عاجل

الصمود الأوكراني


الكاتب : أ.د. يحيا سلامه خريسات

سطر الشعب الأوكراني ملحمة استثنائية وجسد كل معاني البطولة والتضحية في الدفاع عن وحدة أراضيه، وأفقد أكبر قوة عسكرية وبشرية صوابها، وقلب الموازين لصالح شعبه مؤكدا أن الشعوب المخلصة لا تهزم وخصوصا اذا كانت تدافع عن أرضها ووطنها.

علمنا التاريخ ومازال يعلمنا أن الشعوب النابضة بالحياة، المؤمنة برسالتها والمدافعة عن أرضها وعرضها لا تقهر حتى ولو اختلت موازين القوة لصالح المعتدي، فلم تكن ولن تكن القوة العسكرية وحدها هي معيار الحسم، لأن الشعوب المظلومة والمدافعة عن أرضها لا تقهر مهما بلغت قوة المعتدي ومهما عظمت وتجبرت آلة الحرب لديه.

المتابع للمعارك الضارية في حرب روسيا على أوكرانيا، يعجب بشجاعة الشعب الأوكراني وببسالته في الدفاع عن كل شبر من أراضيه، هذا الشعب الذي عشنا وسطه لمدة تسعة أعوام، لم نلمس منه إلا الطيبة وحسن الخلق، فقد نهلنا من علمه وتعلمنا على يد أفضل المتخصصين لديه، ولم نشعر يوما ونحن نعيش على أرضه وناكل من خيراته بالغربة، أرضه خيره وتربته السوداء زراعية غنية، وشعبه متعلم ومثقف ومتواضع، ومهما بلغت درجة العلم لديه زادته تواضعا وحبا لوطنه.
 
الفلاحة وحب الأرض خصائص جبل عليها هذا الشعب، فتراه مديرا أو أستاذا جامعيا أو مهندسا يعمل أثناء الإسبوع وينجز ويخلص في عمله، وفي نهاية الإسبوع وفي فترة راحته يعمل على قطعة أرض له، عادة ما يبني بنفسه أو بمساعدة أصدقائه عليها بيته الريفي الصغير، ويقوم بزراعتها ويستمتع بالإعتناء بها ويقضي الساعات الطوال وهو يعمل بيده ليأكل مما تزرعه تلك اليد، ويدخر من خيرات أرضه المواد الرئيسية لفصل الشتاء والذي عادة مايكون قارص البرودة.
 
توقع الكثيرون أن يحسم الموقف في ساعات أو عدة أيام ولكن الشعب الذي لا يأبه للموت ويحب الحياة بقي ولم يهرب من أرضه واستبسل في الدفاع عنها بكل ما أوتي من قوة.
 
نسأل المولى عزوجل أن تنتهي معانة هذا الشعب الطيب وتضع الحرب أوزارها وتعود الحياة لسابق عهدها، مفعمة بالحيوية والنشاط وحب الأوطان الذي ليس له ثمن ولا يباع ولا يساوم عليه.