عاجل

استمرار تعليق الدوام الوجاهي - تفاصيل

الثقافة القانونية.. والاعتداء على حقوق خريجي الإعلام


الكاتب : طايل الضامن

 الأنباء التي تتحدث عن نية الحكومة تدريس مادة الثقافة الاعلامية في جامعات ومدارس المملكة جميلة وتدل على حرص واهتمام رسمي، خاصة عندما ترتكز على مضمون صحيح ومناسب للطلبة بمختلف الأعمار، وتوضع في الصيغة والشكل المناسب لإيصال الهدف المنشود منه.

 
لدينا في المملكة كليات إعلام عريقة يشهد لها بالكفاءة والخبرة، وأعرقها وأقدمها كلية إعلام (اليرموك) التي خرجت آلاف الكوادر المؤهلة والقيادية التي اعتبرت العمود الفقري للإعلام الأردني في فترة من الفترات وما زالت، إلى أن تطورت الساحة الإعلامية الأكاديمية لنشهد وجود كليات إعلام في غاية التطور بمختلف الجامعات الأردنية الرسمية منها والخاصة تمد الوطن بآلاف الخريجين العاطلين عن العمل..
 
هذه الكوادر الثرية والكبيرة هي الأجدر أن تتبوأ شرح مادة الثقافة الاعلامية للطلبة، ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن يعطى هذا الحق لغيرهم أو منح جهة معينة واحدة بحق تدريب غير المؤهلين على تدريس الثقافة الإعلامية..!
 
وما نسمعه اليوم عن حرمان خريجي كليات الاعلام من تدريس هذه المادة فيه ظلم وإجحاف كبيرين بحق الطلبة الذين درسوا الإعلام وعملوا به، فهم الأقدر من دون غيرهم على أداء هذه الرسالة.
 
فلا ندري ما هي مبررات الحكومة في حرمان خريجي كليات الاعلام من تدريس مادة الثقافة الاعلامية، وحصرها بالمعلمين فقط على أن يتم تدريبهم في معهد الإعلام فقط!.
 
هذا أولاً، وثانياً الهدف من نشر الثقافة الاعلامية بين الطلبة لا يكتمل إن لم يكن مقرونا بثقافة قانونية، تمد الطالب بالوعي والمعرفة في أي شيء يمكن أن ينشره على شبكة الإنترنت العالمية، وتبيان مدى خطورة الأمر.
 
فقد غزت الأجهزة الإلكترونية عقول أبنائنا وتسللت إلى غرف نومهم، فأصبح الطالب لا يكل ولا يمل وهو يتفاعل مع الآي باد أو اللابتوب أو الموبايل، وأصبحت هذه الأجهزة نافذته على الحياة، ب أصبح الطالب أسيراً للتكنولوجيا الحديثة، وهذه قضية نفسية أخرى تحتاج إلى تفصيل بمقال آخر.
 
بالمختصر، علينا أن نعلم ماذا يفعل الأبناء بالأجهزة الالكترونية، وكيف يتفاعلون معها، وماذا ينشرون، وماذا يقرأون، وماذا يتصفحون، وماذا يشاركون أو يعبرون عن إعجابهم، فهناك من دفع حياته ثمناً فقط لمشاركته منشورا، وهناك من حكم بالسجن لسنوات فقط لوضعه إعجاب (لايك) على منشور لجماعة إرهابية.
 
فالثقافة القانونية مهمة جداً مع الثقافة الإعلامية، لتكتمل الصورة عند الطلبة في المملكة، وأوصي هنا بضرورة فتح الباب لطلبة الإعلام لتدريس هذه المادة، مع تنمية معرفتهم في التشريعات الإعلامية التي تدرسها أساساً بعض كليات الإعلام بطبيعة الحال.
 
فأعطوا الحق لأهله ولا تحرموا آلاف الشباب من تحقيق أحلامهم، فخريجو الإعلام لا بواكي لهم، فلا نقابة تدافع عنهم، ولا يملكون أي شخص اعتباري يدافع عنهم، فلتكن الحكومة هي الأم الرحيمة لهم.