وجاء شهر رمضان الكريم وحياة المواطن جحيم لا يطاق


16/05/2018 23:34

عبدالهادي الراجح

لقد جاء شهر رمضان شهر الخير والرحمة  والمغفرة وقد أصبحت حياة شعبنا دون شعوب الأرض جحيم لا يطاق  من رفع الأسعار، لاختراع ضرائب عجز الشيطان في مسمياتها والتفنن بذلك حتى وصلت لدخل المواطن الشهري رغم أن الحكومة تعلم أن من راتبه  ألف دينار أصبح تحت خط الفقر وأكثر من ذلك !.

 
لقد كان اختيار الحكومة حتى في توقيت رفع الأسعار يدل أنها إما مغلوبة على أمرها  يعني أنها مجرد أداة تنفيذ لأوامر من هم أعلى منها  (وهذا هو الرأي الراجح)  أو أنها تعمل على استفزاز الناس دافعا كل مواطن للكفر بالوطن الذي أصبح بكل أسف مزرعة للمتنفذين حتى من أشباه الرجال ولا رجال .
 
جاء شهر رمضان الكريم وشعبنا يعاني الأمرين  حكومة تصريف أعمال وجدت  لتكون وكيلا لصندوق الفقر الدولي  حيث جعلت من حياة المواطن جحيما لا يطاق ، وجاء شهر الخير والمغفرة ويليه العيد ليكون وكأنه كابوس من حيث رفع الأسعار وقلة الأجور ، لقد كانت حتى هدايا الحكومة للشعب  في هذا الشهر الكريم جحيم الأسعار وكأنها تقول  البقاء في هذا الوطن لمن يملك المال   ، الم تصبح الجنسية الأردنية بقيمة مليون دينار لكل مستثمر   وليس للوطنية والوطنيين الأحرار في قاموس حكومات السمسرة والبيع  إلا الموت قهرا أو خلف السجون  .
 
إن شعبنا اليوم كان الله في عونه يخوض الجهادين جهاد الصوم وحر الصيف لجهاد العيش وهو المصيبة الكبرى بحد ذاته.
 
بالأمس كنت بزيارة عمل لعمان وتتطوع أحد الأصدقاء بأخذي في جولة في ربوع عمان   وأزعجني ما رأيت الكل يشتكي من ضيق الحال ، التاجر والمستهلك ولم أجد الا ملاحظة لفتت انتباهي وهي كثرة الإعلانات عن بيع عمارات كاملة وشقق  أو محلات مكانها استراتيجي ، وعندي سؤالي لأحد أصحاب تلك المحلات أجاب  الحال واقف من سنوات والحياة سيئة ومشلولة  ولم أرى إلا شعارات الطبشور الفارغة المرفوعة على مباني بعض الوزارات  والدوائر الحكومية  ، ولا أعلم عن أي شعب يتحدث الملقي وسلطته والله وحده يعلم كم نالت من دعاء البسطاء وربما تحولت في نظر الكثيرون منهم لرمز الشيطان الذي يرمى في مواسم الحج والعمرة كتقرب إلى الله .
 
لقد أضاعت الحكومات المتعاقبة ومن يوجهها هيبة الوطن قبل رموزه والأخطر من ذلك أن كل حكومة تأتي تكون أسوأ من سابقاتها  الأمر الذي يثبت أن الأزمة الأردنية كبيرة ومركبة تتجاوز حكومات العبد المأمور .
 
انظروا يا من أوجعتم رؤوسنا بالأمن والأمان وأين أصبح في موجات العنف المجتمعي والسطو والقتل واذا لم ننتبه جميعا لذلك ونفكر  بمسؤولية وضمير وصوت عالي  سنصبح نحن يهود التاريخ بلا مأوى  ولا وطن فلم يعد لدينا اليوم موانئ كما كانت في السابق ولا بوتاس ولا أسمدة ولا كهرباء ولا مياه ولا اتصالات ولا  حتى أراضى حيوية وكله أصبح بأيدي الغير .
 
فهل يتناسب مع الأردن وظروفه المعروفة ،  باختصار أنا قلق على وطني ومستقبله والغد الذي أصبح يخيف أكثر مما يحفز فإذا لم يكن هذا هو الخطر فماذا يكون الخطر .
 
رمضان كريم وتقبل الله منكم يا أبناء شعبنا صومكم المبارك وصبركم وكفاحكم ضد الحكومة التي فرضت عليكم ولا عزاء للصامتين .