دور الأمم المتحدة في العراق

mainThumb

25-08-2007 12:00 AM

عندما يقدم الجنرال ديفيد بتيريوس والسفير ريان كروكر تقريرهما الشهر المقبل حول نتائج استراتيجيتنا المتعلقة بـ "زيادة عدد الجنود" في العراق ، فإن الجزء الأكثر أهمية ، المتعلق بالتقدم السياسي ، يجب أن يحصل على علامة متدنية جدا. حتى لو أحرزت قواتنا العسكرية تقدما حقيقيا بعد الزيادة ، فإن تضحياتهم تذهب هباء لأن استراتيجيتنا الدبلوماسية ضعيفة وغير فعالة.
أهمية الدبلوماسية عميقة جدا في حرب العراق الأهلية الطائفية. فالحرب في العراق ليست حرب الولايات المتحدة ضد عدو واحد ، فالولايات المتحدة اقحمت نفسها بين عدد كبير من الأعداء الذين يقاتلون بعضهم البعض. وهي حرب لا يمكن إيجاد حل لها بالوسائل العسكرية. وحتى لو كانت الولايات المتحدة قادرة على إخماد العنف على المدى القصير ، فإن القتال يمكن أن ينفجر مرة أخرى مع الانسحاب الأميركي.
وإلى أن يصبح هناك اتفاق سياسي بين مختلف الاحزاب العراقية ، تصادق عليه دول الجوار والمجتمع الدولي ، فليس هناك إي منظور لإحلال السلام في العراق. حتى الآن ليس هناك جهود جدية في هذا الاتجاه. ولم ينتج عن اللقاءات التي عقدت على مستوى المنطقة في بغداد وفي شرم الشيخ ، مصر ، أجندات عمل فاعلة. والزيارات الإقليمية التي قامت بها كل من وزيرة الخارجية ووزير الدفاع كانت تحركا أقل فاعلية طالما ينظر إلى "الدعم" باعتباره تحركا يؤازر السيطرة الشيعية. ملاحظات الرئيس بوش قبل أيام حول الترويج للديمقراطية تؤكد مجددا على افتقار إدارته للواقعية حيال تعقيد المصالحة السياسية ، وما هو ضروري لتحقيق ذلك.
وإقرار مجلس الأمن للقرار 1770 هذا الشهر ربما يعطي فرصة لمخرج جذري. والقرار يجدد تفويض بعثة مساندة العراق التابعة للأمم المتحدة ويدعو الامم المتحدة لتعزيز المصالحة - مهمة محبطة ، لكنها مهمة حاسمة لأي تسوية نهائية.
للوصول إلى تلك النهاية ، تحتاج الأمم المتحدة إلى فريق ذو قيادة تتمتع بمؤهلات عالية واحترام كبير. ولا يمكن أن يكون عملا كالمعتاد. ويجب على المفاوض الرئيسي أن يقدم تقارير للأمين العام ، كما يجب ان يُدعم لينخرط في العمل مع اللاعبين الدوليين والإقليميين بشكل مباشر. ولا يجب ان يكون لدي أي كان اوهام بأن الأمم المتحدة ستلعب الدور الذي يلعبه الجيش الأميركي في العراق. دورها يجب أن يكون سياسيا. والاعتبارات الاستراتيجية حاسمة لمثل هذه المهمة ، وتتضمن ما يلي:
عناصر رئيسية ، فعلى الأغلب أن أي اتفاقية سوف تتمحور حول أجندة "خمسة زائد واحد": العلاقات الفيدرالية الإقليمية ، وتقاسم عائدات النفط ، الضمانات السياسية (إعادة النظر في قانون اجتثاث البعث) ، ونزع السلاح ، حل المليشيات وإعادة تنظيمها من جديد ، وحقوق الأقليات. "الأمر الإضافي" هو توقيت الاستفتاء حول كركوك ، الذي يضمنه الدستور لكنه قد يفجر ضغطا حول استقلال الأكراد ويجر تركيا إلى النزاع. يجب التفاوض على كل تلك القضايا كرزمة واحدة لمضاعفة الخيارات أمام تسوية قابلة للحياة.
= هدنة لمدة خمس سنوات ، يجب أن يكون التركيز على شروط يمكنها خلق ثقة كافية لوقف القتال - مع خيار تمديد الجدول الزمني سنويا. في الوقت الراهن ، العداءات حادة جدا ومن الصعب توقع أن تتمكن الأحزاب من التفاوض على حلول دائمة للأجندة الرئيسية.
الموقف العراقي ، على الأحزاب السياسية العراقية وقادة المليشيات شجب دور القاعدة في العراق والموافقة على التعاون للعمل ضدها كشرط للمشاركة في المفاوضات. ويجب أن يلتقي المفاوض الرئيسي مع الممثلين العراقيين كل على حده ، وأن يوضحوا موقفهم من الأجندة الرئيسية لتحديد ما إذا كان يمكن التوصل إلى اتفاق.
اللاعبون الإقليميون ، يجب أن تشارك دول الجوار وتحدد موقفها من الأجندة الرئيسية. سيحتاج المفاوض الرئيسي إلى أن يقرر أي من الممثلين يمتلك النفوذ ، ومع من ، وما هي القضايا التي يجب أن يعزل فيها المفسد.
الدعم ، على الأمم المتحدة ان تعد فريقا من الخبراء في قضايا مثل النفط والقانون الدستوري لدعم المفاوضات. وسيكون من المهم تفعيل استراتيجيات المعلومات العامة ، باستخدام تلفزيونات وإذاعات محلية وإقليمية ، لتوضيح دور الأمم المتحدة وتخفيف محاولات القاعدة وغيرها نشر معلومات خاطئة.
اخيرا يجب اصدار حكم حول ما إذا كان علينا محاولة عقد لقاء رئيسي للتوسط في اتفاق - مثل اتفاق دايتون في البوسنة. ومثل هذا اللقاء يجب أن ينسق المفاوضات بين الدوائر الداخلية للعراقيين الرئيسين وفي الوقت ذاته إشراك مجموعة أوسع من دول الجوار. ستحتاج الولايات المتحدة إلى دبلوماسية مساندة بشكل مستمر خلال هذه العملية ، والتنسيق في كل خطوة مع مفاوض الأمم المتحدة.
إن الرغبة بعقد اتفاقية سياسية يجب أن لا تؤدي للقبول بأي تسوية. ذلك أن فريق التفاوض يجب أن يقرر ما إذا كانت الالتزامات العراقية والإقليمية حقيقة وملائمة وتشمل كافة لللاعبين الرئيسيين لتكون قادرة على الصمود.
على الولايات المتحدة أيضا أن تتوقف عن خداع نفسها حيال التقدم العسكري السريع وسط فشل العراق السياسي الواسع.
كما يجب عليها أن توضح للعراقيين أنهم إذا لم يستفيدوا من التقدم المعقول والمتعدد الجوانب للتوصل إلى تسوية سياسية ، فإن القوات الأميركية لن تتمكن من إحداث إي فرق جوهري وستقوم بالانسحاب.