احيانا قد يدفع الفرد ثمن ارث والده


الكاتب : أ.د.فايز ابو عريضة

 قبل قيام الدول الحديثة كان هناك قيادات وطنية محلية عشائرية تتصف بالكرم والنخوة والشهامة وليس بالضرورة بوفرة الاموال وانما بغنى النفس وحب الخير وإصلاح ذات البين ونصرة المظلوم ، وكانت إعدادهم محدودة جدا وقرارتهم قطعية لا مجال لمناقشتها او استئنافها ،وبعد التطور في اساليب الحياة ونشوء المؤسسات الرسمية والحكومات وظهور المدارس والجامعات ظهرت طبقة جديدة وحازت على درجات عالية علمية ووظيفية واصبح لدى بعضها وفرة مالية ،وبدات تنافس ابناء شيوخ العشيرة او القبيلة وهذا من حق الجميع في التنافس بشرف، دون اغتيال لشخصيات قدمت للوطن والمواطن الكثير كل في موقعة، وذلك بالاساءة الى ارثها الطيب وقد تجد من يتطاول على الاولاد والاحفاد  ولا ذنب لهم سوى انه ابناء واحفاد ذاك الشيخ او زعيم القبيلة ،علما بانه يحظون بسيرة طيبة لدى كل من عرفهم او سمع بهم وغالبا ما تأتي  هذه الاساءة من اقرب الناس اليهم ومن داخل عشيرتهم، وتظهر  هذه الافرازات في الانتخابات بكافة اشكالها البلدية والنيابية وحتى في الدواوين ،وفي المقابل قد يفلح وينجح في الحياة ابن عامل الوطن والمزارع البسيط وغير ذلك ممن كانت امكاناتهم متواضعة وهذا مصدر فخر لهم  وباب الاجتهاد مفتوح ولكل مجتهد نصيب ،وقد يدفعون ثمن ذلك من مجتمع لا يرحم وخاصة داخل العشيرة فقط بارثهم من والدهم وذلك لا ذنب لمن ورث المجد من والده في محاربته والاساءة اليه غيرة وحسدا ولا يعيب من ورث الفقر  ويمنعه من ان يصل الى اعلى المراتب العلمية والوظيفية بجده واجتهاده   ،ولكن الذي لا يمكن قبوله اجتماعيًا بالكذب على الاحياء والأموات والادعاء بالشيخة والزعامة ماضيها وحاضرها زورا وبهتانا  وخاصة في المناطق المغلقة اجتماعيا وعشائرية، والتي تعرف بعضها بعضا ،وفي النهاية يكرم الانسان ويحظى بالاحترام من الجميع لخلقة وانسانيته وخدمته للاخرين بغض النظر عن الارث  الذي لاخيار له فيه