إنقاذ الصحف اليومية.. وخطة دودين


الكاتب : طايل الضامن

 من المبكر، بل من الصعب القول إن الصحف الورقية أصبحت من الماضي وإنه لا بد أن تنتهي، فالتلفزيون لم ينهِ المذياع، الذي ما زال يصدح اليوم أكثر مما سبق، ونشهد ازدهاراً في الإذاعات المحلية والعالمية.

 
ولكن، كان يجب على الصحف الأردنية أن تطور أدواتها وألا تعتمد على الورق وحده، بل تواكب تقدم العصر نحو الإعلام الرقمي بالتوازي مع ترشيق الورقي وإثراء الالكتروني.
 
كان الأجدر بالصحف اليومية أن تخفف من حجم الورق الذي تطبعه مقابل زيادة رقعة التوزيع لزيادة ثقة المعلن بوصول إعلانه الى كل رقعة من أرض الوطن، وإعطاء الزخم الإعلامي الآني للمواقع الإلكترونية والتطبيقات الذكية وصولاً إلى قلب وعقل كل مواطن والذي بات يقلِّب الكرة الأرضية بيديه من خلال هاتفه النقال الذكي.
 
إلا أن واقع الصحف للأسف، بقي في مكانه يئن تحت وطأة تضخم الكادر الإداري غير المؤهل، ما جعل عملية الإصلاح فيها شبه عقيمة، تحتاج الى حلول جذرية وضخ ملايين الدنانير، حتى لا يقطع رزق أي موظف لان ما حدث للصحف ليس ذنبه، وانما ذنب الإدارات ضعيفة الافق التي لم تستطع أن تبحر بمستقبل الصحف الورقية إلى بر الأمان و تجاري العصر.
 
وزير الدولة لشؤون الاعلام صخر دودين، أعد خطة لإنقاذ الصحف الورقية، أطلعني على تفاصيلها في لقاء دعاني إليه في مكتبه قبل أيام، وكانت ثرية بجوانب عديدة وتحتاج الى إثراء في جوانب أخرى.
 
الرجل كان مهتماً، يحمل الملف بكل جدية، وقد قام بمساع عملية مع أطراف المعادلة من إدارات وشركات إعلان لإيجاد روافد مالية جديدة، تساهم في حل الأزمات المالية للصحف اليومية، وقد نجح الى حد ما بذلك، وهذا يسجل له.
 
إلا أن هذه الروافد قد تفيد بعض الصحف وتساهم في دعم مسيرتها بنسبة عالية، وبعضها لن يفيد لثقل حجم المديونية والنفقات الشهرية، فلن يؤثر هذا الرافد المالي كثيراً في حل مشاكلها المالية، مما يبقي أزمتها الخانقة مستمرة دون حل جذري.
 
خطة دودين لم تقتصر على الصحف الورقية فقط، وإنما تشمل قطاع الإعلام برمته، خاصة دعم خريجي كليات الاعلام بتوفير فرص عمل لهم في المؤسسات الاعلامية المختلفة، حيث سيتكفل صندوق دعم المحتوى الاعلامي المنوي تأسيسه وفق خط دودين، بدفع رواتبهم ما سيساهم ايجابا في دعم المؤسسات الإعلامية خاصة المواقع الاخبارية عبر رفدها بالكوادر الصحفية دون كلف مالية عليها.
 
كما تضمنت خطة دودين، نقطة بالغة الأهمية في إجراء إصلاحات على قانون الجرائم الالكترونية وخاصة توفر النية لإلغاء المادة 11 منه التي أجازت حبس الصحفيين بقضايا النشر، بالاضافة لاجراء اصلاحات تشريعية على قانون ضمان حق الحصول على الملعومات، إلا أن كثيراً من القيود القانونية على الصحافة غابت عن الخطة، ويحتاج دودين إلى إعادة تضمينها والعمل على إصلاح التشريعات الإعلامية قاطبة.