عاجل

تحذير للمواطنين من الحالة الجوية .. تفاصيل

نشأة الصحافة الالكترونية في الأردن والقوانين الناظمة لها

عمان – السوسنة - إعداد فريق السوسنة -  عرف فقهاء الصحافة الإلكترونية بأنها "صحافة تتم ممارستها علي الخط المباشر (الإنترنت)" [1]، وهذا التعريف حصر مفهوم الصحافة الالكترونية في نوع واحد، أي الصحافة التي تمارس على الخط مباشرة، ولكن الصحافة الإلكترونية لها مفهوم أكثر اتساعًا من هذا.
 
وعرف البعض الصحافة الإلكترونية أنها الصحافة غير الورقية، مقروءة ومسموعة ومرئية، تبث محتوياتها عبر مواقع لها على الشبكة المعلومات العالمية.
 
وعرف قانون المطبوعات والنشر  الأردني لسنة 1998 المطبوعة بأنها : " كل وسيلة نشر دونت فيها المعاني او الكلمات او الافكار باي طريقة من الطرق بما فيها الوسائل الالكترونية او الرقمية او التقنية” . [2]
 
نشأة الصحافة الالكترونية عالمياً
 
البداية الحقيقية للصحافة الإلكترونية بدأت في التسعينيات من القرن الماضي، ولكن قبل هذا الوقت كان هناك محاولات وتجارب كثيرة، ورغم عدم القدرة علي التحديد الدقيق لتاريخ نشوء أول صحيفة إلكترونية إلا أن صحيفة Helznburj Dagblad السويديَّة هي أول صحيفة إلكترونية في العالَم تُنشَر إلكترونيًا بالكامل على شبكة الإنترنت عام 1990[3].
 
وفي عام 1992 أنشأت Chicago Online أول صحيفة إلكترونية على شبكة America Online، وانطلق عام 1993 في كلية الصحافة والاتصال الجماهيري بجامعة فلوريدا أول موقع صحفي إلكتروني موقع Palo Alto Online، وألحق به موقع آخر في 1994 هو Alto Palo Weekly، لتصبح الصحيفة الأولى التي تنشر بانتظام على الإنترنت.
 
وتعد هذه الصحيفة أول النماذج التي دخلت صناعة الصحافة الإلكترونية، وبدأت غالبية الصحف الأميركية تتجه إلى النشر عبر الانترنت خلال عامي 1994، 1995، وزاد عدد الصحف اليومية الأميركية التي أنشأت مواقع إلكترونية من 60 صحيفة نهاية عام 1994 إلى 115 صحيفة عام 1995 ثم إلى 368 في منتصف عام 1996، حتى بلغت 2600 صحيفة عام 2000.
 
 
نشأة الصحافة الالكترونية في العالم العربي
 
وقد ارتبط مصطلح “الصحافة الإلكترونية” في الوطن العربي فعليًا بظهور أول موقع لصحيفة عربية هي "الشرق الأوسط" على الإنترنت، وذلك في أيلول عام 1995، تلتها صحيفة النهار اللبنانية في فبراير 1996، ثم صحيفة الحياة اللندنية في يونيو 1996، والسفير اللبنانية في العام نفسه، وتوالت بعد ذلك المواقع الإلكترونية، وتعد صحيفة شباب مصر أول صحيفة إلكترونية مصرية ظهرت عام 2003، ويصعب القول الآن بوجود صحيفة عربية أو عالمية لا يوجد لها موقع إلكتروني.   [4]
 
تاريخ الصحافة الالكترونية في الاردن 
 
 
نشأت الصحافة الالكترونية بمفهومها الدقيق، - أي الموقع الاخباري الذي لا يتبع لصحيفة ورقية -  ابتداء من عام 2001 بإطلاق مالك شركة فيرتكس لتصميم المواقع الالكترونية  أحمد القيسي أول موقع إخباري أردني باسم " المدينة الرياضية sportcity" ، الذي استمر عمله الى نهاية عام 2002 ، ووفق القيسي فإن الموقع كان متخصصاً بنقل الأخبار الرياضية .
 
ويقول القيسي لـ "السوسنة " ان تجربة اول موقع اخباري اردني كانت صعبة، بسبب انعدام الاعلانات التجارية، وضعف انتشار الانترنت، وارتفاع كلفة التشغيل في ذلك الوقت، الامر الذي دفعه الى وقف بث الموقع .
 
وفي عام 2004 انطلق موقع زاد الاردن jordanzad ، كموقع اخباري اردني شامل، يعالج القضايا المحلية والعربية، وبعده بعامين انطلق موقعا عمون ammonnews والسوسنة  assawsana في عام 2006 .
 
واليوم، يوجد في الاردن  248 موقع اخباري مرخص وفق هيئة الاعلام حسب احصائية 1/1/2021 ، الامر الذي جعل الساحة أمام الصحافة الالكترونية مزدحمة جداً، واوقع الصحافة الالكترونية في مأزق الاكتظاظ ، وأوقعها في مشاكل عديدة .    [5]
 
الاساس القانوني
 
كفل الدستور الاردني الحريات الاساسية وحرية الراي والتعبير وقد نص في المادة 15  على أن:
1. تكفل الدولة حرية الراي ، ولكل اردني ان يعرب بحرية عن رايه بالقول والكتابة والتصوير وسائر وسائل التعبير بشرط ان لا يتجاوز حدود القانون .
 
2. تكفل الدولة حرية البحث العلمي والإبداع الأدبي والفني والثقافي والرياضي بما لا يخالف أحكام القانون أو النظام العام والآداب .
 
3. تكفل الدولة حرية الصحافة والطباعة والنشر ووسائل الإعلام ضمن حدود القانون.
 
4. لا يجوز تعطيل الصحف ووسائل الإعلام ولا إلغاء ترخيصها إلا بأمر قضائي وفق أحكام القانون.
 
5. يجوز في حالة إعلان الأحكام العرفية أو الطوارئ أن يفرض القانون على الصحف والنشرات والمؤلفات ووسائل الإعلام والاتصال رقابة محدودة في الأمور التي تتصل بالسلامة العامة وأغراض الدفاع الوطني.
 
6. ينظم القانون اسلوب المراقبة على موارد الصحف .
 
ونتيجة الفوضى التي خلقها الصحافة الالكترونية غر المنضبطة في بعضها ، اضطر المشرع الاردني بين مد وجزر الى تنظيمها، وفق التعديلات التي ادخلت على قانون المطبوعات والنشر لسنة 1998 ، في عام 2012 .
 
وقد نصت المادة (49)  من قانون المطبوعات والنشر على تنظيم الصحافة الالكترونية وقالت :
على الرغم من أي نص ورد في هذا القانون أو في أي تشريع آخر :
 
أ.1. إذا كان من نشاط المطبوعة الالكترونية نشر الأخبار والتحقيقات والمقالات والتعليقات ذات العلاقة بالشؤون الداخلية او الخارجية للمملكة فتكون هذه المطبوعة ملزمة بالتسجيل والترخيص بقرار من المدير ،        وعلى مالك المطبوعة الالكترونية توفيق أوضاعه وفق احكام هذا القانون خلال مدة لا تزيد على تسعين يوما من تاريخ تبليغه قرار المدير بذلك .
 
  2. إذا كان مالك الموقع الالكتروني مجهولا أو كان عنوانه خارج المملكة فيتم تبليغه قرار المدير الصادر وفق أحكام البند (1) من هذه الفقرة بالنشر في صحيفتين يوميتين محليتين ولمرة واحدة .
 
  3. يكون قرار المدير الصادر بمقتضى أحكام البند (1) من هذه الفقرة قابلا للطعن لدى محكمة العدل العليا .
 
ب. إذا أصبح الموقع الالكتروني ملزما بالتسجيل والترخيص وفق أحكام الفقرة (أ) من هذه المادة فتطبق عليه جميع التشريعات النافذة ذات العلاقة بالمطبوعة الصحفية .
 
ج. تعتبر التعليقات التي تنشر في المطبوعة الالكترونية مادة صحفية لغايات مسؤولية المطبوعة الالكترونية ومالكها ورئيس تحريرها بالتكافل والتضامن .
 
د. على المطبوعة الالكترونية عدم نشر التعليقات اذا تضمنت معلومات او وقائع غير متعلقة بموضوع الخبر او لم يتم التحقق من صحتها او تشكل جريمة بمقتضى احكام هذا القانون او اي قانون آخر .
 
هـ. على المطبوعة الالكترونية الاحتفاظ بسجل خاص بالتعليقات المنشورة على ان يتضمن هذا السجل جميع المعلومات المتعلقة بمرسلي التعليقات وبمادة التعليق لمدة لا تقل عن ستة اشهر .
 
و. لا تعفي معاقبة المطبوعة الالكترونية ومالكها ورئيس تحريرها وكاتب المادة الصحفية عند مخالفتها لاحكام هذا القانون كاتب التعليق من المسؤولية القانونية وفق التشريعات النافذة عما ورد في تعليقه .
 
ز. على المدير حجب المواقع الالكترونية غيرالمرخصة في المملكة اذا ارتكبت مخالفة لاحكام هذا القانون او اي قانون اخر . [6]
 
الصعوبات
 
لعل ابرز الصعوبات التي تواجهها الصحافة الالكترونية في التشريعات الناظمة لها وتناثرها في كثير من التشريعات ، مثل قوانين المطبوعات والنشر، وقانون منع الارهاب ، وقانون الجرائم الالكترونية التي اجازت المادة 11 منه حبس الصحفي بعد ان منع قانون المطبوعات ذلك،  وهو ما يعتبر تراجعا كبيرا في الحريات العامة . [7]
 
بالاضافة الى المعوقات التشريعية ، ضعف السوق الاعلامي والمورد المالي الذي يمول عمل الصحيفة وينفق على رواتب العاملين فيها، وكثير من الصحف الالكترونية، تلجأ الى خدمة الحسابات الاعلانية مع الشركات العالمية العاملة في مجال الانترنت مثل جوجل وفيس بوك وغيرها ، الامر الذي يضع تلك المواقع الاخبارية تحت رحمة سياسة هذه الشركات التي تتدخل في السياسة التحريرية وما ينشر من محتوى تعتبره تلك الشركات مخالفا لتعليماتها ، واحيانا تعتمد معايير مزدوجة في ذلك ، كان تعتبر مقارعة الاحتلال الاسرائيلي وما ينشر عنها من اخبار انه عمل مخالف لسياستها خاصة لبند الترويج للارهاب . [8]
 
وكثير من المواقع العالمية تستخدم ماسحات الكترونية لقراءة ما ينشر على المواقع الاخبارية، الامر الذي يعرض المحتوى لخطر الخطأ والحكم عليه انه مخالف مما يوقع الموقع تحت أمر الازالة ويضطر الى ذلك ، حتى يبقى على حسابات الاعلانات مع تلك الشركات التي تتحكم به .
 
كما تواجه الصحافة الالكترونية الاردنية صعوبات في المهنية، اذ كثير من المواقع لا تلتزم بما ورد بقانون حق المؤلف ، والمليكة الفكرية ، وتتغول على جهد بعضها دون ان تنسب المصدر ، الامر الذي اوقع الصحافة الالكترونية في الاردن في فوضى النشر .
 
كما تعاني الصحافة الالكترونية كثير من المشاكل التقنية والمهنية، ورغم كثرتها الا أن بيئة الصحافة الالكترونية ما زالت خصبة، اذ ان اغلب المواقع الاخبارية ان لم يكن جلها، ترتكز على جهود فردية، ولا يوجد موقع اخباري مستقل يحتوي على كادر صحفي واداري ومراسلين بالمفهوم الواسع، حتى ان المواقع التي تتبع الصحف الورقية ما زالت عاجزة عن القيام بدورها الى يومنا هذا .
 
........................................................................................................................................................
[1] درويش اللبان، الصحافة الالكترونية دراسات تفاعلية وتصميم المواقع، الدار المصرية اللبنانية،الطبعة الأولي،  2005، ص 41.
[2] قانون المطبوعات والنشر  الأردني لسنة 1998 المادة الثانية .
[3] محمد بن سعيد الفطيسي، مستقبل الإعلام في ظل الثورة الرقمية.
[4] د. رشا علي الدين،القانون الواجب التطبيق علي المسئولية التقصيرية عن الصحافة الإلكترونية، كلية الحقوق ـ جامعة المنصورة،العراق >
[5]  موقع هيئة الإعلام .
[6]  قانون المطبوعات والنشر وتعديلات عام 2012
[7]  تنص الماةدة 11 من قانون الجرائم الالكترونية على ان : يعاقب كل من قام قصدا بارسال او اعادة ارسال او نشر بيانات أو معلومات عن طريق الشبكة المعلوماتية او الموقع الالكتروني او اي نظام معلومات تنطوي على ذم او قدح او تحقير اي شخص بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة اشهر وبغرامة لا تقل عن (100) مائة دينار ولا تزيد على (2000) الفي دينار.
[8]  راجع سياسة محتوى جوجل .