قصة كفاح وحياة


الكاتب : عبدالله علي العسولي
هؤلاء اللواتي نسجن من صخور الألم عباءة الستر.. ومن تراب الأرض لقمة الحياة ولم يسبقهن الفجر يوما بل كن وخطوط الفجر الأولى صديقات العمر.. في باطن كف إحداهن حفر الزمن قصيدة كفاح  وعلى تجاعيد جباههن رسم الفقر عنوان الشقاء... رسمت بخطوات رجليها رسالة محبة إلى الأرض العطشى فسقتها من عرق تعبها عندما تصادقت مع معول الأرض ومجرفة التراب تتهادى رقصاتهن على الأرض الجرداء ليضحك الربيع الباهي على الأرض المقفرة...
 
 هناك تحت شجرة استظلت بظلها سرح فكرها في فضاءات الحياة تقلب الايام وذهنها يلظم خيوط الأمل القابع تحت  شعاع الرجاء... فسجلت دوامها  اليومي وذكرياتها التي كتبتها على سيقان تلك الشجرة الغضة بدماء جرح يديها التي عطرت تراب الأرض وغبار ملأ عينيها اللواتي لم يعرفن الكحل يوما بل مزج الدمع أغبرة عينيها لتسقي نبتة ذات ثمر... وتزهر ابتسامة خجولة رسمها الفرح على ثغرها المتعب والذي لفحته سمرة أيلول و زرقة أصابعها الذي كتبه برد تشرين القارص...
 
 هن اللواتي كتب المجد عنهن قصائد غزل على سمر زنودهن التي انبتت رايحين فاح عطرها في فضاءات العطاء.. لم يعرفن صالونات التجميل ولا العطر الفرنسي  بل كان همهن أن يسطرن بعرق جباههن ذكريات رسمنها على سفح ذلك الوادي وتلك التلة والربوة...
 
ستبقى تحن الأرض إلى نسمات عطائهن الخالد وتتنهد الأرض شوقا لعطائهن الفائت.
 
تكلمي أيتها الأرض وانفثي همومك فقد تعبت الزنود التي ايقضت ربيعك. 
 
أطال الله بعمرك أخيتي والبسك ثوب العز والستر والعافية