عاجل

مناشدة المجتمع الدولي


الكاتب : خالد محمد النوباني

نسمع كثيرا من الجوانب العربية رسمية و غير رسمية دعوات للمجتمع الدولي للتدخل و ايقاف اسرائيل عن أخذ مواقف أحادية الجانب و تهديد عملية السلام في الشرق الأوسط. المشكلة هنا أن المجتمع الدولي بكافة أركانه يقف على مسافة واحدة من جميع الأطراف، هذا على مستوى الدول. و هو غير مستعد لنصرة فصائل متهمة بالإرهاب ضد دولة قائمة و تربطها اتفاقيات سلام مع جيرانها.

اذا مقولة المجتمع الدولي غير عملية و على الجميع التخلص من أشواكهم بأيديهم بما في ذلك دولة الاحتلال. عن أي مجتمع دولي تتحدثون أيها السادة، المجتمع الدولي سيبقى صامتا أمام عمليات القتل و الابادة الجماعية معتبرا ذلك مجرد إحصائيات اذا صدرت عن الطرف الأقوى.
المنظمات الدولية لن تنفعنا و حتى لن تساعدنا في اثبات اي حق و على الجميع الدفاع عن مصالحهم الخاصة.
المجتمع الدولي لا يقف فقط على مسافة واحدة من جميع الأطراف بل هو مستقطب لتصنيفات القوى الغربية. الحق الفلسطيني موصوم بالإرهاب و هناك معاهدات سلام بين الدول العربية و كيان الاحتلال. و لا ننسى أن أجهزة الأمن العربية متعاونة مع أجهزة الأمن الاسرائيلية و هي بذلك تقف ضد الحق الفلسطيني بالدفاع عن النفس ليس هذا فقط بل هي تساعد في احباط العمليات الفدائية الفاسطينية.
لن يتخذ المجتمع الدولي مواقف تتناسى مواقف الدول العربية من القضية الفلسطينية.
عندما تعلن دولة الاحتلال أنها ستستهدف قادة حماس في الخارج فإن ذلك لا يحرك ساكنا لا دوليا و لا عربيا، هذا ان لم تتعاون اجهزة الامن العربية بهذه الاغتيالات. بينما لو أن حماس أعلنت بأنها سترد على عمليات التصعيد الاسرائيلية في الداخل و الخارج فإن ذلك سيستنفر الجميع لإيقاف الإرهاب الذي تقوده حماس، و سيكون كل فلسطيني و ربما عربي في العالم موضع اتهام.
حكاية المجتمع الدولي و مناشدته لا قيمة لها، بل على العكس فإن المجتمع الدولي يطالب وزراء الخارجية العرب و القادة العرب بالتهدئة.
مجرد كلمات ليس لها أي قيمة و لا حتى أي معنى تطلقها الدبلماسية لكي تغطي على فشلها في تثبيت سلام عادل و شامل في الشرق الأوسط تحافظ عليه و تحميه جميع الأطراف.
التصريحات الأخيرة لرئيس الوزراء الاسرائيلي هي نتيجة فشل ذريع في معاهدة وادي عربة. بعض الاطراف الداخلية في الاردن تطالب بنبذ تلك الاتفاقية بينما نحن لا نملك ترف ذلك بينما نحن نتسلم جوائز السلام من بعثة الفاتيكان في الأمم المتحدة و التي لم نسمع عنها شيئا قبل ذلك يقف "بينيت" أننا دولة اجنبية و لا يحق لنا التدخل في شؤون الحرم القدسي الشريف.
نحن ننتظر "بايدن" لكي ينصفنا و يضمن  لنا حقوقنا بينما أمريكا تتبنى الرواية الاسرائيلية و تنتظر بناء الهيكل على أنقاض الأقصى تماما كما ينتظره اليهود.
ماذا بقي لنا بعد كل سنوات السلام، مجرد تعاون أمني يضمن سلامة المواطن الاسرائيلي جنبا الى جنب مع سلامة المواطن الاسرائيلي.