عاجل

حسن أبو علي.. الهجرة إلى كشك.. ووطن الثقافة


الكاتب : حسين دعسه

 .. نام ساندا رأسه على ثلاثة كتب، كتاب الوطن، كتاب الناس، كتاب الكشك الحلم الذي هاجر منه اليه.

 
نجا حسن أبو علي..، يقف برغم الغياب متأملا هذا العالم الذي نجح، بالحب، والجمال، والكرم، لينتقل مهابا، مهاجرا، متأملا تلك الكتب، من ريش التراث البشري، التي امتدت الى كشك وحكاية ووطن الثقافة.
 
.. اختصرت وزير الثقافة هيفاء النجار، الحب كله، عندما صدمها خبر» الوفاة-الغياب »، فينتقل نبض الزمن الثقافي، عند حكاية شعبية لنبض الرجل الذي، وقف وسط عمان، لتبادل الحوار والمنطق ويردد اشعار عبد الرحيم محمود وعرار والسيل ويغني، متنهدا، تنهيدة عشاق عمان الكبار، يتبادل معنا ذاكرتنا، أسعارهم ورواياتهم وتلك القصص، عدا عن ألبوم صورهم التي لم تغب عن ذاكرته، فكانت العنوان الابدي للدولة الأردنية، بتنوع أجنحة ثقافته وتراها وأعمالها، بما في ذلك تلك الجلسة التي تجاور بيت الدوق، والبنك العربي، وحلويات حبيبة، يقابلها مقهى بلاط الرشيد، وفي ممر الكشك، وهج محلات الذهب وأسرار تجار عمان.
 
.. مع غياب الراحل ابي علي، اتوقف بهدوء مع اشارات وزيرة الثقافة، هيفاء النجار، ابنة عمان التربية والتعليم والتنمية المستدامة واستشراف ثقافة المستقبل، مالك كشك الثقافة العربية حسن أبو علي، الذي انتقل إلى رحمته تعالى صباح اليوم بعد صراع مع المرض.
 
.. تحاول النجار، ان تلم الثقافة الشعبية والمجتمعية في وسط عمان، وأرخت ألمها وعبرت، بضمير كل إنسان عرف الراحل، فكانت، ذلك الميثاق، من الحب والجمال، وعن الحزن لخسارة أبو علي، الذي جمع في «كشكه» نخب الثقافة والسياسة منذ خمسينيات القرن الماضي، حيث تعد مكتبته (كشك الثقافة العربية)، منارة لنشر الوعي والثقافة، من خلال سعيه الدائم في حث الأجيال على اقتناء الكتب، ورفضه مبدأ الربح مقابل بيع الكتب، فكانت أسعار الكتب في كشكه بمتناول الجميع.
 
.. كان لغياب هذا الإنسان المثقف، الراحل حسن البير الملقب بأبو علي، من مواليد العام 1944، اثره على صورة رصيف وسط وقاع البلد، حيث كان يتأمل الدنيا والناس فهو بنبضه الذي توقف، يعتبر من أبرز معالم وسط البلد، ويعتبره الكثير من العمّانيين، بمثابة وزير للثقافة الشعبيّة في الأردن.
 
.. خط الزمن معالم سمرة وحفريات، أثر الوقوف في شمس وريح ودحنون عمان، ورائحة مخابزها، ومصاطب مطاعمها، ورونق نقوشها وأسواقها، العطارين وباعة التمباك وتلك المقاهي، التي احتضنت الناس من كل الرجاء، ليتنابوا حول تلك الكتب الأولى التي سحرتنا فكانت تنام معنا، وتركها الراحل، تنام إلى جواره في رحلة الوداع.
 
..الغياب،لم يمنعنا عن متابعة الهجرة الى «كشك ابو علي»، لأننا ببساطة تعلمنا في مدرسة ورصيف الراحل، كيف نتعلم ان نقرأ؟.
 
.. كما علمنا الكرم والوعي، وترك لنا خيارات الغوص في دلائل وكتب، وأدوات كتابنا، كتاب العالم العربي، وهذا الزمن الذي يعج بالوصل بين التحول الرقي، وسر حساسية الكتاب والصحبة والجملة الورق، فقد كان ابا علي يقول، بكل ثقة:
 
من يقنع يدي، التي تصاب بالحساسية، إذا لم تلمس اغلفة الكتب، وصفحات الصحف، أو المجلات.