الكليات الجامعية المتوسطة والقبول المعدل


09/09/2018 14:10

أ.د. يحيا سلامه خريسات

 اتخذ مجلس التعليم في اجتماعه الذي عقده يوم أمس قرارا بالسماح لطلبة الثانوية العامة الحاصلين على معدل 40 فما فوق في امتحان الثانوية العامة، القبول في كافة البرامج المطروحة في الكليات الجامعية المتوسطة.

 هذا القرار الجريء والذي يبدو للوهلة الأولى بأنه تشجيع للتعليم التقني والإقبال عليه، والذي سبقه قرار اتخذه نفس المجلس قبل عامين بالسماح للطلبة الراسبين في امتحان الثانوية العامة الالتحاق بما يسمى بالدبلوم الفني، والسماح لهؤلاء الطلبة بالحصول على شهادة الدبلوم المتوسط، في حال تمت اعادة امتحان الثانوية العامة والنجاح فيه، وخلافا لذلك يمنح الطالب شهادة مزاولة المهنة للعمل في سوق العمل.
 
قرار الدبلوم الفني جاء لحل مشكلة الاعداد الكبيرة التي اخفقت سابقا في تجاوز امتحان الثانوية العامة والتي زاد عددها عن  200 الف طالب وطالبه، نظرا لصعوبة الاجراءات المتبعة وصرامتها في حينه، والتي اعادت للامتحان هيبته بعد طول انتظار.
 
ما نشهده الآن من اجراءات تطوير لهذا الامتحان الوطني جعلت النجاح فيه أمرا عاديا وسهلا، وارتفعت نسب النجاح بأعداد كبيرة، ولم نعد نعاني من تدني نسب النجاح او محدودية الطلبة الناجحين فيه.
 
 فلماذا هذا القرار والذي يسمح للطلبة الراسبين في امتحان الثانوية العامة الالتحاق ببرامج التعليم العالي والذي يعتبر الدبلوم المتوسط اول خطواته، وبناء عليه أصبح من يحصل على معدل 40% فما فوق ناجحا في امتحان الثانوية العامة وليس راسبا.
 
اذا أردنا تشجيع التعليم التقني والإقبال عليه، أقول بأننا مخطئون بهكذا قرار، لأننا بهذا الطريقة نساهم في ضعفه وتدني مخرجاته، لضعف وتدني مدخلاته. قد يقول البعض بأنه لا يسمح للطالب بالتجسير إلا اذا أعاد الامتحان وتجاوز معدله ال 50%، وأنا أقول بأننا نتكلم عن التعليم العالي وشروط القبول فيه.
 
اذا أردنا تشجيع التعليم التقني والإقبال عليه، فلابد من خفض رسومه المرتفعه التي تتساوى مع رسوم مرحلة البكالوريوس، بالإضافة الى عقد الشراكات مع القطاع الصناعي وتوفير الحاضنات لهذا النوع من التعليم، وعقد الاتفاقيات اللازمة مع القطاع الخاص والصناعي والتي تنتهي بتشغيل هؤلاء الخريجين.
 
حمى الله بلدنا الحبيب الأردن وسخر لمؤسساتنا الأكاديمية من يسعون لرفع مستوى مخرجاتها انطلاقا من حرصهم على مصلحة الوطن ورفعته.