لقاح كورونا... بين الرفض والقبول

الكاتب : د. محمود العمر العمور
عادة البشر الخوف من كل جديد، والتشكيك فيه، ثم رفضه، وإن كان مبنيا على حقائق علمية وعملية، حتى يعتادوه مع مرور الوقت، و يقل المشككون فيه، فيتقبلونه، ولا يشفع التاريخ البعيد والقريب للتخفيف من حدة الخوف والشك والرفض، وتختلف حدة ذلك باختلاف الحضارات والعلوم والثقافات.
 
       فمنذ أن اكتشف إدوارد جينر أول لقاح في التاريخ لمرض الجدري عام 1796، حيث اكتشف أن من تعرض لجدري البقر، يحصل على مناعة ضد الجدري البشري، فأخذ يحقن بعض البشر بجدري البقر، فتولد لهم مناعة ضد الجدري، وفي عام 1853 أعلنت بريطانيا اجبارية التطعيم ضد الجدري(بعد 57 عام من اكتشافه)، إلا أن الكثير عارض حملة التطعيم الإجباري، وبدأ التشكيك في أثاره الجانبية، حتى تكّون رفض شعبي واسع له، مما أدى إلى ضرب جائحة للجدري البلاد وقتلت الآلاف، فعاد الناس إلى التطعيم حتى تم استئصال المرض عالميا عام 1980 بعد قرنين تقريبا من اكتشاف اللقاح.
 
       واستمر تطور اللقاحات ضد الأمراض المعدية، وذلك من خلال حقن الجرثومة المسببة للمرض، إما ميتة، أو بعد اضعافها بطرق كيميائية، أو جزء بروتيني منها يحفز جهاز المناعة لتصنيع أجسام مضادة لها، لمقاومة تلك الجرثومة عند محاولة إمراض الجسم مستقبلا، مما أدى إلى القضاء على كثير من الأمراض، مثل الجدري، وشلل الأطفال، والحصبة وغيرها.
 
       واليوم... مع انتشار جائحة كورونا عالميا، وإصابة وقتل الملايين،  وضربها لمختلف القطاعات الصحية والاقتصادية، وأثرها على جميع النواحي السياسية والاجتماعية، تسابقت الدول وشركات الأدوية والمؤسسات الصحية العالمية على تطوير لقاح ضد هذا المرض، ونجحت بعض تلك الدول والمؤسسات والشركات في تطوير لقاحات متعددة، ليظهر المشككين فيها، والتخوف منها، كعادة البشر عبر تاريخهم، ولكن مع مضي الوقت سيخضع الغالبية لهذه اللقاحات، وبإذن الله سيتم على القضاء على هذا المرض، قال صلى الله عليه وسلم: "إن الله لم ينزل داء إلا نزل معه دواء جهله من جهله وعلمه من علمه".