المقاومة وفرض قواعد اشتباك جديدة


الكاتب : د. احمد عارف الكفارنه
قال لي أبي الشهيد ذات يوم  جهز خيولك يابنى واقتل عدوك قبل ان تغدو قتيلا .........
يبدو إن الإنذار الذى وجهته المقاومة الإسلامية في غزة  للحكومة الاسرائيلية  بالخروج من ساحات المسجد الأقصى ودفع قطعان المستوطنين من القيام بشعائرهم الدينية واستفزاز المصلين فى باحات المسجد  لم تأخذه الحكومة  الاسرائلية على محمل الجد حتى جاء الرد مثبتا  ان المقاومة  الإسلامية لن تترك اهل القدس بصدورهم العارية يواجهون قطعان المستوطنين والشرطة الاسرائلية المدججة بالسلاح.
 
لقد أوصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو   الأمور فى المنطقة والقدس تحديدا إلى حافة الصفر من تصعيد غير مسبوق لمصالحه الشخصية وتشبثه بالمنصب  وإحراج خصومة  بعدم القدرة على تشكيل حكومة,وانه هو الشخص  المؤهل والقادر على تلبية رغبات المستوطنين في تدنيس  المسجد الأقصى  وحماية إسرائيل .
  فبدأت أوهامه  بتهجير وإخلاء العائلات الفلسطينية فى الشيخ جراح إرضاء لحركة  المستوطنين (لاهافا) وإغلاق باب العمود  وغيرة ووصل الأمر به إلى مهاجمة المصلين واعتقالهم والتنكيل بهم فى الليالي  المباركة من أواخر شهر رمضان الفضيل , مما شكلت هذه الإعمال جريمة حرب بموجب القانون الدولي .لذلك جاء الرد الفلسطيني مثبتا قدرة المقاومة على حماية أبنائها  فى القدس مقدمة إمكانياتها المحدودة مقارنة بجيش الاحتلال  الإسرائيلي  الجرار.
ولقد ثبت ان المقاومة  استطاعت كسر هيبة الجيش الذى لايقهر وقبته الحديدية,  بتساقط الصواريخ فى كل المدن الاسرائلية مما إربك صانع القرار الإسرائيلي من أداء عمل المقاومة فيما تمتلك من أسلحه  وعناصر مدربه جيدا  ونوعيات جديدة متطورة من الاسلحه  ومقدرتها على التخلص من عيون العدو الاليكترونية والعملاء على الأرض ولا سيما ان المقاومة ورجالها استفادت  من خبراتها ومواجهاتها السابقة مع الجيش الاسرائيلي وأصبحت بكل المعايير مقاومة محترفة طورت من أسلحتها واستطاعت ان تحصل على سلاح نوعي من مصادر متنوعة وبطرق عديدة رغم الحصار المفروض عليها .
 ان قصف تل أبيب والمدن الاسرائلية الأخرى  من قبل المقاومة يدل دلالة أكيدة على ان المقاومة الفلسطينية كما يبدو لي انها فرضت معادلة جديدة وهى الردع المتبادل وكسر حاجز الوهم  وحققت أيضا  أهم الأهداف المستقبلية وهى هزيمة المشروع الصهيوني الذى كانت تروج له إسرائيل  فى دول العالم بعودة اليهود الى" ارض الميعاد "حيث الأمن والأمان ولهذا أرى ان  المقاومة أصابت المشروع و "نظريته الأمنية " فى  عقر دارة  ومن هنا يكتشف المهاجرين  المغرر فيهم وغيرهم  ان الأرض ستضيق عليهم بما رحبت  فلا امن ولا أمان لقطعان المهاجرين الجدد الراغبين بالقدوم  إلى ارض فلسطين المباركة للاستيطان,لقد فرضت المقاومة قواعد اشتباك  جديدة  لم تكن تدركها إسرائيل جيدا , إسرائيل االتى  تقودها ألأحزاب  اليمينية برئاسة "الليكود"  أصحاب نظرية التطرف والعنصرية والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية  وتهويد القدس وعدم الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني  إسرائيل هذه تريد ان تتحدى العالم بممارسة قهرها وحصارها  لشعب اعزل لكنه يمتلك الإرادة والكرامة .. بوركت السواعد الفلسطينية والصدور العارية  التي تدافع عن القدس والأقصى وبورك الدم الفلسطيني و بوركت الشهادة فى سبيل الله  ولغزة هاشم وابنائها  نحنى رؤوسنا .
 
*استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية