معالجة الإعلام لقضايا الفساد


06/08/2018 00:21

طايل الضامن

 عندما يعزم المرء على انتاج عمل أو فكرة أو أي شيء ما، يضع بداية الأهداف والغايات التي تعود عليه وعلى من حوله بالفائدة إن أحسن التدبير.

 
أود الحديث هنا بهذه العجالة عن معالجة الاعلام لقضايا الفساد، التي باتت تؤرق الناس وأفقدتهم الثقة بالدولة وبكل ما هو رسمي نتيجة غياب الرؤية الاعلامية الصحيحة، وكتم المعلومة وتشديد العقاب تحت بند اغتيال الشخصية، الأمر الذي ترك الباب مفتوحاً للاشاعات والهواة.
 
أصبحنا اليوم بأمس الحاجة الى اعلام حقيقي قوي يتصدى لأهم الملفات، التي تشغل المواطن الاردني، وتبعده عن الاشاعات وصولاً الى تجسير الفجوة التي اتسعت بينه وبين الدولة، وكنا نأمل وما زلنا أن تقوم بهذه المهمة حكومة الدكتور عمر الرزاز.
 
تعودنا في الأردن، بين كل فترة وأخرى على قضايا فساد كبيرة تغضب الرأي العام، سرعان ما كان يتم التعتيم عليها من خلال قرار منع النشر لغايات تحقيقية، وينسى الناس القضية ولا يعرفون الى اين وصلت؟!. مما يزيد الأمور تعقيداً واحباطا لدى الرأي العام.
 
بالامس انفجرت بوجه الرأي العام قضية فساد الدخان المقلد، ونتمنى ان لاتنتهي مثل باقي القضايا، أو ينساها الناس مثل الدجاج الفاسد. الأمر الذي سيولد شعورا كبيراً بالاحباط ويؤدي لعواقب سيئة في شتى المجالات، فلابد من معالجة القضية بأسس صحيحة.
 
هذه المرحلة التي عاشها الاعلام في التعامل مع قضايا الفساد نتيجة قصوره الذاتي او منعه من الاقتراب من تلك القضايا يجب ان تنتهي، ولابد من العمل على خلق اعلام وطني مسؤول بعيدا عن الهواة ومثيري الاشاعات.
 
فعندما عرضت فضائية محلية تقريراً عن الفساد في الاستثمار، دون ايجاد ارضية اعلامية صحيحة عكس صورة قاتمة غير حقيقية للأردن، فمثلما حمل التقرير الايجابيات حمل السلبيات أيضاً، التي قد تضر بجانب وتنفع بآخر، هذا سببه عوامل كثيرة قد يكون ابرزها التخبط في مؤسسات الدولة واستئثار طبقة معينة بمقدرات الوطن.
 
التقرير كشف حقائق خطيرة، وأظهر ان الاستثمار يدار من قبل"عصابة"في الدولة، وهو ليس كذلك، نعم هناك أخطاء وهناك تجاوزات، لكن لايجوز التعميم وتحقيق هدف من التقرير مفاده ان "من يريد ان يستثمر في الاردن سيسرق " !
 
نحن مع كشف الحقيقة، وتنبيه المسؤول لمعالجة القضية بالطرق القانونية السليمة، لكن كما ابرزت السلبيات يجب ان يتم التركيز ايضا على المصلحة الوطنية العليا وان تبرز الاستثمارات العربية الاخرى التي وجدت طريقا صحيحا في الاردن، وان لا تختزل المسألة بحالة او حالتين او اكثر.
 
ما نشر في التقرير بحاجة لمعالجة شفافة من الحكومة وتوضيح الحقيقة، وكشف المسؤولين عن هذا الفساد الكبير ان صح، وتقديمهم للقضاء، وحتى لا نجلد الاعلام علينا النهوض باعلام وطني مسؤول بعيداً عن كل الشبهات.