اَلْمُكَوِنَاتُ اَلْمَادِيَة وَغَيْر اَلْمَادِيَة لِكُلِ مَخْلُوْقٍ.

الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش
لكل مخلوق من مخلوقات الله في هذا الكون له مكوناته المادية وغير المادية. فالمكونات المادية هي التي يمكن أن تُلْمَسَ باليد أو تُرِى بالعين المجردة أو بالميكروسكوبات العادية او الإلكترونية المختلفة القدرات. فالمكونات المادية للملائكة وهي الجسد، لم يذكر الله في القرآن الكريم عن ماهيتها (لسبب لا يعلمه إلا الله، علماً أن الله خلق مكوناتها المادية قابلة للتشكل بالشكل الذي يريده الله) ولكن أخبرنا عنها رسول الله عليه الصلاة والسلام بأنها من نور، وماهية المكونات المادية عند الجن والتي تشكل أجسادها هي من مارجٍ من نار أو من نار السموم (وَالجَآنَّ خَلَقنَاهُ مِن قَبلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ،  وَخَلَقَ الجَآنَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ (الحجر:27، الرحمن: 15)).
 
ولكن ماهية المكونات المادية لأجساد الإنس تتكون من أديم الأرض (التراب أو الصلصال أو الطين أو الحمأ المسنون)، (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإنسان مِنْ طِينٍ، فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ، وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ (السجدة: 7، الصافات: 11، الحجر: 26)). كما ثبت عن رسول الله ﷺ من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: خُلِقَتُ الملائكة من النور، وخُلِقَ الجان من مارج من نار، وخُلِقَ آدم مما وصف لكم (يعني من طين) أخرجه مسلم في صحيحه.
 
وأما المكونات غير المادية فهي الروح والنفس، فهناك روح ونفس لكل من الملائكة والجن والإنس، الروح هي نظام التشغيل لجميع مكوناتهم المادية ويستطيع أي مخلوق عن طريق الروح أن يتفاعل مع مجتمعه ومع ما فيه من الأشياء التي خلقها الله. وتعاملات وتفاعلات أي مخلوق ممن ذكرنا مع غيره من مخلوقات الله ومن الأشياء المحيطة به في هذا الكون تسمى النفس.
 
وبناءً على ما نشاهد من تصرفات وتعاملات تلك المخلوقات مع غيرها ممن ذكرنا ومع الأشياء الموجوده في بيتها، نستطيع أن نطلق على نفوسها بعض الصفات. ولو أخذنا مثلاً الإنسان نستطيع أن نقول: فلان بخيل أو كريم أو لئيم أو حنون أو صادق أو كاذب أو مخادع أو مخلص أوخائن أو وفي أو ... أو ... إلخ بناء على تصرفاته وتعامل اته مع غيره.
 
ولا نرغب في الخوض كثيراً في أمر الروح لأن الله قال فيها (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (الإسراء: 85)). وأما النفس فقد حدَدَّ الله أنواعها الرئيسية بثلاث نفوس: الأولى، النفس الأمارة بالسوء، التي تأمر صاحبها بعمل أعمال الشر والسوء مع غيره (وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (يوسف: 53))، والثانية، النفس اللوامة، التي تلوم صاحبها عن أي تصرف غير مرضي مع غيره (وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (القيامة: 2))، والثالثة، النفس المطمئنة، التي تكون مُوَكِّلَةً جميع أمور حياتها وآخرتها إلى لله سبحانه وتعالى وطيبة الأفعال مع غيرها (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (الفجر: 27)).
 
تنطبق هذه الأنواع الثلاثة من النفوس على الجن والإنس وليس على الملائكة لأن نفوس الملائكة من نوع خاص بهم، جبلهم الله عليها. وكما ذكرنا في مقالات سابقة لنا، ليسوا ذكوراً ولا إناثاً فهم لا يتكاثرون كغيرهم من الجن والإنس، خُلِقُوا ليفعلون ما يؤمرون (يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (النحل: 50)). وعندما حاول علماء التكنولوجيا وبالخصوص الحاسوب صناعة الحاسوب أو الإنسان الآلي حاولوا تقليد خلق الإنسان فصنعوا جهاز الحاسوب أو الإنسان الآلي من مكونات مادية (ملموسة ومرئية مثل الشاشة ولوحة المفاتيح ... إلخ) وغير مرئية مثل نظام التشغيل  (الروح لجهاز الحاسوب ولا تشبيه) والنفس (التطبيقات المختلفة المستخدمة على جهاز الحاسوب)، وكذلك على الإنسان الآلي وغيره.