عاجل

بعد ارتفاع الإصابات.. عبيدات يكشف عن إجراءات مهمة ويوضح بشأن وفاة أشخاص تلقوا اللقاح

تجاوزات الوظيفة العامة.. وتفعيل القانون

الكاتب : طايل الضامن

 عند مراجعة بعض الدوائر الحكومية، قد تشعر بحالة من الارتياح أو بحالة من الامتعاض، نتيجة ما تشاهده أو تلقاه من سوء أو حسن معاملة.

 
في الغالب، يشكو المواطن من ترهل في الجهاز الإداري، وتأجيل عمل اليوم إلى غدٍ، إن لم يكن أكثر، فهو في الواقع روتين قاتل، رغم الحديث المتكرر للحكومات المتعاقبة عن ترشيق الجهاز الإداري.
 
كما لا يخفى على أحد ما يتضمنه تقرير ديوان المحاسبة من تجاوزات بالجملة في مؤسساتنا الحكومية، الأمر الذي يستوجب معه تفعيل إجراءات التأديب وإعادة النظر بها لتحقيق الغاية التي وضعت من أجلها.
 
فمن صور المخالفات الوظيفية التي قد يرتكبها الموظف، أن يقوم بفعل إيجابي، كإفشاء أسرار الوظيفة، وقد يكون سلبياً كأن يمتنع عن أداء عمل يجب عليه القيام به كامتناع عن الدوام أو تقديم الخدمة للجمهور، فكل إخلال بواجبات الموظف الوظيفية يعتبر خطأ أو مخالفة تأديبية وأيضاً يسمى أحياناً جريمة تأديبية.
 
وعند مخالفة الموظف لواجباته سوف تتحق مسؤوليته التأديبية ويفرض عليه الجزاء الإداري، ومسؤوليته قد تكون مدنية بالتعويض أو مسؤولية جزائية جنائية إذا كان الفعل الذي ارتكبه يشكل جناية مثل الاختلاس، الرشوة، استغلال الوظيفة.. الخ، وفي هذه الحالة سيتعرض إلى أكثر من عقوبة: جزائية، مدنية بالتعويض، وعقوبة تأديبية.
 
والنظام التأديبي يجد أساسه القانوني في الدستور الذي يتضمن بعض الضمانات العامة كوجوب أن تكون الأفعال والتصرفات ضمن القانون ووجوب خضوع سلطات الدولة للقانون، وفي نص حق التشكي مخاطبة السلطات العامة وللأفراد جميعاً بما فيهم الموظفين، حق التقاضي (الطعن أمام القاضي) وهناك نصوص دستورية وردت بهذا الخصوص، وأيضا الرقابة على أعمال السلطة الإدارية، والرقابة البرلمانية تعتبر ضمانة من ضمانات الموظف في هذا المجال.
 
وتُعد الحكمة من النظام التأديبي، ليس الجزاء في حد ذاته، بل قصد المشرع من العقاب محاولة إصلاح السلوك الإداري للموظف العام وتقويمه، فالموظف الذي أخل بواجباته يحتاج إلى تقويم وإصلاح هذا السلوك، والحفاظ على كيان الإدارة وهيبة الدولة، وسير المرفق العام بانتظام وإضطراد، فالنظام التأديبي يقوم على معادلة من طرفين، ترتكز على فكرتي الفاعلية والضمان.
 
إذن، يجب أن يكون الهدف من ذلك هو الحل الوسط بين فكرة الفاعلية وفكرة الضمان، ويجب أن لا ننسى هنا الرقابة والجزاء التأديبي الذي يفرض على الموظف كأي جزاء آخر يقصد به ردع الموظف حتى لا يعود إلى إرتكاب المخالفات الادارية، وهذا يسمى الردع الخاص، كذلك يهدف إلى ردع غيره من الموظفين ويمتنعون عن ارتكاب مثل هذه الأفعال.
 
في الواقع، لدينا نصوص قانونية متطورة في مجال تأديب الموظفين، وبعضها يحتاج إلى إعادة نظر، إلا أن المطلوب اليوم، تفعيل تطبيق هذه النصوص بعيداً عن الروتين والتغطية.. والتعمية أحياناً.