فوارق التنمية في المحافظات.. إلى متى؟


الكاتب : طايل الضامن

نشعر بالفخر عندما نشاهد العاصمة في أبهى صورها، متألقة جمالاً ونظافة، تسبق فيها عواصم دول الدنيا، هذه الحالة للأسف بدأت تتراجع منذ سنوات رغم الإنفاق الكبير على عمان، فعمان اليوم، ليست عمان سابقاً من حيث انسيابية السير والنظافة، إلا إنها لم تتراجع إلى وضع سيئ، وإنما تراجعت عن المراتب الأولى وسبقها الكثير من المدن العربية.

 
فرغم المشاريع الضخمة التي أقيمت في العاصمة، ولعل أبرزها الباص السريع، إلا أنه برأي كثير من الخبراء لم يحل كثيراً من المشكلات المستهدفة، بل كان مرهقاً للمدينة وسكانها على مدار (11) سنة مضت، وأنفق عليه الكثير من المال العام، و استهلك جزءاً كبيراً من جسم الشارع الاصلي، مما خلق أزمات مرورية أبدية..!
 
نأمل، أن يكون العمل بحجم عمان، وحب الأردنيين لعاصمتهم، والاستمرار في المشاريع التنموية التي تحل المشاكل من جذورها، فما ينفق في العاصمة ليس بالقليل مقارنة مع بلديات المحافظات الأخرى.
 
وكما هو الاهتمام الحكومي بالعاصمة ظاهراً وسخياً، يجب أن يقابله أيضا اهتمام بالتنمية في المحافظات، فليس من المعقول أن تكون موازنة (الأمانة) ما يقارب نصف مليار دينار، بينما مدينة مثل إربد ذات الكثافة السكانية العالية والمساحات الواسعة، لا تتعدى موازنتها السنوية الخمسين مليون دينار..!
 
هناك فوارق واضحة في التنمية بين العاصمة والمحافظات، وهذا نقص في التخطيط والإدارة، فهذا يشبه الى حد ما الشخص الذي يهتم بغرفة الضيوف ويترك باقي الغرف مدمرة، فهو يكتفي بالظاهر لإرضاء الآخرين والتباهي ولا يهتم بحقوق الأبناء سكان المنزل..!.
 
كما أن كثيراً من البلديات أغرقت في سوء التخطيط والإدارة والتجاوزات، وقد سمعنا مؤخرا تصريحات رئيس إحدى البلديات الكبرى، كشف فيها الكثير من الأخطاء التي ارتكبت خلال السنوات الماضية، إذ وصل التجاوز إلى حد تعيين سجناء على كادر البلدية، واغرقت بمشاريع أرهقت البلدية بالمديونية مما انعكس سلباً على المدينة التي تعيش اليوم فوضى عارمة في التخطيط والشوارع القديمة المتهالكة..
 
التنمية في المحافظات، عنوان براق تتكئ عليه كثير من الحكومات، إلا ان الواقع عكس ما يعلن، فمدننا اليوم بحاجة الى اهتمام كبير، وتطوير البنية التحتية وترميمها، ووقف التعديات على القانون، وأن يكون هناك عدالة في توزيع المشاريع ما بين المحافظات والعاصمة.
 
كثير من المدن العالمية في الدولة الواحدة تجدها متساوية في التخطيط والتنفيذ والتنمية، ولا تزيد عنها العاصمة جمالاً او تنمية، وهذا عندما يكون هناك اهتمام وتخطيط يهدف الى النهوض بالوطن كاملاً.
 
أخيراً، نتساءل لماذا لا تذهب عوائد مخالفات السير إلى البلديات كافة كل حسب اختصاصه، وتنفق على المشاريع التنموية وتجميل المدن الأردنية بدلا من أن تذهب للعاصمة عمان، فعوائد مخالفات السير في الكرك مثلاً من حق بلدية الكرك دون غيرها!