عاجل

فهم الدين في ذكرى الاسراء والمعراج


الكاتب : د. عمر جعوان

قصة الاسراء والمعراج قصة جديرة بالتفكر والفهم ، فمن امن بالله وبالدين كما يجب وكما انزل او كما يسميه البعض ايمان العجائز – وانا اسميه اعلى درجات الايمان – يرى الاسراء والمعراج انها معجزة السماء وعليه الاعتقاد بها كما وردت في القران الكريم الذي لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ، وعلى المؤمن قبولها كما وصلته وسارت اليه عبر مئات السنين ، وبالتالي ليس في كنهها ولا فيما تعنيه نقاش من قريب ولا من بعيد .

اما المتفقهون الذين يحصلوا على المعلومات الفقهية من مدارسهم ومدرسيهم ومن العلماء والشيوخ الافاضل فاحيانا يذهبوا الى التفسير اللغوي لايات القران الكريم في شرح وتفسير المواضيع عموما  وموضوع الاسراء والمعراج خصوصا ، ثم يطلبوا من الناس قبول ما يقولون بدون نقاش ، بارك الله فيهم وفي علمهم .

واحيانا يتحدثوا من باب تاكيد رفعة الرسول عليه الصلاة والسلام عن بعض ما جاء في شرح متعلقات الاسراء والمعراج من مواضيع لتأكيد موقع رسول الله محمد بين الانبياء والمرسلين فيحاولوا تفسير انه صل الله عليه وسلم أمّ  بالانبياء والرسل في صلاة في الاقصى وفي السماء كدليل على انه امامهم وجاء بكل ما جاءوا به وجمع كل العقائد في دين الاسلام الذي اوحي اليه من السماء .
 
لكن موضوع الاسراء والمعراج موضوع له علاقة بالايمان ومستواه عند الناس ، فموضوع الاسراء والمعراج يتحدث عن قدرة وارادة الله ولا يتحدث عن قدرة وارادة رسول الله ، وبالتالي فان الحديث عن قدرة الله في الخلق وفي الاشياء وفي الاحداث ليست موقع تكهن او تفسير او تساؤل.
 
واما الذين لديهم ايمان من نوع خاص ويعتقدوا بان عقولهم تستطيع العمل دائما في تفسير وتوضيح الذي جرى والذي يجري ، ففي الحقيقة ان عقولهم لا تستطيع تفسير كل الاشياء بشكل متكامل ، اذ يقولون مثلا ان موضوع الاسراء موضوع واضح لان في القران سورة كاملة تحمل اسمه وفيها معلومات ومواضيع واضحة للقاصي والداني ، اما موضوع المعراج فربما هو بحاجة الى تفسيراكثر، فاني - والحالة هذه اقول لهم - كيف تقبلون بالله عليكم بفكرة انتقال الرسول عليه الصلاة والسلام من البيت الحرام بمكة الى المسجد الاقصى ببيت المقدس والمسافة بينهما اكثر من الف كيلو متر ،  وانتم تستغربون انتقاله في السماء ، بينما ان ارتفعت بكم طائرة تسافرون بها لبضع كيلومترات في السماء ، وهي من صنع ايديكم ، لا تطلبون تفسير عقلي لذلك ؟ امركم والله عجيب.
 
تعلمت من احد الشيوعيين درسا ولم يقصد هو طبعا تعليمي ولا تعليم غيري ذلك الموضوع في الايمان حين سالنا في احدى ندوات التدريب ذلك السؤال المبهر ( عرف الكون  ) .. ولما عجزنا كلنا عن الاجابة المقنعة عن سؤاله قال : الكون هو ذلك الموجود بين اربعة لامتناهيات ، اللامتناهي في الصغر واللامتناهي في الكبر ، واللامتناهي في التبسيط واللامتناهي في التعقيد ، فقلت في نفسي .. الله اكبر .. رأيت الله .
 
وبالتالي فاني اقترح ان  يقودنا عقلنا لفهم حقيقة الاشياء كاملة ان كنا سنعتمد عليه في تفسير الدين حتى نتأهل لنصبح اعضاء في زمرة المؤمنين العجائز.