق الحملة

إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل

25% دفعة أولى تعني إعفاءً كاملا من الفائدة .. الضمان يعلن تفاصيل القرار الجديد

هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"

طالب يعتدي على معلم بالمنشار بعد ملاحقته إلى المسجد في الزرقاء

الأردنيون أمام تسعيرة جديدة للذهب .. كم بلغ عيار 21

أسعار المحروقات في الأردن .. رفع محتمل بعد ارتفاع الكلف عالميا

السعودية تكشف تفاصيل جديدة عن حادثة فلاي دبي .. ماذا حدث لمساعد الطيار؟

تحذير للأردنيين .. غرامة تصل لـ3 آلاف دينار وإغلاق المنشأة لمرتكب هذه المخالفة