عاجل

تطبيقات التواصل الاجتماعي .... وأثرها على الحياة الزوجية


الكاتب : المحامية روحية قدرة

شهد العالم في السنوات الأخيرة ثورة تكنولوجية هائلة، تقودها تطبيقات التواصل الاجتماعي..!! غزت كل البلاد، واحتلت كل البيوت، اجتاحت جميع الأفراد بلا رحمة، حتى بات من الواجب حيازة حساب على هذه المواقع لكل فرد منا ...لذلك كان لزاماً علينا تسليط الضوء على هذه الظاهرة لمعرفة ماهيتها ، وتحديد الإيجابيات والسلبيات التي تكمن وراءها، وأثرها على الحياة الزوجية ....

          من المعلوم أن الفيس بوك، التويتر، الإنستغرام، الواتس آب، الفايبر، الماسنجر، اليوتيوب هي تطبيقات التواصل الاجتماعي الشائعة ، ويمكن استخدامها من خلال الهاتف المحمول، لا غرو أنها متاحة للجميع بكل الأوقات، وبأسعارٍ زهيدة، وتتسم بسهولة الاستخدام  .
   ومما لاشك فيه أن هذه التطبيقات سلاح ذو حدين على الفرد والمجتمع  .....!!   
       بالرغم من دورها الإيجابي الفاعل في توسيع إطار التواصل مع العالم الخارجي، وإمكانية متابعة آخر الأخبار، وتبادل وجهات النظر، وكسب المعلومات وتطوير المعارف، ومشاركة الملفات والصور.....إلخ
      إلا أنه في مقابل ذلك لا ننكر دورها السلبي، وأثره الفعال في هدم العلاقات الزوجية، نتيجة السلوكات الخاطئة، والممارسات المغلوطة في التعامل مع هذه التطبيقات  ... 
       فالاستخدام المتواصل لتطبيقات التواصل الاجتماعي لساعات طويلة سبب رئيسي في عدم التركيز، وتشتيت الفكر، مما يؤدي إلى إهمال الشريك والأبناء، سيما إهمال الحقوق والواجبات الزوجية  .
       ناهيك عن العلاقات غير المقبولة عرفاً وشرعاً وأخلاقاً ، والمنبوذة في مجتمعنا الشرقي المحافظ، والتي لا تتوافق مع قدسية الحياة الزوجية القائمة على أساس العفاف والإحصان والستر والإخلاص، لعلنا ندرك أثرها السلبي الجلي في زعزعة الثقة بين الأزواج .  
      لايفوتنا أن ننوه إلى ظاهرة مشاركة المعلومات وتفاصيل الحياة اليومية بإفراط، كتصوير موائد الطعام الشهية ، والرحلات الجميلة، والمشتريات بكل أنواعها، والأجواء العائلية الدافئة....إلخ، بل من الملحوظ انتشار قنوات اليوتيوب التي من شأنها عرض محتوى الفلوغات والحياة الشخصية  ....!!    
       في حين لا يمكننا تجاهل الأثر السّام، الذي تحدثه مشاعر الغيرة التي تهدد العلاقات الزوجية، الناشئة عن استهانة البعض بخصوصية الحياة الزوجية، وجعلها متاحة للجميع، فيسهل الاطلاع عليها، والغيرة منها، وانتهاكها، والعبث بها  ....!! 
         تأكيداً على ذلك، ما عليك سوى أن تقضي بضع دقائق في متابعة تطبيقات التواصل الاجتماعي، لتدرك أن الجميع يعيش حياة أفضل منك ، أو كما يبدو لك .
          في هذا المقام أرى أنه من المؤسف حقاً أن تكون تلك الممارسات سبب في طَرْق الأزواج أبواب المحاكم الشرعية لطلب الطلاق، كما أنه من المؤرّق أن تكون تلك السلوكات الدخيلة سبب في تدمير البيوت، وهدم الأسر، وضياع الأطفال .
      وتجدر الإشارة إلى أن استخدام تطبيقات التواصل الاجتماعي بات جزءً لا يتجزء من حياتنا اليومية، فمن الضروري تطبيق الإرشادات اللازمة لاستخدامٍ آمن؛ سيما التقليل من الوقت الذي نقضيه في استخدام هذه التطبيقات، وتوفيره للشريك والأبناء، ضف إلى ذلك أنه ليس من الضروري حيازتك أكثر من تطبيق، حيث أن حيازتك لحساب واحد كفيل أن يجعلك في تواصل دائم مع الآخرين، ويتيح لك معرفة آخر الأخبار، ومن المفيد أن نستخدم هذه التطبيقات بشكلٍ إيجابي، ولأغراض مفيدة، إضافة إلى ذلك، إن اطلاع كلا الزوجين على حساب الآخر يؤثر ايجاباً في تفادي الشكوك وتجنب المشكلات .  
      الخلاصة، إن أخذ التدابير اللازمة في التعامل مع تطبيقات التواصل الاجتماعي يجعل الحياة الزوجية في مأمن من مخاطرها؛ لذلك ينبغي علينا إدراك حقيقة الواقع الفعلي المعاش، لتفادي ما يهدد الحياة الزوجية .