عاجل

من هو نبي الأمة اللبناني نشأت مجد النور.. ومن هي القديسة كارمن شماس ومن يقف وراءهما ؟


الكاتب : بكر السباتين
لماذا تستهدف الثوابت الدينية والعلمية فيما يحولها المتابعون إلى مدعاة للسخرية دون الانتباه إلى ما وراء السطور! أليس من الأولى التصدي لمثل هذه الظواهر ولو بالقانون لأن تركها تعوم في العقول القلقة قد يحولها إلى حقائق من خلال تكرارها أمام العقل الباطن الذي يسهل خداعة.. وهذا من مبادئ البرمجة اللغوية والعصبية! 
الخبر التالي يعتبر من أخطر الشائعات التي فاجأتنا بها الإعلامية اللبنانية كارمن شماس وهو الإعلان عن ظهور نبي مرسل من الله إلى البشرية يدعى نشأت مجد النور.. وكانت طلته تنبي عن شخص ساذج مليء بأوهام العظمة والرياء وقد عكس جبينه الملمع بالكريمات ضوء النيون حتى يقال بأنه صاحب رؤية وقادة!! يا لسخرية القدر! .. وقد استغلته شماس لتسويق "مشروعها التخريبي" الفلكي التنبؤي القائم على زعزعة الثوابت وإغراق جيل الشباب اليائس في فوضى الإيمان وضياع بوصلته لتحقيق هدفين:
الأول تحقيق مكاسب معنوية ومادية لشريكي أكذوبة النبي المنقذ الطاهر.
والثاني تحقيق هدف سياسي ربما بدعم من متنفذين كبار بغية إلهاء اللبنانيين عن همومهم الحياتية وإفراغ العقل اللبناني من منطق المطالبة بالإصلاحات الجذرية باللجوء إلى منقذ وهمي ممتلئ بالوعود الكاذبة الجوفاء الخالية من المضمون الفكري والروحي.
ويبدو أن الفئة المستهدفة هم الشباب اللبناني اليائس الذي نُكِبَ بزعماء لا هم لهم إلا المصالح الشخصية والطائفية والجهوية والاعتماد على الأجندات الخارجية وتصوير كل فئة لجهة ولائها؛ بأنها المنقذُ للبنان المنتهك.. وخلط الأوراق لصالح الجهة التي تريد إخراج لبنان من ملته وعروبته وتفتيته طائفياً لصالج المتربصين بلبنان والمكشوفين للقاصي والداني وعلى رأسهم الصهيونية العالمية.
فلماذا لا تكون شماس أداة في يد أجندة خارجية من شأنها تلويث العقل اللبناني بالأوهام وإخراجه من دائرة الفعل إلى الهامش.
إذ لا يزال تفاعل نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مستمراً على ادعاء رجل لبناني يدعى "نشأت مجد النور" للنبوة.
وللتعرف أكثر على المبشرة بنبوة هذا الساذج الممتلئ بمشاعر العظمة، فقد
ولدت كارمن شماس في بيروت ، ودرست علم الفلك في الجامعة الأمريكية في بيروت وبعد تخرجها عام 1986 سافرت مع زوجها إلى أميركا الجنوبية، حيث عاشت في كولومبيا فترة طويلة، تدربت على يد الأساتذة في علم الفلك، وإفتتحت مكتباً لتقدم استشارات في الطالع من المؤكد بأنه سيتحول إلى معبد صغير لنبي موعود أبله في الشكل والمضمون.
ومنذ عودتها من كولمبيا عام 1999 إلى بيروت كانت انطلاقتها عبر تلفزيون المستقبل في برنامج عالم الصباح من خلال فقرة كارمن و الأبراج و إذاعة الشرق، كما وكتبت في صفحة الأبراج في مجلة قمر و جريدة النهار ، حيث حققت شهرة وانتشارا عربياً، فيما يعتبر كتابها عن الأبراج من أكثر الكتب مبيعاً على مدار السنة.. وهذا مؤشر إلى وجود مشروع تخريبي عبثي يستهدف لبنان برمته.. ولا مجال لتبسيطه ما دامت خطوته الأولى بدأت بنبوءة شماس عن النبي الذي حضر من الغياب لإنقاذ البشرية.. ومن الطبيعي أنها ستتلقى الرسالة بالنيابة عن الطبل الأجوف الذي ظهر عبر مواقع التواصل كأبله بسيط وسوف تؤولها وفق مصالح داعميها مادياً ومعنوياً.. لبرمجة العقل العربي وبخاصة اللبناني وكل من يؤمن بالأبراج لغوياً وعصبياً.. وينظم حياته على هذا الأساس، وفي نظرهم أن الأنبياء يتغيرون!
وليس من باب المبالغة بل استشعاراً بما يخبئه لنا المستقبل حينما نتساءل فيما سيتحول كتاب شماس عن الأبراج إلى كتاب مقدس من وحي الله!! - والعياذ بالله- للنبي "نشأت مجد النور " بواسطة القديسة كارمن شماس!؟. 
هذا زمن تحولت فيه العرافات إلى قديسات والراقصات إلى أمهات مثاليات والبلهاء إلى أنبياء والشعوب إلى قواعد بشرية للاختبارات السياسية والثقافية والدعائية بكل أنواعها.. ومواقع التواصل الاجتماعي أمست وسائل يتحكم بها الشيطان.
فالمتنبئة الفلكية كارمن شماس طغت شهرتها في الفضاء الرقمي، وأدمن على تفسيراتها للأحداث وتنبؤاتها كثيرون من البسطاء والمتنفذين.. وتكللت جهودها في مارس 2001 لتكون من أكثر مائة شخصية غيرت لبنان وفق جريدة لكسبرس انترناشونال، وخاصة أن من مظاهر عالميتها قيامها بإجراء مقابلات مع صحف عالمية مثل نيويورك تايمز ناهيك عن عضويتها في «اتحاد علماء الفلك الأميركيين» وهنا تكمن خطورتها؛ ما جعلني أربط دورها المشبوه بأجندات تخريبية خارجية تستهدف العقل العربي بشكل عام واللبناني على وجه الخصوص.
ولكن الأشد خطورة في شائعة نبوة نشأت مجد النور أن أخباره تتخذ اليوم طابعاً جاداً تدعمه كارمن شماس الأكثر تأثيراً على اللبنانيين من زعماء الطوائف والسياسيين في مجتمع تستفحل فيه مشاعر اليأس ويبحث أفراده عن منقذ غير عادي، يطل برأسه من خارج الصندوق، وقد جلبته شماس إليهم وهي تعلم بأنه مشروع ناجح في ظل ما يكتنف مصير لبنان من غموض رغم السخرية التي تتعرض له وهذا داخل في حسابتها ما دامت تتمتع بقاعدة جماهيرية مشهود لها من خلال التفاعل مع برامجها والاستعانة بها من قبل الفضائيات الشهيرة لتفسير الأحداث الجارية والتنبؤ بالمُقْبِلِ منها.
وكان الأولى بأن يقاضيها اللبنانيون من باب خطورتها على المجتمع اللبناني ومحاولتها زعزعة الثوابت الدينية لكل طوائف لبنان، كما يفعل دعاة زعزعة الثوابت العلمية من أمثال أنصار أكذوبة الأرض المجوفة أو الأرض المسطحة.. أو أن الجاذبية الأرضية أكذوبة.
فهذا الموضوع ليس مدعاة للسخرية فقط بل أشد خطورة، ما دامت كارمن شماس الأشد تأثيراً هي التي أنيطت بها مهمة تسويق نبوة هذا النبي المعتوه. فهل نجيز لأنفسنا(!!!) التوقع بأن يُغَضُّ الطرفُ عنها إذا ما أقامت كارمن شماس لنشأت مجد النور مراسيم تنصيب في معبد افتراضي لتتنبأ من خلال هذا الطبل الأجوف ما ستدعي بأنه كلام منزل من عند الله! يا للخيبة.. سيبدو صوتها حينذاك أعلى من قرع الطبول.
نعم هنا مكمن الخطورة فلا تستهينوا بعرافة مهنتها تسويق الوهم ويصدقها اليائسون إذا ما دُعِمَتْ من قبل طبقة سياسية فاسدة.