احموا اكباريتنا

الكاتب : سامية المراشدة
صور مؤلمة نشاهدها لمرضى كبار السن " كباريتنا"  وهم على أسرة الشفاء لا يستطيعون التنفس بشكل طبيعي ،هم الذين يحاكون جهاز التنفس كل دقيقة بأن يتركهم  يريدون التحدث مع الأطباء والأهل  لكن  لا يسمح لهم .
معظم كبار السن لا يخرجون من منازلهم ابداً منذ شهور  وحريصون على عدم الاختلاط مهما كان الوضع بات ممل جداً ولا يتسوقون كمان نحن  ولا يسيرون في الشوارع كما كانوا سابقاً ، كباريتنا يدعون كل ليلة بأن ينتهي الوباء ليضموا الأحفاد لكي يقترب الأبن من أمه وأبيه ويشاركون في تخرج ابنهم الطبيب ويزفون ابنهم العسكري و يحتفلون بعيد ميلاد طفل لم يشاهدوه الا بالصور منذ بداية الجائحة .
 كباريتنا يبتعدون عن اللجوء الى المستشفيات الخاصة حتى لا يكبلون علينا مصاريف العلاج والمستفيات الحكومية قدر المستطاع بسبب كثرة المرضى مهما كانت الأوجاع يكتفون فقط بحبوب الضغط والسكري ومميع الدم والمسكنات  ، كباريتنا بالهم طويل وصبرهم جميل  حتى لو أخفوا فيها الآهات .
في بداية الجائحة سردوا لنا قصصا كثيرة عن أيام الكوليرا والحصبة وغيرها يعني أنهم يعلمون قسوة الامراض ، كباريتنا لا يتواصلون باقربائهم وأصدقائهم مثلنا و لا يتابعون السياسة كثيرا ولا يهتمون بالاقتصاد ولا بعالم الرياضة ولا يلتفتون الى تطبيقات التواصل الاجتماعي كي يضيعون الوقت كمثل الفيس بوك  والواتس اب وغيره من التطبيقات  الا اذا كانت مكالمة هاتفية عادية .
 
 كباريتنا ينامون باكراً ويستيقضون باكراً  يعلمون أن العافية في نوم المريح والدفىء وراحة البال، يسألون فقط هل وجدوا لهذا الفايروس لقاح؟ ، كباريتنا يجلسون عن بعد مع ابنائهم لكي يختصرون مسافات البعد خوفا من حرارة الاشتياق والاطمئنان ،يأخذون أخبار الأهل والجيران والحارة منهم في كل زيارة حتى لو  لم يسمعوهم جيدا لكن ينظرون للعيون وحركات ايديهم ويعلمون مافي مضامين الكلام ، كباريتنا يتألمون بفقدان كل عزيز وصديق ويخافون حينما يقال كان مريض بالكورونا وخاصة مما هم من أجيالهم ،يسألون ابنائهم هل مناعتنا ضعيفه كما يقال ؟ "ومن عزت أنفسهم جبراً يقولون " عافيتنا تهد جبال"  وحتى اذا لم ننتبه يأخذون مساحة المقعد والفرشة كلها لكي لا يشاركهم احدهم فيه ولا نقترب منهم اكثر  ، وأحيانا يرحبون بالموت مهما كان اسبابه.
 
كباريتنا من أين أتاهم الكورونا ؟سؤال يطرح كل يوم لكن الجواب يكون زائر عابر كان مشتاق دق على ذلك الباب الذي أقفل طوعاً بل أقفل خوفاً من فقدان أعز الأحباب وهم الأم والأب ، أقفل ليمنع المصافحة والعناق ،كباريتنا يحاولون وضع سلك الاحمر والشال على أنوفهم و أفواههم عندما يقترب منهم اي احد ولا يطيقون الكمامة ، يصيبهم الحرج من السلام لكي لا يقال أنهم لا يريدون الناس .
 
    نحن الذين نخرج من المنازل ونحن الذين لا نلتزم بالكمامة ونحن نأتي بالمرض للذين يتحملون العزلة بين جدران المنازل وهم  متعلقون بالمسبحة والتسبيح و سجادة الصلاة والقرآن وقلوبهم تدق بالدعاء بقول الله يحمينا... ابتعدوا عن كبار السن ارجوكم " كباريتنا " ولا تنتظروا لحظة ندم وتكون انت السبب بل في ذلك الوقت لا ينفع الندم .