عاجل

بشرى سارة للعالم يزفها ستيفن هوج

أيام


الكاتب : ابراهيم محمود ابو عجمية

 كانت الدنيا صباحا .. وبرغم نسمة الهواء الباردة التي كانت تلامس وجهي ظللت واقفا في شرفة المنزل وبيدي فنجان القهوة أرتشف منه على مهل حين استرعى انتباهي مرور طالبي مدرسة وبيد كلّ منهما وردة حمراء .. سررت للمنظر ، إذ خطر ببالي على الفور أنهما عاشقان وأنهما ما حملا الوردتين إلاّ ليقدّمانهما إلى من يحبّان.. وسرح بي الخيال قليلا لا شكّ أنّهما فتاتان جميلتان يطلّ الربيع الطلق من عيونهما وستسرّان جدّا حين يلحق بهما العاشقان ، ولا بأس من صباح الخير وجملة أنيقة أرجو أن تقبلي مني هذه الوردة ولا بأس من عبارة وردة لأجمل وردة وستبتعد الفتاتان في خجل وسيظلّ الشابان في إثرهما حتى تدخلا باب المدرسة وحتى يختلطن مع الطالبات وبعدها سينطلقان إلى مدرستهما وهما سعيدان .. وحين يجلسان على مقعديهما سوف لن ينبسا ببنت شفه وسوف لن يسمعا أو يعيا كلمة مما يقوله المدرّس و... قطع عليّ حبل أفكاري مرور سرب من الحسناوات يرتدين ملابس حمراء فاقعة وبيد كلّ منهنّ وردة حمراء .. وكما لو كنّ يسرن في مسيرة بأيام الإحتفالات والعروض .. كنّ فعلا رائعات 

لفحتني الآن ريح باردة ، نظرت إلى السماء فإذا هي ملبّدة بالغيوم الكثيفة السواد لملمت نفسي وأسرعت إلى الداخل ولا يزال يرتسم منظر سرب الخرّد الغيد أمام ناظري ولكن الغريب في الأمر أن المنظر لا يريد أن يثبت ، فهو يروح ويجيء فلا يكاد يستقر في مخيّلتي ففكرت بأن هذا المنظرلم يسبق أن مرّ على ذاكرتي .. حين وصلت إلى  مكان عملي فوجئت بباقة ورد حمراء على مكتبي وفوجئت بالزملاء يهنئوني بحرارة سألت : هل جاء العيد ؟ أجاب أحدهم : اليوم عيد العشاق وعدت أسأل : وماذا يعني ذلك ؟ أجاب أحدهم بنفاذ صبر : يعني يوم الحب ..إذن هذا هو .. الشابان العاشقان .. وسرب الحسناوات .. والورود الحمراء وفكرت بسرعة : جعل الله أيامنا فرحا وسرورا وحبّا وأعيادا