معطّاءٌ يا وطني

الكاتب : سلام الشرمان
وطني يا وطن الجميل وصفُك وخصالُك لا يمكن تغطيُتها لأنهُ  كبير أعتبارُك، فالسموح منك ومن رجالك المخلصين إن قصر ت أو نسيت فأنتم في عيني وقلبي ما حييت.
 
أُيها القلمُ أيتُها اليد، ويا عقلاً يُفكر وقلبٌ يمتد، بحبه وشغفه وولعه به يزدادُ ولا يرتد، أكتب عنهُ كل جميل ورائحة مسكهُ التي تشتد، وانثرها على العالم باسره ليعرف ما هو الأردن الجادٍ كل الجد، الذي منذُ ولادته لا رد ضعيفً ولا مكروب ويده له مد، وجبر على نفسه تحملُ شعبه وغيره فأعطاهم فوق السكينة الحبِ لا الرمد، وغطاهم بصوفه فشعروا بحنية الامِ على الولد، ومن طعامه سد جوعهم ورمقَ أولادهم فناموا شباعٍ وأحسوا بالود.
 
في مئوية هذا الوطن عشنا به أجمل حكاية وأحلى لون تعلّمنا وتصبغنا بعاداته ومشينا على دربه وها نحن طلاب نتعلم من كتبه ونستشعرهُ كأننا بقربه.
 
مائةُ عامً مرت علينا بقساوتها ومُرها وحلاوتها وقفنا كالأسود جنباً إلى جنب، مائةُ عامً تخطينا به الصعابَ من أزمات وأمراض وحتى فساد  لاشيءٌ أذلّنا حاربنا حتى أصبح الأردن مثلاً يُضرب بكل شعوب العالم، حاربنا كل عدوً متربص جبار حاول المساس بأمنّا وتخريب بلدنا، مشينا على نهج السابقين  بعزنا وفخرنا وشهامتنا.
 
 
هذا الأردنُ المعطاء الذي كان وما يزال بنيانٌ مرصوص إلى يوم الخلد، فاتحاً اذرُعِه للقاصٍ والداني ولا يخيب ظن أحد.
 
ففي فلسطين المحتلة منذُ أن جاء عليها ودنس أراضيها الشريفة اليهود اللُّحد، وهجّروا أهاليها في النكسة والنكبة والضفةُ الغربيةُ تشهد، إن صِدر أخوها التؤام وجدته فاتحاً أذرُعِه ويعانقه بكل ود، والجيش العربي الباسل الذي رخصت دماءهم وما زالت قبورهم قائمة وتورد. إلى يومنا هذا ملكنا وشعبنا ما زالت أيديهم بأيدي بعض هذا المحتل وغيره من العدو الُلّحد.
 
وسوريا التي ما زالت العشرُ السنوات الماضية تشهد ولا ترتد، فتحت أبوابها على مصرعيها من الحد إلى الحد،  وبنت لهم كرنفالات وفيها كل ما يحتاجونها للرجل قبل الولد، وواستهم بمحنتهم وكربهم الذي اشتد وما زالت بأذن الله واقفةً صامدة ومضرب للمثل فما أجملها من بلد!!
 
 
ربي يا من كرّمك وفضلُك علينا كبير، إحمي لنا أردننا الشهم العنيد الشامخ المنير، وأجعل من يحُول له المرير والحقد في قلوبهم غدير أن تضُلهم ويتخبطون ببعضهم وينفرون نفير.