عاجل

بوتين ينتظر خلط الأوراق.. والناتو يزحزح ثوابت السياسة الأمريكية


الكاتب : حسين دعسه

 حروب مختلفة أشعلها الرئيس الأميركي جو بايدن، في جولته الاوروبية، وتحديدا في بولندا التي شكلت نقطة في مسار ، يطلق مستقبل العلاقة الملتبسة بين روسيا الاتحادية والولايات المتحدة (من جانب اول)، وروسيا وحلف الناتو (من جانب ثان). 

صفحة الحرب الروسية الأوكرانية تدخل شهرها الثاني وسط غيبوبة دولية من نتائج هذا الغزو، عسكريا واقتصادي وإنساني قمم الناتو والمجموعة الاوروبية والدول القوية الصناعية، عادت إلى وارسو، وبين اللغة العسكرية والأمنية والدبلوماسية، احتار العالم بإيجاد إجابة لسؤال الأسبوع الخامس من الحرب: 
هل دعا بايدن إلى تغيير النظام في روسيا؟.
 
في العمق من مسار الحدث، وصف البيت الأبيض الكلمة التي ألقاها  بايدن، في وارسو بالكبرى، العظيمة، التي توجت زيارته الاوروبية، التي وضعت رحالها، عندما التقى بمسئولين أوكرانيين كبار لأول مرة منذ بدء الغزو الروسي في 24 شباط فبراير، إضافة إلى مسئولين بولنديين ولاجئين أوكرانيين.
وصف بايدن، الحرب في أوكرانيا بأنها[ فشل استراتيجي لروسيا]، مؤكداً أن الشعب الروسي ليس عدوّ الأمريكيين، وداعياً إياه إلى تحميل الرئيس بوتين مسئولية تعرض البلاد لعقوبات اقتصادية شديدة.
*تكتيك الردع عبر استمالة الجماهير
 
متوجّهاً إلى الشعب الروسي، ناهضا بخطة أمنية و تكتيك الردع عبر استمالة الجماهير الروسية: أرفض تصديق فكرة أنكم تقبلون بقتل أطفال وأجداد أبرياء أو أنكم تقبلون بقصف روسي مستشفيات ومدارس وغيرها من المرافق المدنية. .
 
هذا التكتيك الأمني، بعيد المدى في أهدافه، جاء على شكل  "كبسولة استخباراتية  قاتلة"، دعوة -تبدو كمثل هفوة سياسية- إلى تغيير النظام في روسيا؟
حرفيا، قال بايدن إن نظيره الروسي فلاديمير بوتين "لا يمكنه البقاء في السلطة". وتلقت  وسائل إعلام أميركية، شبكة "سي إن إن"، إن بايدن "يدعو إلى تغيير النظام في روسيا"، فتحرك قلق العالم من مؤشرات الحرب الباردة، قبيل كارثة عسكرية تتصاعد نذرها.
 
.*السياسة الأمريكية تجاه روسيا، وقت الحرب.
 
عمليا عالجت الإدارة الأميركية، بدبلماسية مكشوفة الموقف(...)، وقالت إن ما أراده  الرئيس بايدن، إنه "لا يمكن السماح لبوتين بممارسة سلطة على جيرانه أو على المنطقة"،.. ولم يكن يتحدث عن حكم بوتين في روسيا ولا عن تغيير للنظام.
برغم ذلك، فالطلقة أصابت هدفها، عبر اشتداد الآراء والتحليلآت، في جانبها العسكري - الأمني، معلقون وخبراء، وقادة المنظمات والاحلاف الدولية، قالوا إن كلام بايدن يوحي بتغيير كبير السياسة الأميركية تجاه روسيا، وأن المثير بهذه التصريحات، تلك النبرة التي تتزامن مع تصعيد عسكري روسي أوكراني، وعقوبات ومساندة لوجستي لأوكرانيا من حلف الناتو بدعم أمريكي معلن.
 
بايدن، منذ اصطلح على التحذير من حرب عالمية ثالثة، ما زال، في ذات الوقت، يكييف ويفصل تأكيده على أن الولايات المتحدة لا تريد الدخول في نزاع مع القوات الروسية التي غزت أوكرانيا، لكنه حذّر الروس قائلاً: لا تفكروا حتى في التقدم إنشاً واحداً داخل أراضي حلف شمال الأطلسي(الناتو) .
 
يأتي ذلك، مع مؤشرات متضاربة حول الوضع العسكري في العمق الأوكراني من حيث:
*اولا:
مسئولون  أمريكيين في الأمن القومي والبنتاغون أكدوا أن معدل فشل بعض الصواريخ الروسية في أوكرانيا يصل إلى 60%. 
*ثانيا:
 
أثار حلف الناتو، عسكريا تساؤلات عن ماهية القنابل الفوسفورية، التي تتهم كييف روسيا باستخدامها في أوكرانيا؟
*ثالثا:
مدى المعلومات، وخطورتها عن ضرب روسيا  بشكل عشوائي، صواريخ "كاليبر" المجنحة من البحر الأسود باتجاه العمق الأوكراني.
 
رابعا:
بايدن قال خلال لقائه بنظيره البولندي أندريه دودا، إن الولايات المتحدة تعتبر (البند الخامس) من معاهدة حلف شمال الأطلسي الخاصة بالدفاع المشترك "واجباً مقدساً".
.. ومرجعيا: المادة 5 هي مبدأ الدفاع الجماعي، أي أن الهجوم على أحد حلفاء الناتو هو هجوم ضد الجميع.
*خامسا:
في رؤية استراتيجية، قال بايدن، بمنطق جيوسياسية، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان "يعتمد على تقسيم الناتو ... لكنه لم يكن قادراً على القيام بذلك".
*سادسا :
كان، وما زال (...) الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حريصًا على الجلوس مع بوتين للتوصل إلى حل. لقد تخلى إلى حد كبير عن آماله في الانضمام إلى الناتو، وبدلاً من ذلك يتطلع إلى طرق أخرى لتأمين حماية الحلفاء من روسيا.  
 
*  الاستعداد لمعركة طويلة.
 
"نحن نقف إلى جانبكم"، تصريحات كررها بايدن، واصفاً مقاومة أوكرانيا في مواجهة القوات الروسية بأنها جزء من "معركة عظيمة من أجل الحرية"، وداعياً العالم إلى الاستعداد "لمعركة طويلة"، فيما 
قال وزير الخارجية أنتوني بلينكين، بدبلماسية هادئة، إن الولايات المتحدة ليس لديها خطط لتغيير النظام في روسيا، في محاولة من  الخارجية الأميركية لإحتواء أزمة أكبر، بعد يوم من إعلان الرئيس بايدن أن الرئيس الروسي  فلاديمير بوتين  لا يمكنه البقاء في السلطة:
"كما تعلمون، وكما سمعتم منا نقول مرارًا وتكرارًا، ليس لدينا استراتيجية لتغيير النظام في روسيا - أو في أي مكان آخر ، في هذا الصدد"، وفي دراية سياسية، أمنية ركز على شكلية، اطارها :
لن تكون أوكرانيا انتصارًا لروسيا أبدًا ، لأن الأحرار يرفضون العيش في عالم يسوده اليأس والظلام. قال بايدن بعد اجتماع حلفاء الناتو الأسبوع الماضي في اجتماع طارئ بشأن الغزو الروسي لأوكرانيا، وهذا بحرفية من الرئيس.  
*هل من مسار آخر لحسم الغزو؟.
 
أنهت شبكة  The Hill تقريرها الاستراتيجي عن ما ستكون عليه الحرب الروسية الأوكرانية بالقول: ("ما يجب أن يحدث هو أن يدرك أنه يخسر").
 
تستند، التحليلات إلى رؤية الإدارة الأميركية، التي تعتقد أن الغزو  الروسي للأراضي الأوكرانية، وتاليا يأخذ  مسار الحرب منعطفاً سيئاً بالنسبة لروسيا، عدا  عن إحداث كارثة انسانية وبيئية. َاقتصادية. 
الحرب دخلت شهرها الثاني، والنتائج ضبابية منذ، أو بعد شهر واحد، يتصارع فيه زعماء أمثال بوتين وبايدن والصين وحلف الناتو، وأوكرانيا-التي كانت تبدو الدولة المستضيفة للحرب وقرقعتها-، ويقول الأمريكان:
لن يسير الغزو الروسي لأوكرانيا بالطريقة التي خططت لها موسكو. 
.. تسببت الحرب في خسائر بشرية فادحة، حيث قتلت الآلاف من الجانبين بما في ذلك المدنيين، بينما حولت الملايين إلى لاجئين ومدن إلى قذائف مدفونة لأنفسهم السابقة.
 
.. في الخلاصة: يبقى أكبر قدر من عدم اليقين هو كيف ستنتهي الحرب، وما يحتاجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للابتعاد عن المواجهة العسكرية الكارثية التي خنق اقتصاد بلاده بينما وجهت ضربة خطيرة لهيبة الجيش الروسي.
 
.. ويرصد الإعلام الدولي، أنه بينما تحرز القوات الروسية تقدمًا في الجنوب، لم تستول على كييف بل تم صدها أثناء محاولتها التقدم في العاصمة.
 
"ستيفن هوريل" من كبار المحللين في  مركز تحليل السياسة الأوروبية، يرى: "بعد أربعة أسابيع من هذه الحرب، من الواضح جدًا أنها لن تسير كما أرادت روسيا وخططتها ومتوقعة".
 
مسألة الحسم: بدون تأكيد، تاهت تقديرات المدة التي سيستغرقها الصراع - حتى في الوقت الذي يواجه فيه الجانبان خسائر الحرب ويصعد العالم عقوباته على روسيا.
*بوتين عنيد، ولا يؤمن بالانسحاب.
 
بعد جولة بايدن، برز مصطلح سياسي أمني، هو "المدى القصيرلنهاية الحرب"، وهو، بحسب  الغرف المغلقة: سيناريو المفاوضات حيث يجلس زيلينسكي وبوتين أخيرًا بعد أن يعمل وزيرا خارجيتهما على حل الأمور. وهذا استنادا لتحليل ورؤية "ويليام تيلور ، سفير الولايات المتحدة السابق في أوكرانيا.
 
.. ويرى حلف الناتو، والادارة الأميركية، أن السيناريو، مع قرقعة التصعيد العسكري التباين، على المدى الطويل هو السيناريو الذي يرفض فيه بوتين الاعتراف بالواقع ، ويستمر في القتال. شعبه يواصل القتال. ليس جيدًا، لكنهم يستمرون. ويواصل الأوكرانيون القتال حتى ينتصروا، حتى يطردوا الروس من أوكرانيا.
 
 
.. ويرنو" تيلور" إلى نتيجة ضبابية: "هذه هي النسخة الطويلة حيث يموت الكثير من الناس. الأوكرانيون والروس. لكن في النهاية، سينتصر الأوكرانيون".
 
التسوية، برغم تباين محتواها، تأمل إلى وقف إطلاق النار في غضون شهرين، يتوقع آخرون صراعًا طويل الأمد مع بوتين المتمرّد.
 
قارات العالم وضعت أحوال واهوال الحرب على الطاولة، وكما في الأفلام المتسلسة، دراما، يمكن أن يستمر وقع المعارك  لأسابيع إن لم يكن أشهر أخرى، تتجاوز الربيع والصيف. 
أيضا، يحتاج الناتو إلى فكر  عسكري أمني مختلف، يتجاوز الإطار الزمني الأولي، وهناك من يقول: "حسنًا، كيف سنتعامل مع روسيا بوتين في الأشهر الستة المقبلة، و 12 شهرًا ، وما إلى ذلك".
 
جيوسياسية، وفي المد الاقتصادي، ومع أزمة اللاجئين الأوكرانيين، لا أحد يريد بدء الحرب العالمية الثالثة. 
بوتين، في واقع داخلي مشتت، لكنه مغامر مدمر،.. وهو يختبر حلف الناتو اولا، وينتظر خلط الأوراق. 
.. رهان بوتين، منذ اليوم الأول لغز أوكرانيا، يغالب الواقع، كأنه يزعزع الثقة بقوة حلف الناتو.. وصورة أمريكا ونشدان القطبية الوحيدة.